محمد نوفان الشهوان
شاهدت و استمعت الى خطاب ولي العهد في قاعدة شويعر اثناء تخريج الدفعه الأولى من مكلفين خدمة العلم ، ربما تأخرت كثيرًا لكتبت لكنّي دائمًا أُحب أن أتمعن بكل حرف و بكل سطر حتى أعرف ما أكتب ، شعرت من خطاب سمو ولي العهد بأنَّ هُناك شابٌ يعرف عظمة المكان الذي وقف فيه ، يعرف معنى المقدم صالح شويعر حق المعرفه و كما تعرفون صالح شويعر هو الوجه البهيّ في تاريخ البلد ، يعرف ماذا قدّم و يعرف قيمة دمه الذي جُبلَ تراب البلد فيه ، يعرف معنى الجيش و العسكريه و البوريه ، يُذهلني دائمًا عندما لا يُشعرنا بأنهُ ولي عهد بقدر ما يُشعرنا بأنهُ جندي أردني في صفوف الجيش العربي ، شعرت بأردنيته النقيه و شعرت كيف يُمكن لشاب يحمل هم وطن بأكمله ، هل سألنا أنفسنا لماذا الأردنيون يُحبّونَ ولي عهدهم هكذا ، ببساطة لأنهُ يُشبههم ، عندما يتحدث إليهم يتجاوز جميع كلمات اللغه و البرتوكولات و يتحدث من قلبه بلا تجميل او تكلّف ،
و انا منغمس في خطابه جذبتني جمله قالها و حينما قالها كادَ رأسي يصل عنان السماء لأنني أُردني ، قال كالآتي :
" لا مجد إلا لمن اتخذ من التحدي سبيلا فهذا الوطن لم يُبن بالراحة، ولم يُصن بالتردد وإنما حُمل على أكتاف رجال أشداء" ،
يا إلهي ما أعظمها و هنا شعرت بأنهُ يُريد تذكرينا بأنَّ هذا البلد خُلق وسط النار و لم يكن موجودًا لولا تضحيات و دماء ابناءه ، أطلَّ علينا من شرفة الماضي ليُذكرنا بماضينا الذي لم يُخلق ماضي مثله ، ماضي مليئًا بالتضحيات و الدم و الشهادة و البندقيه و العسكريه ، الحُسين لم يُقدم خطابًا عاديًا إنما قدّمَ جرعة أمل و تفاؤل الى الشباب و الأجيال القادمه عنوانها لا تخافوا ولا تقلقوا على الأردن مهما اشتدت عليه النوائب ، وكانت من أبهى الرسائل و اجملها ،
ولي العهد يحمل رؤية واضحة و طموحة ، يحمل التجربه و يعرف كيف يتم تنفيذها في أدق تفاصيلها ، خذوا مثلًا أتينا بقانون أحزاب و وفرنا بيئة سياسيه و خرجت علينا الأحزاب ببرامجها و الى حد هذهِ اللحظه لم نُشاهد تنفيذًا و لو واحدًا على الأرض ، الحكومات تأتي و تذهب ، تطلّ علينا ببرامجها الاقتصاديه و سنعمل و سنعمل و الى حد هذهِ اللحظه لم نرى شيئًا ملموساً ، يا ليتهم يتعلمون من ولي العهد كيفَ تكون الرؤية و كيف يكون التنفيذ ، الحسين هو اكبر من مجرد ولي عهد ، و اكبر من مجرد شاب طموح يحمل رؤية إنما هو سندًا و عونًا لأبيه جلالة الملك و لشعبه الوفي ، نحنُ الان نرى الأردن واحة خير و استقرار برغم جراحه و جحده و نكرانه ، نراه بخير رغم جميع من نهشَ بماله و مقدراته ، و كما نرى أنَّ حاضر الأردن بخير أرادَ الحسين أن يُخبرنا بأنَّ مستقبل الأردن بخير و يُخبرنا بأننا لا نلتفت الى اي شيء سوى العمل ، العمل من أجل الأردن و مكانته ، أرادَ أ يقولَ لنا انا معكم و منكم كما كانوا ابي و اجدادي مُخلصينَ لكم و للأردن ،
نُريد أن نقول للحسين بن عبدلله شكرًا لأنك تُشبهنا في كل شيء ، شكرًا لأنكَ خففتَ علينا جراحنا و جراح البلد ، شكرًا لأنكَ دائمًا تأتي كالبلسم حتى تُخفف من أوجاعنا ، شكرًا لأنك جعلتنا نرى فيك أردنيتنا و أرضنا و ترابنا ، شكرًا لكَ بحجم البلد و بحجم الشب الدي غزى رأس سيدنا و هو يقاتل من أجلنا ..




