شريط الأخبار
إحباط محاولة إدخال هرمونات محظورة التداول عبر حدود جابر اجتماع أردني سوري في دمشق لبحث المشاريع الاستراتيجية ضبط 188 كغم لحوم منتهية الصلاحية في الكرك باكستان: سنناقش مع السعودية وتركيا دعم الرياض بموجب اتفاقية الدفاع دول غادرت وفودها قاعة الأمم المتحدة لحظة خطاب نتنياهو (أسماء) الصفدي يؤكد ضرورة حماية الأونروا من محاولات الاغتيال السياسي التي تستهدفها وفد وزاري أردني يختتم جولة في ألمانيا الأمن العام يُشارك بتشييع جثمان العريف يعقوب فايز يعقوب شرف *المسرحية السنوية والاخراج سئي* ولد الهدى... الحلقة السابعة .. "لست شامتًا" شادي فريج يعلق على حبس حسن الرياطي ويلمح لانفراجة تفاصيل الاتفاق المرحلي بين طهران وواشنطن .. وعقد قد تعرقله الاحتلال: مقتل جنديين إسرائيليين بانفجار مسيرة للجيش شمالي غزة الأردن يشارك بالمؤتمر الإقليمي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر الـ12 فتح باب المناقلات الداخلية والخارجية لطلبة المكرمة الملكية السامية البنك الدولي: صرف 100 مليون دولار لبرنامج إصلاح القطاع الصحي في الأردن بزشكيان يكرر: التقيت خامنئي 7 ساعات ولهذا لم يظهر علنا زيلينسكي: دول بالشرق الأوسط تشارك في محادثات البحر الأسود كوريا الجنوبية تتهم زيلينسكي بخرق اتفاق السرية بشأن أسرى الحرب طائرات مقاتلة سويدية وفنلندية تعترض طائرات عسكرية روسية

صناعة الفقر....

صناعة الفقر....
صناعة الفقر...
القلعة نيوز -
لماذا يفعل ذلك؟ في القصة المشهورة عن العربي الذي زار دولة أوروبية، وعندما أراد ركوب المواصلات العامة، أشار له مضيفه بأن هذه المسارات المفتوحة مخصصة لمن لا يملك مالًا، وهنا عملت الطبيعة التي وصلنا إليها للأسف عملها، وماذا تفعلون إذا استخدم هذا المسار من لديه مال؟ وهنا جاء الجواب حسب الطبيعة في الغرب: ولماذا يفعل ذلك؟

وهذا ليس بعيدًا عن قصة لوح الشوكولاتة الذي له سعران، واحد بسعر قديم وآخر بسعر مرتفع، وهو نفس القطعة، وهنا سأل صاحب الطبيعة أيضًا: لماذا؟ فكان الجواب حسب الطبيعة: لأن هذا اشتريته سابقًا بسعر أقل. ولا أقول بأن جميع من في الغرب هم بهذه الصورة، ولا جميع من في الشرق هم بهذه الصورة، ولكن الواقعية والطبائعية موجودة، وهنا ندخل في الجدلية التي نسمعها ممن عاش في الغرب، بأن من يتجاوز ويحتال على القانون هم، للأسف، وبين قوسين، من أصحاب الطبيعة.

لماذا يفعل ذلك؟ وقفت مع قصة لرجل مدين لمؤسسة بآلاف الدنانير، ولديه عقارات وبيوت وأملاك، ولو قام بتأجير عقاره الفارغ لسد المبلغ في سنة، بدل المماطلة لسنوات والامتناع عن السداد، ومحاولة تخفيض المبلغ بشكل مبالغ فيه. ومن المؤسف أن تضع مع هذه مبالغة في العبادات والظهور في المساجد لتغطي على تلك، وكأن هذه تمسح حقوق الناس، وتعطيك الحق في مماطلتهم.

لماذا يفعل هذا ذلك؟ هل للطبيعة البشرية تأثير، أم للتربية ومجموعة القيم والأخلاق؟ وأين الدين في حياة هؤلاء؟ أم هو في الحقيقة يغيب في نفوس هؤلاء عند حقوق غيره ويظهر عند المطالبة بحقوقه، فلو كان للدين حضور، لأدركوا أهمية حقوق الآخرين المادية والمعنوية في التعامل، وأن المرء معلق بها حتى لو كان شهيدًا بل أكل أموال الناس بالباطل كبيرة من الكبائر.

يبدو أن مجموعة القيم والأخلاق هي ما يجب أن نلتفت إليها، لأن الواقع اليوم يعكس صورة مشوهة، فهو من جهة يضخم أموال هذه الفئة الممتنعة المتسلطة على حقوق الآخرين، ومن جهة أخرى يحرم فئات عريضة من المجتمع من حقوقهم البسيطة. فهذا وأمثاله يأكلون أموال الناس بالباطل، بصورة ما مثل السائل بغير حق، لأن هذا يجعل فئة عريضة تعتقد أن السائلين، في معظمهم، ليسوا سوى مجموعة من الطفيليين الذين يعتاشون على أموال الناس بالباطل، وذلك الذي يأكل أموال الناس بالباطل هو تمامًا مثل هذه الفئة.

وهناك فئات عريضة، امتهنت هذا النوع من النصب، وهي بحركتها هذه تعطل حركة الحياة، وتضرب مفاصل المجتمع في نقاط قاتلة، فهي تقتل الاستثمار من جهة، وتأكل تعب وجهد غيرها بالسرقة والبهتان. وبهذا يمتنع الغني عن الاستثمار، ويحرم المجتمع والمحتاج من الوظائف والفرص في الحياة، فكل مشروع ناجح في الوطن هو جزء من عجلة الاقتصاد فيه، فهو يوفر فرصًا مباشرة وغير مباشرة، ويستهلك موارد، ويؤمن خدمات ومواد، ويحتاج إلى بنى تحتية ومواصلات، ويوفر إيرادات ووظائف في الوطن، ويرفد الخزينة التي تعيد هذه الأموال للجميع، فتعطل مشروع واحد هو تأثير مباشر على حركة الاقتصاد في الوطن.

وبعض مسؤولي وموظفي القطاع العام لا يعنيهم هذا الأمر بشيء، ومنهم من هو، بصورة ما، شريك لمن يمتنع عن سداد الحقوق لهذه المشاريع، وسبب في تعثرها وإفلاسها.

نعم، لا بد أن يدرك المواطن أثر فعله وانفعاله وأخلاقه وتعامله والتزامه على غيره، تمامًا كما يدرك حقوقه، ويرفع الصوت مطالبًا بها ليل نهار، ويجب أن يعلم بأنه إذا لم يؤدِّ الحقوق، فهو بصورة ما سبب في الوضع المادي والاقتصادي والاجتماعي الذي نعيشه، وإن لم يجد وظيفة لابنه أو ابنته، فيجب أن يعلم تمامًا ما قام به حتى وصلنا إلى هذه المرحلة، وهذا لا يعفي بأي شكل ذلك المسؤول المتقاعس أو المعطل أو المتنفع أو المرتشي الفاسد.

فهؤلاء جميعًا شركاء في صناعة التعاسة والفقر والبطالة في المجتمع.

إبراهيم أبو حويله