في دائرة الأراضي بين الذاكرة والسياسة...
القلعة نيوز -
هناك بُعد توعوي غاب، وغابت بسببه حقوق وضاعت أملاك. لقد كانت مداخلة الباحث في التاريخ، وصاحب الجهد الطويل في أرشفة وثائق الوطن، من الديوان الملكي إلى دائرة الأراضي، إلى وثائق الجامعة الأردنية وفلسطين والعالم العربي، الدكتور محمد العدوان، في أن هناك فرقًا بين الحجة والطابو، ولا بد، بناءً على توجيهات الملك عبدالله الأول، رحمه الله، من تحويل كل الحجج إلى طابو، وإلا ضاعت الحقوق. ما حدث مع الواجهات العشائرية وأراضي الأجداد في الأردن وفلسطين، هذا الموضوع ترك غصة في نفوس الكثيرين. وكيف كانت الاستفادة من هذه الأراضي شيئًا، وتسجيلها وتوثيقها في السجلات العثمانية شيئًا آخر، حيث تم تسجيل قرى وبلدات ومساحات شاسعة بأسماء أشخاص بناءً على منافع وفساد وعلاقات مشبوهة، وبعدها ما قام به الانتداب البريطاني من وضع اليد عليها، والتلاعب بهذه الأراضي في فلسطين، وضمان نقلها لمُلّاك يهود. وضاعت الأراضي بين جهل وسوء نية وكسل.
ما تقوم به دائرة الأراضي والمساحة الأردنية، على المستويين الوطني والفلسطيني، يستحق الاحترام، وهناك جهود حثيثة لضمان المحافظة على الأراضي في فلسطين والقدس خاصة، وعدم انتقال ملكيتها إلى الأيدي المغتصبة. هذا من جانب، ومن جانب آخر ضمان الملكيات والحقوق في الوطن، وعدم التلاعب بها سواء بالتحايل أو التزوير والتلاعب. ومن هنا سعت إلى تحديث خدماتها، وأتمتة هذه الخدمات، والتي تتجاوز المائة خدمة، وتوفير خدمة تحديد موعد مسبق للتنازل، مع إمكانية التنازل في غير مكان البيع، وتطوير باقي الخدمات، سواء عقود البيع أو سندات التسجيل بصيغة جديدة، بإضافة باركود يمنع التلاعب، أو القيمة الإدارية، أو المعالجة المركزية لضمان الانتهاء من الإزاحات التي أثقلت على المواطن والإدارات في المناطق. وسعت إلى الربط الإلكتروني مع الأحوال المدنية وكتاب العدل، لضمان عدم التلاعب سواء من خلال الهوية أو الوكالات، حيث كانت عملية الربط تواجه صعوبات بسبب البيروقراطية والمصالح الفردية.
نعم، هناك شكاوى من القيمة الإدارية وعدم اقترابها من الواقع، سواء عند التخمين أو من أجل الشراء أو البيع، وهنا المجال مفتوح للاعتراض، ولكننا هنا نصطدم مع حقيقة الهدف من القيمة؛ هل هو البيع، فالقيمة يجب أن ترضي البائع، أم الشراء أو التخمين من أجل التعويضات؟ ولكل قيمة يسعى إليها. ولذلك تحرص الدائرة على حوكمة كل الإجراءات والمعلومات حتى تضع إجراءً عادلًا لكل معاملة، وتضبط العامل البشري الذي أثبتت الدراسات أنه الحل والمشكلة معًا.
وفي موضوع أملاك الدولة، تسعى الدائرة إلى وضع أسس واضحة لسبل التعامل معها واستثمارها ضمن أسس تضمن النزاهة والاستغلال المثمر، حيث إن هناك أراضي تم تأجيرها ولم يتم استغلالها، وتم تخصيص حوالي ثمانين موظفًا لإزالة الشيوع، وهناك تنسيق مع الجهات المعنية، وخاصة القضاء، لتذليل العقبات المتعلقة بهذا الموضوع، علمًا بأنه تم الانتهاء من حوالي ستة عشر ألف معاملة إزالة شيوع خلال الفترة الماضية. وهناك إعادة دراسة لكل المملكة عن طريق الدائرة، والتعامل مع الاعتراضات القادمة من المواطنين، وتم اعتماد تسجيل موقف المركبة والمخزن بالنسبة للشقق المباعة، وهناك مباحثات ودراسات لتطوير الأنظمة والقوانين التي تنظم الأبراج السكنية والتجمعات الكبرى، بما يغطي الحاجة المطلوبة، ويساهم في تجاوز نقاط الاختلاف في هذه التجمعات الكبرى قبل حدوثها.
التحديات كبيرة، والإمكانات محدودة، ودخل الدائرة تراجع بشكل كبير نتيجة الظروف الأخيرة إلى حوالي عشرة بالمائة مما كان عليه سابقًا، وهذا حقيقة يستدعي التحرك والتفكير بطرق إبداعية لتسهيل عمليات البيع، وزيادة الأراضي المعروضة للبيع. وهنا تم طرح مقترح من الملتقى بضرورة التوسع في تنظيم مناطق جديدة، وطرحها بأسعار تناسب الفئات المتوسطة والأقل دخلًا، وتشجيع أصحاب الملكيات الكبيرة عبر حزم تشجيعية لفرز أراضيهم إلى ملكيات صغيرة يسهل بيعها.
كل الاحترام لهذه الدائرة التي تمسنا جميعًا، ولمديرها العام الذي استقبل مجموعة من ملتقى النخبة_elite وكوادرها التي تسعى لضمان تقديم خدمات تليق بالمواطن.
إبراهيم أبو حويله...




