القلعة نيوز:
بقلم الكاتب نضال انور المجالي
في زمنٍ لم تعد فيه التربية مجرد تلقينٍ للمعلومات، بل صناعةً للإنسان وبناءً للأوطان، تبرز قامات تربوية أردنية نذرت نفسها لتكون مشاعل نور في دروب الأجيال. ومن بين هذه القامات التي تفرض احترامها بعلمها وعطائها، تطل علينا الأستاذة هبة أبو حليمة، مديرة مدرسة لوردز الدولية، كنموذج للمرأة الأردنية التي تجمع بين صرامة الميدان ورقيّ الفكر التربوي.
التربوية المسكونة بروح العصر
إنّ ما يميز الأستاذة هبة ليس فقط توليها إدارة صرح تعليمي دولي، بل خلفيتها العميقة كـ أخصائية في أصول التربية. فهي لا تدير مدرسة بمنطق الإدارة الجامد، بل بمنطق "الأصول" التي تبحث في فلسفة التعليم وغاياته. إنها تدرك تماماً أن المدرسة هي المختبر الأول لصناعة المواطنة الصالحة، وأن التعليم الدولي لا يعني التخلي عن الجذور، بل هو الجسر الذي يعبر به أبناؤنا نحو العالمية متمسكين بهويتهم الأردنية الراسخة.
ناشطة في ميدان العطاء
لم ينحصر دور هبة أبو حليمة خلف الجدران المدرسية، بل امتد حضورها كـ ناشطة فاعلة في القضايا الفكرية والمجتمعية. حضورٌ يتسم بالوعي والقدرة على التأثير، نابعٌ من إيمان عميق بأن المثقف والتربوي هو جندي في خندق الوطن، يدافع عن قيمه ويساهم في نهضته. هي ابنة الأردن التي تدرك أن الريادة ليست منصباً، بل هي "أثر" يُترك في عقول الطلبة وفي وجدان المجتمع.
مدرسة لوردز الدولية.. رؤية تتجاوز الحدود
تحت قيادتها، أصبحت مدرسة لوردز الدولية أكثر من مجرد مؤسسة تعليمية؛ غدت بيئة خصبة للابتكار والتميز. بفضل رؤيتها كمتخصصة في أصول التربية، استطاعت مأسسة منظومة تعليمية توازن بين التفوق الأكاديمي وبناء الشخصية القيادية، مؤمنةً بأن "بنت الأردن" قادرة على مضاهاة أرقى المعايير العالمية إذا ما توفرت لها البيئة الحاضنة والقيادة الملهمة.
رسالة فخر
إننا ونحن نتحدث عن الأستاذة هبة أبو حليمة، فإننا نتحدث عن "بنت الأردن" التي لم تكتفِ بالنجاح الشخصي، بل جعلت من مسيرتها قصة نجاح وطنية. إنها القدوة التي تحتاجها فتياتنا اليوم؛ قيادية، مثقفة، وأخصائية تدرك أن بناء العقول هو أقدس المعارك التي يخوضها الأردن نحو مئويته الثانية.
تحية اعتزاز للأستاذة هبة أبو حليمة، ولأمثالها من التربويات اللواتي يغرسن في تراب هذا الوطن بذور العلم والانتماء، ليحصد الأردن جيلاً يباهي به العالم.




