بقلم الناشطه الاعلاميه :إسلام محيي الدين الجوارنة
يُعتبر الشباب القوة الحقيقية التي يعتمد عليها أي مجتمع في التقدّم والتطور، فهم الفئة الأكثر طاقةً وحماسًا وقدرةً على التغيير وصناعة المستقبل. ومنذ القدم كان للشباب دور كبير في بناء الأوطان والدفاع عنها والمشاركة في نهضتها، لأنهم يمتلكون الإرادة والطموح والأفكار الجديدة التي تساعد على تطوير المجتمع في مختلف المجالات. فالمجتمع الذي يهتم بشبابه ويمنحهم الفرصة المناسبة هو مجتمع قادر على تحقيق النجاح والاستمرار.
ويظهر دور الشباب في المجتمع من خلال مشاركتهم في الأعمال التطوعية والأنشطة الاجتماعية التي تهدف إلى خدمة الناس ومساعدة الآخرين، حيث يساهم الشباب في حملات النظافة والتوعية ودعم المحتاجين والمشاركة في المبادرات الإنسانية. وهذه الأعمال تعزز روح التعاون والانتماء لديهم، وتجعلهم أكثر إحساسًا بالمسؤولية تجاه مجتمعهم ووطنهم. كما أن الشباب هم الأكثر قدرة على نشر الأفكار الإيجابية ومحاربة السلوكيات الخاطئة التي تؤثر على المجتمع.
وللشباب أيضًا دور مهم في المجال التعليمي والثقافي، فهم يسعون إلى تطوير أنفسهم بالعلم والمعرفة واكتساب المهارات المختلفة التي تساعدهم على النجاح في حياتهم. فكل شاب متعلم وواعٍ يساهم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في نهضة مجتمعه، لأن العلم أساس التقدم والتطور. كما أن الشباب المثقف يستطيع أن ينقل الوعي للآخرين ويشجعهم على التفكير الصحيح والابتعاد عن الجهل والتعصب.
أما في المجال الاقتصادي، فإن الشباب يمثلون عنصرًا أساسيًا في بناء اقتصاد قوي، فهم يعملون ويبدعون ويبحثون عن فرص جديدة للنجاح والإنتاج. ومع التطور التكنولوجي أصبح الشباب أكثر قدرة على إنشاء المشاريع الصغيرة واستخدام التكنولوجيا في تطوير الأعمال وتحقيق الإنجازات. لذلك فإن دعم الشباب وتوفير فرص العمل لهم يساهم بشكل كبير في تقليل البطالة وتحسين الوضع الاقتصادي للمجتمع.
ولا يمكن أن ننسى دور الشباب في الحفاظ على أمن الوطن واستقراره، فالشباب هم عماد المستقبل وسند الوطن في الأوقات الصعبة. فهم يشاركون في الدفاع عن بلادهم ويحافظون على ممتلكاتها وينشرون قيم الاحترام والانتماء والوحدة الوطنية. كما أن الشباب الواعي يستطيع أن يواجه الأفكار السلبية والتطرف من خلال الحوار والثقافة والفكر الصحيح.
ورغم أهمية دور الشباب، إلا أنهم يواجهون العديد من التحديات مثل البطالة وضعف الفرص وقلة الدعم أحيانًا، مما قد يؤثر على طموحاتهم ومستقبلهم. لذلك يجب على المجتمع والمؤسسات المختلفة أن تهتم بالشباب وتوفر لهم بيئة مناسبة تساعدهم على الإبداع والتطور، لأن الاستثمار الحقيقي يكون في الإنسان القادر على صناعة الفرق.
وفي النهاية، يبقى الشباب أساس نهضة المجتمعات ومحور تقدمها، فهم الأمل الذي يُبنى عليه المستقبل. وإذا تم توجيه طاقات الشباب بالشكل الصحيح، فإنهم سيكونون قادرين على تحقيق الإنجازات ورفع مكانة أوطانهم. لذلك يجب علينا جميعًا أن نؤمن بقدرات الشباب ونمنحهم الفرصة ليكونوا شركاء حقيقيين في بناء المجتمع وتطويره.




