شريط الأخبار
الإنسان أم قيمة المال أيهما أقوى؟ نائب رئيس عمّان الأهلية يزور كلية الجراحين الملكية الأيرلندية لبحث التعاون الأكاديمي جماهير منتخب المغرب تكافئ أيوب بوعدي فيفا: "حيّوا حيّوا النشامى" مونديال 2026 .. علوان يحصد جائزة أفضل لاعب بالمباراة أمام النمسا مدافع "النشامى" العرب: سنقدم الأفضل أمام الجزائر والأرجنتين السلامي: الفوارق كبيرة ولاعبي النمسا لديهم تجربة في البطولات الأوروبية علوان يسجل أول هدف تاريخي للأردن بكأس العالم مونديال 2026 .. النشامى يخسرون أمام النمسا بثلاثة أهداف مقابل هدف ماذا يريد "النشامى" من المونديال؟ حالة الطقس الأربعاء- تفاصيل مبادرة تطوعية من معلمين لطلبة الثانوية العامة... والتربية تستجيب بالموافقة فلسطين تساند النشامى.. السفير الأردني يشيد بالدعم الفلسطيني الجماهير تقدم لوحات من الثقاقة العربية أمام ملعب مباراة النشامى والنمسا براكسيس تعزز وحدة أعمال خدمات الشركات والصناديق في الشرق الأوسط وتعيّن مديراً جديداً لقسم إدارة وتشغيل الصناديق الاستثمارية في دول مجلس التعاون الخليجي كايتيرا تسجّل نمواً بنسبة 300% في الإيرادات، وتفتتح مكتباً جديداً لها في الرياض لدعم مشاريع التحوّل العمراني بقيمة 1.3 تريليون دولار ضمن رؤية السعودية 2030 رويترز: الاتفاق يتضمن صندوقًا من 300 مليار دولار لتحفيز الاستثمار في إيران تعيين أتكينز رياليس لإعداد المخطط الرئيسي لمشروع باين- الوجهة الساحلية الرائدة لشركة أورا ديفلوبرز في غنتوت شركة Energy Dome ومؤسسة SRP يضيفان مشروع تخزين طاقة طويل الأمد إلى الشبكة، ويعززان سبل التعاون مع Google إشراقة رأس السنة الهجرية

البدائل الاستراتيجية لمضيق هرمز: أنبوب البصرة–العقبة كخيار واقعي

البدائل الاستراتيجية لمضيق هرمز: أنبوب البصرة–العقبة كخيار واقعي
القلعة نيوز - د. قيس علي محافظة

في خضم التصعيد الإقليمي المتسارع، لم يعد جوهر الصراع مع إيران يتمحور حول منشآتها النووية بقدر ما انتقل بثقله إلى مضيق هرمز بوصفه الشريان الأكثر حساسية في منظومة الطاقة العالمية. فالمعادلة لم تعد تقاس بامتلاك القدرة بقدر ما تقاس بالقدرة على التأثير المباشر في تدفق النفط العالمي. ومع كل ارتفاع في منسوب التوتر، يتبيّن أن مجرد التهديد بإغلاق المضيق كفيل بإعادة تشكيل الأسواق، ورفع تكاليف التأمين، وتسعير المخاطر قبل أن يقع أي تعطيل فعلي، الأمر الذي يجعل أمن الطاقة مسألة سيادية تتجاوز الحسابات الاقتصادية التقليدية.

في هذا السياق، لم يعد من المقبول الاكتفاء بإدارة المخاطر داخل المضيق ذاته، بل أصبح من الضروري الانتقال إلى نهج أكثر عمقاً يقوم على بناء بدائل استراتيجية تقلل من الاعتماد على هذا المسار الحرج. ومن بين هذه البدائل، يبرز مشروع أنبوب النفط من البصرة إلى العقبة باعتباره أحد أكثر الخيارات واقعية وقابلية للتقدم ضمن أفق زمني متوسط.

