كتب ووثق تحسين أحمد التل
بعد توقيع معاهدة الصداقة في شهر (3 من عام 1946) بين الأردن وبريطانيا، ألغي بموجبها الانتداب، وظهر الأردن كدولة مستقلة ذات سيادة، واعتبرت هذه المعاهدة بأنها اعتراف باستقلال الأردن؛ استقلالاً شاملاً على أساس النظام الملكي النيابي في (25- 5 - 1946)، وبموجب هذا التغيير؛ تم تعديل القانون الأساسي لعام (1928) الى حين صدور دستور جديد ينظم شؤون البلاد، وتهيئة الظروف لإصدار دستور جديد، فصدر الدستور الجديد عام (1946).
أخذ الدستور الأردني لعام (1946) بنظام المجلسين، وأطلق عليه؛ مجلس الأمة، ويتألف من مجلس نواب منتخب، ومجلس أعيان يختارهم الملك، على أن لا يتعدى عدد أعضائه نصف عدد أعضاء مجلس النواب المنتخب، حيث كان عدد أعضاء مجلس النواب (20) عضواً، ومجلس الأعيان (10) أعضاء.
وقد حدد دستور عام (1946)، مدة مجلس النواب المنتخب، أربع سنوات شمسية في حين حدد مدة مجلس الأعيان، ثمان سنوات شمسية، يجدد نصفهم كل أربع سنوات بالاقتراع.
أما مدة الدورة فكانت ثلاثة أشهر، بواقع أربع دورات عادية، ويجوز تمديدها لإنجاز أمور مستعجلة، أو ما يستجد من أعمال.
وحدد الدستور أيضاً صلاحية الملك في تعيين رئيس المجلس من الأعضاء الذين تم انتخابهم، ويمارس الرئيس المعين صلاحياته لمدة تستمر سنة شمسية على انه يجوز إعادة تعيينه أكثر من مرة.
صلاحيات مجلس الأمة التشريعية:
لم يعط دستور (1946) مجلس الأمة حق اقتراح القوانين، ويقتصر حق اقتراح القوانين على السلطة التنفيذية، ولم تتعد صلاحياته حق إجازه مشروعات القوانين التي تقدمها إليه السلطة التنفيذية.
صلاحيات مجلس الأمة السياسية:
أعطى دستور (1946) مجلس الأمة حق البحث عن أي مسألة، وأي أمر له صلة بالإدارة العامة، فيحق للمجلس توجيه الأسئلة، والمناقشة في المسائل التي تهم الإدارة العامة، إلا أن رقابة مجلس الأمة على السياسة بقيت ناقصة، إذ لم يعطي هذا الدستور لمجلس الأمة حق طرح الثقة بالوزارة عند الضرورة.
ولا يحق لمجلس الأمة النظر، أو التصديق، أو الرقابة على المعاهدات والاتفاقيات الدولية، ولا حق الرقابة على كيفية منح الامتيازات المتعلقة باستثمار ثروات البلاد الطبيعية.
لقد جرت انتخابات مجلس النواب شهر (10- 1947) لعشرين نائباً، موزعين ضمن دوائر انتخابية على طول المملكة مع تخصيص مقاعد للأقليات المسيحية، والشركس، والبدو، لمدة أربع سنوات، إلا أن تم حله في (1- 2- 1950) وقبل انتهاء مدته الدستورية، تمهيداً لإجراء انتخابات جديدة تشمل الضفتين.
بعد إعلان وحدة الضفتين رسمياً، حدد موعد لإجراء الانتخابات البرلمانية في شهر (4 - 1950)، وتشكل المجلس المنبثق عن وحدة الضفتين، وفي شهر (4 - 1950)، حل الملك مجلس الأعيان ليتم تعيين أعضاء جدد، وكان يضم في عضويته أعيان من الضفتين.
وشهدت تلك الفترة تواجد عدد من الأحزاب على الساحة الأردنية، وأدى التصارع الحزبي على المقاعد البرلمانية إلى بث روح التنافس للفوز بمقاعد نيابية، جعل من مجلس الأمة حينها قوياً، وأدى الى تغيير الطابع العام للعمل البرلماني في تلك الفترة، وكان أكثر من نصف أعضاء المجلس من الاحزاب؛ يمثلون مجلس النواب الثاني، ومجلس النواب الثالث.
ونتيجة لهذه التشكيلة الحزبية في المجلس، برزت معارضة قوية كان الهدف منها تعديل الدستور، وإجبار الحكومة على أن تكون مسؤولة أمام البرلمان، وبالتالي نقل الحياة البرلمانية من الشكل إلى الجوهر، وإعطاء الشعب سلطته في التشريع، ومنحه مسؤوليات حقيقية، ومن تحقيق العدالة بقوة القانون والدستور، والفصل بين السلطات الثلاث.
استطاع مجلس الأمة الثاني والثالث الذي جاء في عهد وحدة الضفتين من تعديل الدستور الأردني المعروف بدستور (1952) تعديلاً يتفق مع المعطيات الجديدة، وانتقلت عملية انتخاب نواب المجلس بعد عام (1952) إلى مرحلة جديدة متطورة، حيث أخذت طابع الانتخاب على أساس حزبي بدلا من التشكيلات السابقة.
وبناء على ذلك جاء مجلس النواب الأول بتاريخ (20- 10- 1947 ولغاية 1- 1- 1950)، وقد تعاقب على رئاسة المجلس: هاشم خير، وعبد القادر التل، وكان عدد الأعضاء عشرون عضواً منتخباً، وقد مثل قصبة إربد كل من النواب: الشيخ عبد القادر أحمد مرعي التل، وشفيق ارشيدات، وعن المقعد المسيحي أمين أبو الشعر.
وجاء النواب على النحو التالي:
فهمي العلي. عاكف الفايز. سعيد المفتي. وصفي ميرزا.
فرح أبو جابر. صالح المعشر. خليل العمارين. محمد العيطان.
حمد بن جازي. صالح العوران. حلمي النابلسي. عبد القادر التل.
معارك المجالي. فارس المعايطة. محمود كريشان. شفيق ارشيدات.
عبد الحليم النمر. محمد المنور الحديد. أمين أبو الشعر النمري، هاشم خير.
وقد توفي النائب هاشم خير، وبعد انتخابات فرعية حل محله إسماعيل البلبيسي.
انتهى التقرير بحمد الله جل وعلا.



