رولا سمير حبش
عندما تنتهي الحروب، يتحدث البعض عن المنتصرين والخاسرين.
لكن الحقيقة التي يكررها التاريخ بهدوء هي أن الحرب في النهاية خسارة للجميع.
في كل حرب لا يخسر فقط الطرف الذي هُزم في المعركة، بل يخسر العالم كله.
تتعطل سلاسل الإمداد في العالم،
يرتفع سعر النفط والغاز،
فتغلو السلع الأساسية في كل الدول، حتى في البلدان التي لم تطلق رصاصة واحدة.
تتلوث الأرض بالانفجارات والأسلحة.
يتلوث الهواء بالدخان والمواد السامة.
وتتضرر التربة والمياه لسنوات طويلة.
الحروب لا تترك فقط مدنًا مدمرة،
بل تترك أيضًا بيئة مدمرة تحتاج أحيانًا لعقود حتى تتعافى.
ثم هناك الخسارة الأكبر…
الإنسان.
أرواح تُفقد،
عائلات تتشتت،
أطفال يكبرون وهم يحملون ذكريات الخوف بدل ذكريات الطفولة.
ومع كل حرب تُحرق مليارات الدولارات في الأسلحة والدمار.
تخيلوا لو أن جزءًا بسيطًا من هذه الأموال صُرف على التعليم،
أو على الصحة،
أو على تحسين حياة البشر.
كم كان يمكن أن يصبح العالم أجمل؟
لهذا ربما الحقيقة البسيطة التي يكتشفها البشر بعد كل حرب هي:
لا أحد ينتصر في الحرب…
الجميع يخسر شيئًا من إنسانيته.
والأمل الحقيقي ليس في أن نربح الحروب،
بل في أن نتعلم كيف نتجنبها.
الكون مكان غريب . البشر قادرون على بناء حضارات مذهلة، لكنهم أيضًا قادرون على هدمها في لحظة غضب. التحدي الحقيقي للحضارة ليس في امتلاك القوة، بل في امتلاك الحكمة التي تمنع استخدامها…رولا