ينطلق هذا المشروع من حقول جنوب العراق، ولا سيما منطقة البصرة، ليمتد غرباً عبر الأراضي العراقية وصولاً إلى الحدود الأردنية، ثم يدخل المملكة من المنطقة الشرقية قرب الرويشد، ليعبر الأراضي الأردنية وصولاً إلى ميناء العقبة على البحر الأحمر. وتشير التقديرات المتداولة إلى سعة قد تصل إلى نحو مليون برميل يومياً، وبكلفة إجمالية تتراوح تقريباً بين 7 إلى 10 مليارات دولار، وهو ما يجعله مشروعاً استراتيجياً قادراً على إحداث أثر ملموس في خريطة تدفقات النفط.

وبهذا المسار، يوفر الأنبوب منفذاً إضافياً لصادرات النفط العراقي خارج الخليج العربي، ويمنح العراق مرونة أكبر في إدارة تدفقاته النفطية بعيداً عن نقاط الاختناق، كما يعزز موقع الأردن كممر إقليمي للطاقة ضمن معادلة تتجه نحو تنويع المسارات.

والأهم أن متطلبات تنفيذ المشروع، من حيث التنظيم والتمويل والتأمين التشغيلي، تندرج ضمن النماذج المعروفة في مشاريع البنية التحتية الكبرى، والتي جرى تطبيقها في تجارب إقليمية ناجحة. فالمسار البري، بخلاف الممرات البحرية عالية الحساسية، يتيح درجة أعلى من التحكم والسيطرة، كما أن نماذج الشراكة والاستثمار المتاحة—سواء عبر ترتيبات حكومية أو صيغ تمويلية دولية—توفر مسارات واضحة للانتقال من مرحلة الاتفاق إلى التنفيذ.

وفي هذا الإطار، فإن المدة الزمنية المتوقعة لتنفيذ المشروع تضعه ضمن مشاريع المدى المتوسط، وهو ما يتماشى مع طبيعة المشاريع الاستراتيجية المماثلة، ويجعل البدء المبكر فيه عاملاً حاسماً في تقليص كلفة التأخير وتعظيم العائد الاستراتيجي.

وفي مقابل ذلك، تُظهر التجارب الإقليمية أن العديد من الدول اتجهت بالفعل إلى إنشاء مسارات بديلة لتجاوز مضيق هرمز، عبر خطوط أنابيب تصل إلى موانئ على البحر الأحمر أو بحر العرب، وهو ما أسهم في تعزيز أمنها الطاقي وتقليل تعرضها للمخاطر الجيوسياسية. غير أن هذه المشاريع جاءت في سياقات خاصة، ما يجعل من مشروع البصرة–العقبة فرصة واقعية للعراق لتبني نموذج مماثل يتناسب مع موقعه وإمكاناته.

ولا ينبغي النظر الى هذا الامر كبديل نظري، بل كخطوة عملية يمكن أن تشكل نقطة تحول في موقع العراق ضمن خريطة الطاقة الإقليمية. فهو لا يضيف مجرد منفذ تصدير جديد، بل يعيد صياغة معادلة المخاطر، ويمنح صانع القرار العراقي هامش حركة أوسع في مواجهة التقلبات.

في المحصلة، لم تعد الجغرافيا قيداً ثابتاً، بل أداة يمكن إعادة توظيفها عبر القرار والاستثمار. وفي ظل ما يشهده مضيق هرمز من توترات متكررة، فإن الفرصة لم تعد في البحث عن البدائل، بل في المبادرة إلى تنفيذها. ومن هنا، فإن مشروع البصرة–العقبة يطرح نفسه اليوم ليس كخيار مؤجل، بل كفرصة استراتيجية تستحق أن تتحول إلى قرار.

* أستاذ القانون التجاري / التجارة البحرية في كلية الحقوق - الجامعة الأردنية