بقلم / المحامي ماجد جادالله العميرات الكعابنه
تعد المزروعات من أهم عناصر الثروة الزراعية في الأردن لما لها من دور أساسي في تحقيق الأمن الغذائي ودعم الاقتصاد الوطني والمحافظة على البيئة ولذلك أحاطها المشرع الأردني بحماية قانونية خاصة من مختلف صور الاعتداء التي قد تؤدي إلى إتلافها أو تدميرها ومن أخطر هذه الاعتداءات جريمة حرق المزروعات لما يترتب عليها من أضرار تمس الأفراد والممتلكات والثروة الوطنية.
ويقصد بحرق المزروعات إضرام النار عمداً أو التسبب بها بصورة تؤدي إلى إتلاف المحاصيل الزراعية أو الأشجار أو الغابات أو أي مزروعات قائمة سواء كانت مملوكة للفاعل أو للغير متى ترتب على ذلك ضرر يلحق بالغير أو بالمصلحة العامة وتزداد خطورة هذه الجريمة عندما تمتد النيران إلى مساحات واسعة أو تؤدي إلى إلحاق الضرر بالممتلكات المجاورة أو تهديد سلامة الأشخاص.
وقد جرم قانون العقوبات الأردني الأفعال المتعلقة بالحريق وأفرد لها نصوصاً خاصة نظراً لما قد يترتب عليها من نتائج خطيرة حيث تختلف العقوبة بحسب طبيعة الفعل والضرر الناجم عنه وما إذا كان الحريق قد وقع قصداً أو نتيجة الإهمال أو عدم الاحتراز.
وفي هذا السياق نصت المادة 369 من قانون العقوبات الأردني على أنه يعاقب بالأشغال المؤقتة كل من أضرم النار قصداً فيما لغيره من حراج أو غابات للاحتطاب أو في بساتين أو مزروعات قبل حصادها كما يعاقب بالعقوبة ذاتها من أضرم النار في حراج أو غابات أو بساتين أو مزروعات يملكها إذا سرت النار إلى ملك الغير وألحقت به ضرراً.
كما نصت المادة 370 من قانون العقوبات الأردني على أن يعاقب بالأشغال المؤقتة من يضرم النار قصداً في أبنية غير مسكونة ولا مستعملة للسكنى واقعة خارج الأماكن الآهلة أو في مزروعات أو أكداس من القش أو في حصيد متروك في مكانه أو في حطب مكدس أو مرصوف أو متروك في مكانه سواء كان لا يملك هذه الأشياء أو كان يملكها إذا سرت النار إلى ملك الغير وألحقت به ضرراً.
ويتبين من هذه النصوص أن المشرع الأردني شدد العقوبة على مرتكبي جرائم الحريق التي تطال المزروعات نظراً لما تسببه من خسائر اقتصادية وبيئية كبيرة كما أن المسؤولية الجزائية لا تقتصر على الفاعل الأصلي بل تمتد إلى كل من ساهم أو حرض أو تدخل في ارتكاب الجريمة وفقاً للقواعد العامة المقررة في قانون العقوبات.
وإلى جانب المسؤولية الجزائية يحق للمتضرر المطالبة بالتعويض عن جميع الأضرار التي لحقت به نتيجة الحريق بما في ذلك قيمة المحاصيل التالفة والأشجار المحروقة والأضرار التي تصيب الأرض الزراعية أو الممتلكات المجاورة.
ولا تقتصر الحماية القانونية على المزروعات الخاصة بل تشمل أيضاً الغابات والأشجار الحرجية التي تحظى بحماية خاصة بموجب التشريعات النافذة نظراً لأهميتها في المحافظة على التوازن البيئي ومكافحة التصحر الأمر الذي يبرر تشديد العقوبات على من يقدم على إحراقها أو الإضرار بها.
وفي الختام تعد جريمة حرق المزروعات من الجرائم الخطرة التي تمس الثروة الزراعية والاقتصاد الوطني والبيئة في آن واحد ولذلك حرص المشرع الأردني على تجريمها وفرض عقوبات رادعة على مرتكبيها حماية للمصلحة العامة وصوناً للموارد الزراعية والمحافظة عليها للأجيال القادمة.




