شريط الأخبار
إجلاء ترامب من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض بعد دوي إطلاق نار باكستان تترقب عودة عراقجي وترامب مصمّم على "الانتصار" في حرب إيران وزير الخارجية يلتقي بوزير خارجية الكويت في عمّان مستقلة الانتخاب توافق على اسم "حزب الأمة" بديلا للعمل الإسلامي ترجيج رفع اسعار البنزين والسولار في اللأردن خلال أيار ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72587 منذ بدء العدوان الإسرائيلي تفاصيل صادمة يكشفها الطب الشرعي في جريمة الكرك عمان .. سرقة سلسال ذهب من شاب طلبات توقيف قاتل أطفاله الثلاثة في الكرك 15 يوماً بتهمة القتل العمد تفاصيل جديدة عن سيرة قاتل اطفاله في الكرك الوحدات يتعثر أمام الجزيرة بدوري المحترفين قرار بإنهاء رابطة مشجعي نادي الرمثا مخالفات الاكل والشرب داخل السيارة التعليم عن بُعد .. من حلٍّ اضطراري إلى تحدٍّ استراتيجي دراسة: عادات الطفولة المبكرة تتنبأ بلياقة المراهقين مطلق النار بحفل عشاء ترامب سيمثل أمام المحكمة الاثنين ابوحمور رئيسا لمركز دراسات الشرق الاوسط والرفاعي نائبا بنك ABC في الأردن يعقد ورشة تدريبية للموظفين بعنوان "ركائز الحياة الصحية" وزير التعليم العالي يدعو الجامعات لتسهيل إجراءات الطلبة المدعوين لخدمة العلم وضمان إنهاء امتحاناتهم النهائية ورشة حول تصميم المبادرات السياحية

التعليم عن بُعد .. من حلٍّ اضطراري إلى تحدٍّ استراتيجي

التعليم عن بُعد .. من حلٍّ اضطراري إلى تحدٍّ استراتيجي
القلعة نيوز -

* هل يتكرر الخطأ في العالم العربي؟

لم يكن التعليم عن بُعد خيارًا استراتيجيًا بقدر ما كان استجابةً اضطرارية فرضتها جائحة كورونا على دول العالم. وفي لحظةٍ واحدة، أُغلقت المدارس، واندفعت الأنظمة التعليمية نحو الشاشات والمنصات الرقمية، في تجربة غير مسبوقة من حيث الحجم والسرعة. لكن، وبعد انقضاء الأزمة، بدأ السؤال الحقيقي يفرض نفسه: ماذا بعد؟
الإجابة جاءت واضحة من كثير من الدول المتقدمة: التراجع عن الاعتماد الكامل على التعليم عن بُعد، والعودة إلى المدرسة بوصفها الحاضنة الطبيعية للتعلم.

قرأت في الولايات المتحدة الامريكيه ، وبعد إنفاق مليارات الدولارات على البنية الرقمية، كشفت التقييمات عن تراجع ملحوظ في مستويات الطلبة، خاصة في المهارات الأساسية. وفي فنلندا، التي تُعد نموذجًا عالميًا في التعليم، بدأت مراجعة جادة لاستخدام التكنولوجيا داخل الصفوف، مع تقليص الاعتماد على الأجهزة لصالح التفاعل المباشر. أما في فرنسا وهولندا، فقد فُرضت قيود على استخدام الهواتف والأدوات الرقمية داخل المدارس، إدراكًا لمخاطرها على التركيز والانتباه. وفي ماليزيا، أُعلن رسميًا إنهاء التعليم عن بُعد والعودة الكاملة إلى التعليم الوجاهي.

هذه القرارات في رأيي لم تكن تراجعًا عن التقدم، بل تصحيحًا لمسارٍ كاد أن يُفقد التعليم جوهره الإنساني.
لقد أثبتت التجربة أن التعليم عن بُعد، رغم ما يتيحه من مرونة، لا يستطيع أن يحل محل العلاقة التربوية بين المعلم والطالب في المدرسه والمدرس في الجامعه وطلبته. فالتعليم ليس مجرد نقل معلومات، بل عملية بناء متكاملة للشخصية، تقوم على الحوار، والانضباط، والتفاعل، والقيم.

ومن أبرز ما كشفته التجربة العالمية كما قرأت :
فجوة تعليمية خطيرة: ملايين الطلبة حول العالم فقدوا جزءًا كبيرًا من مهارات القراءة والحساب.

اتساع عدم المساواة: الطلاب الذين لا يملكون أجهزة أو إنترنت جيد كانوا الأكثر تضررًا.

تراجع الصحة النفسية: العزلة، والإدمان على الشاشات، وضعف المهارات الاجتماعية.

ارتفاع نسب التسرب: خصوصًا في الدول النامية، حيث لم يعد بعض الطلبة إلى مقاعد الدراسة.

ورغم العودة إلى التعليم الوجاهي، فإن آثار تلك المرحلة لا تزال حاضرة، وتحتاج إلى سنوات لمعالجتها.

لكن اللافت كما تابعت وقرأت بأن الدول المتقدمة لم تُلغِ التكنولوجيا، بل أعادت توظيفها ضمن نموذج أكثر توازنًا، يُعرف بـ "التعليم الهجين”، حيث تبقى المدرسة هي الأساس، وتُستخدم الأدوات الرقمية كوسيلة دعم، لا كبديل. كما اتجهت هذه الدول إلى تقليل زمن استخدام الشاشات، خاصة لدى الأطفال، وإعادة الاعتبار للكتاب الورقي، وتعزيز دور المعلم كمحور للعملية التعليمية.

هنا، يبرز التحدي الحقيقي أمام العالم العربي.
ففي الوقت الذي تتراجع فيه الدول المتقدمة عن الإفراط في التعليم الرقمي، لا تزال بعض الأصوات في عالمنا العربي تدعو إلى التوسع فيه، بل وتقديمه كبديل دائم. وهذا التوجه، إن لم يُدرس بعناية، قد يقود إلى نتائج خطيرة.

إن تعميم التعليم عن بُعد والمنصات التعليميه في المدارس العربية دون بنية قوية وعدالة في الفرص سيؤدي إلى تعميق الفجوة بين الطلبة، خاصة بين المدن والأطراف. كما أن إضعاف دور المدرسة سيؤثر على بناء القيم والانتماء، ويُفقد الطالب بيئته التربوية الطبيعية.

ولعل الأخطر من ذلك، هو الاعتماد على منصات تعليمية خارجية قد لا تنسجم مع الهوية الثقافية والوطنية، مما يفتح الباب أمام تأثيرات فكرية وتربوية غير منضبطة.

إن المدرسة في العالم العربي في رأيي ليست مجرد مكان للتعليم، بل هي مؤسسة وطنية تُسهم في بناء الإنسان، وترسيخ الانتماء، وتعزيز الهوية. وأي مساس بدورها يجب أن يُقابل بأقصى درجات الحذر.

ولذلك : فالتعليم عن بُعد كان ضرورة، لكنه ليس مستقبل التعليم بمفرده. المستقبل هو التوازن، حيث تبقى المدرسة هي القلب، ويبقى المعلم هو الأساس، وتبقى التكنولوجيا أداة مساندة لا أكثر.

إن الرهان الحقيقي ليس في امتلاك المنصات، بل في الحفاظ على جوهر التعليم.
فهل نتعلم في العالم العربي من تجارب الآخرين… أم نكرر أخطاءهم؟

* اكاديمي وإعلامي اردني