شريط الأخبار
السعودية: غرامات تصل 26 ألف دولار لمن يحاول أداء الحج دون تصريح مشروع سكك حديدية في الأردن بدعم إماراتي يصل 2.5 مليار مفاتيح مغيبة في مناقشات قانون الضمان تخفيض أعداد إدارات ومديريات وأقسام مؤسسة الإذاعة والتلفزيون مصر .. تحسن الحالة الصحية للفنان عبد الرحمن أبو زهرة صربيا تعلن اتفاقا مع شركة إسرائيلية لإنتاج مسيّرات عسكرية النقد الدولي: التعافي السريع ممكن إذا انتهت الحرب قريبًا أتلتيكو يقصي برشلونة من ربع نهائي أبطال اوروبا تكليف القبول الموحد برسم خريطة لتنفيذ امتحان قبول التجسير إضاءة المركز الثقافي الملكي بألوان العلم الأردني احتفاءً بيوم العلم الخارجية الأمريكية: لبنان وإسرائيل اتفقا على إطلاق مفاوضات مباشرة إسرائيل تعتقل وزير الأوقاف الفلسطيني السابق موسكو: 20 عاملا روسيا في منشأة بوشهر النووية الإيرانية مبادرة نوعية في متصرفية ماحص والفحيص تعيد تعريف العلاقة مع المواطن "التنمية المستدامة" يعلن أسماء المقبولين في برنامج سفراء الاستدامة الأمير الحسن يحذر من تصاعد التطرف الإسرائيلي المؤثر على مستقبل الفلسطينيين صدور كتيب عن انجازات المستشارة ربى عوني الرفاعي من الامارات . واشنطن تأمل بأن تفضي المحادثات اللبنانية - الإسرائيلية إلى اتفاق سلام قرارات لمجلس الوزراء تتعلق بتحديث القطاع العام وتحسين الخدمات عطية يلتقي رئيسي المجلس الوطني الاتحادي الإماراتي والنواب البحريني

عريفج يكتب: الكرامة هي الأم

عريفج يكتب: الكرامة هي الأم
القلعة نيوز: المحامي الدكتور هيثم عريفج
معركة الكرامة ليست مجرد ذكرى نصر نمرّ عليها كل عام، ولا مجرد محطة وطنية نستعيد فيها مشاهد البطولة والفداء، بل هي معنى عميق يبدأ من البيت قبل أن يظهر٧ في الميدان، ويتشكل في وجدان الإنسان قبل أن يُكتب في صفحات التاريخ.

إن القول إن الكرامة هي الأم ليس تعبيرًا مجازيًا ، بل حقيقة وطنية وإنسانية؛ لأن الأم هي المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الإنسان معنى العزة، والصبر، والانتماء، والوفاء، والإيمان بأن الأوطان لا تُصان بالضعف، ولا تُحمى باليأس، ولا تُبنى بالهزيمة النفسية.
فالأبطال الذين دافعوا عن الوطن، وصنعوا مجده، لم يهبطوا من فراغ، بل خرجوا من رحم بيوت ربّت، وأمهات آمنّ، وقلوب غرست في أبنائها أن الوطن ليس مجرد أرض، بل كرامة وهوية ورسالة.

من هنا، فإن أعظم ما يمكن أن نستخلصه من ذكرى الكرامة اليوم هو أن النصر لا يولد فجأة، ولا تصنعه الصدفة، بل تسبقه تربية طويلة على الثقة بالنفس، والإيمان بالحق، والاستعداد للتضحية، والقدرة على الصمود.

إن أخطر ما يواجه أوطاننا اليوم ليس قوة الخصوم، بل محاولة زرع الهزيمة في داخلنا، وإقناعنا بأن العدو يملك القوة المطلقة التي لا تُقهر، وأن النتيجة دوما محسومة سلفًا.

هذه أخطر أدوات الحرب النفسية؛ لأنها تستهدف العقول قبل الجبهات، والإرادة قبل المواجهة. يريدون لنا أن نؤمن أن لا جدوى من الصمود، وأن لا معنى للعمل، وأن التفوق المادي وحده يكفي لفرض المصير. لكن التاريخ لا تصنعه القوة العارية ، بل تصنعه الشعوب التي تؤمن بنفسها، وتتمسك بحقها، وتعرف أن الإرادة الواعية قادرة على كسر المعادلات التي تبدو مستحيلة.

من هنا، فإن واجبنا الحقيقي اليوم هو أن نربي جيلاً لا يخاف من التحديات، ولا ينخدع بوهم القوة المطلقة للعدو، ولا يستسلم لفكرة أن الهزيمة قدر. نحن بحاجة إلى جيل يؤمن أن النصر لا يأتي بالشعارات، بل بالعمل والعلم والانضباط والثقة بالقدرة الوطنية.

جيل يعرف أن بناء الوطن لا يكون فقط في ميادين القتال، بل أيضًا في المدرسة، والجامعة، والمختبر، والمؤسسة، وفي كل مساحة يتحول فيها الإيمان بالوطن إلى إنجاز حقيقي.


هذا الجيل لا يمكن أن يولد في بيئة ممزقة أو في مجتمع تفتك به خطابات الكراهية والتطرف. فالتطرف، مهما تستر بالشعارات، كان دائمًا سلاحًا موجّهًا إلى صدورنا ، يبدد طاقاتنا، ويقسم مجتمعاتنا، ويضعف مناعتنا، ويمنح أعداءنا ما لم يستطيعوا انتزاعه بالقوة.

التطرف لا يبني وطنًا، ولا يصنع نصرًا، بل يزرع الخوف والانقسام، ويحوّل الاختلاف إلى صراع، والتنوع إلى تهديد، والوطن إلى ساحة استنزاف داخلي.

الإيمان بالنصر يبدأ من الإيمان بالوحدة، وقبول الجميع، واحترام التنوع، وترسيخ فكرة أن الوطن يتسع لكل أبنائه، وأن قوته الحقيقية في تماسكه لا في تمزقه.

الأمة التي تريد النصر حقًا لا تربي أبناءها على الغضب الأعمى، بل على القوة الواعية؛ لا تزرع فيهم الكراهية، بل الثقة؛ لا تدفعهم إلى التطرف، بل إلى الإيمان بأن العلم والعمل والوحدة هي الطريق الحقيقي للنهضة.

وهنا تعود الأم إلى قلب المشهد، لأنها ليست فقط من تنجب الأبطال، بل من تصنع وعيهم الأول، وتشكّل وجدانهم الوطني، وتزرع فيهم أن الكرامة ليست كلمة تُقال، بل قيمة تُعاش.

أعظم وفاء لمعركة الكرامة لا يكون في تمجيد الماضي فقط، بل في صناعة المستقبل على أساسها. مستقبل يحمله جيل مؤمن أن النصر ممكن، وأن الوطن يستحق، وأن العدو مهما امتلك من أدوات القوة ليس قدرًا محتومًا، وأن الأمة التي تربي أبناءها على الإيمان، والعمل، والعلم، والوحدة، لا يمكن أن تُهزم. وعندها فقط نفهم المعنى الأصدق الكرامة هي الأم، لأن الأم هي التي تزرعها في القلوب، وتورثها للأجيال، وتبقي الوطن عزيزًا مهما اشتدت التحديات.