خليل قطيشات
في وطنٍ كالأردن، لا تُقاس قيمة الإنسان بما يملكه، بل بما يقدّمه لوطنه. فالأوطان لا تبقى قوية شامخة إلا بأبنائها الأوفياء الذين يؤمنون بأن حماية الوطن ليست مهمة مؤسسة بعينها، بل مسؤولية جماعية يحملها كل فرد في قلبه قبل يديه.
نحن في الأردن تعلمنا منذ الصغر أن الوطن ليس مجرد حدودٍ مرسومة على خريطة، بل هو تاريخٌ وكرامة وهوية. هو حكاية الآباء والأجداد الذين صبروا وبنوا، وهو أمانة في أعناق الأجيال التي ستأتي بعدنا. لذلك لم يكن غريبًا أن يبقى الأردني دائمًا في الصف الأول حين يتعلق الأمر بالدفاع عن وطنه وصون استقراره.
لقد أثبتت التجارب أن قوة الأردن الحقيقية ليست فقط في مؤسساته العسكرية والأمنية، رغم الدور العظيم الذي تقوم به، بل في ذلك التلاحم العميق بين القيادة والشعب. ففي كل أزمة أو تحدٍّ يواجه الوطن، يظهر الأردنيون بروحٍ واحدة، يتكاتفون ويتضامنون، ويقفون صفًا واحدًا خلف وطنهم وقيادتهم الهاشمية.
الوطن بالنسبة للأردني ليس شعارًا يُقال في المناسبات، بل موقف يُثبت في الشدائد. فكم من مواقف سجلها أبناء هذا البلد حين قدّموا أرواحهم ووقتهم وجهدهم ليبقى الأردن آمنًا مطمئنًا. وكم من جنودٍ سهروا على الحدود، وكم من رجال أمنٍ وقفوا في الميدان، وكم من معلمين وأطباء وموظفين عملوا بإخلاص لأنهم يؤمنون أن خدمة الوطن شرف لا يضاهيه شرف.
إن حماية الوطن لا تعني فقط حمل السلاح، بل تعني أيضًا حماية قيمه ومؤسساته، والمحافظة على وحدته، ونبذ كل ما يمكن أن يضعف تماسكه. فالوطن يقوى بالوعي كما يقوى بالبطولة، ويُصان بالمسؤولية كما يُصان بالتضحية.
اليوم، وفي ظل ما يشهده العالم من تحديات وتحولات، تزداد الحاجة إلى ترسيخ روح الانتماء والولاء لهذا الوطن. فالأردن كان وسيبقى بيتنا الكبير، وملاذنا الآمن، ومسؤوليتنا المشتركة التي لا يمكن أن نتخلى عنها مهما كانت الظروف.
ولذلك نقولها بكل فخر واعتزاز: سنبقى حراسًا للوطن… نحميه بالموقف الصادق، والكلمة المسؤولة، والعمل المخلص. سنبقى أوفياء للأردن، لأن الوطن الذي أعطانا الأمن والكرامة يستحق منا أن نكون دائمًا في صفه، نحميه ونحفظ رايته عالية خفاقة.
فالأوطان لا يحرسها الجند وحدهم، بل يحرسها شعبٌ يؤمن بها… ونحن في الأردن سنبقى، كما كنا دائمًا، حراسًا للوطن.




