شريط الأخبار
بداية النهاية عندما يفقد المحتل صبره.. وزير الثقافة يودّع نظيره السوري بعد ترؤس وفد بلاده المشارك في مهرجان جرش عراقجي: إجراءات إيران ضد الأهداف الأمريكية في المنطقة حق دفاعي مشروع قناة عبرية: نتنياهو سيقدم لترامب معلومات استخباراتية حول سعي إيران مجددا لامتلاك أسلحة نووية الحرس الثوري يكشف عدد قتلى الجيش الأمريكي بنيران إيرانية بعد انتهاك وقف إطلاق النار أكسيوس: ترامب يوجه بوقف الضربات الأميركية الجديدة على إيران لإفساح المجال للدبلوماسية "إدارة الأزمات" يطلق تجارب لنظام الرسائل التحذيرية على الهواتف الطيران المدني: الأجواء الأردنية آمنة.. وتعديل بعض الرحلات يعود لإجراءات تشغيلية زين شريك الاتصالات الرسمي لمهرجان جرش للثقافة والفنون في دورته الأربعين وفد "اليرموك" يطلع على نماذج الابتكار والتنمية في الصين شكر للاردن حزب الإصلاح يكرّم الحكم الدولي أدهم المخادمة تقديراً لإنجازه التاريخي في كأس العالم 2026 وزير الثقافة يستقبل الإعلامي اللبناني طوني خليفة من الحرير إلى الساتان... كيف تجعل الملكة رانيا القميص بطل إطلالاتها الرسمية ( صور ) الأردن يدين تصاعد إرهاب المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية معارضة إسرائيلية: نتنياهو ووزير دفاعه يسعيان لتفجير الأوضاع بالضفة لأهداف سياسية ترامب يلمح إلى رغبته في الترشح لرئاسة الولايات المتحدة مجددا اليمن: الحوثيون يواصلون المقامرة بمصالح الشعب اليمني خدمة لإيران الأردن يدين تصاعد إرهاب المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة رقعة الحرب تتسع .. وترامب يدرس تعزيز الضربات على إيران

الأردن.. ثباتُ الموقف وعنفوانُ المسيرة: في ذكرى الجلوس والثورة

الأردن.. ثباتُ الموقف وعنفوانُ المسيرة: في ذكرى الجلوس والثورة
الأردن.. ثباتُ الموقف وعنفوانُ المسيرة: في ذكرى الجلوس والثورة

القلعة نيوز - بقلم: المهندس ثائر عايش مقدادي

في حزيران، شهرِ المجدِ والانتصار، وتاريخِ الولادةِ والكرامة، لا تكتفي الأيامُ في الأردن بالمرور كغيرها من الأيام، بل تتوقفُ عقاربُ الساعةِ إجلالاً وإكباراً أمام محطاتٍ مفصليةٍ حفرت في وجداننا الوطني هويةً لا تندثر، وعزيمةً لا تلين. إننا نعيش في هذه الأيام وهجَ ثلاثةِ أعمدةٍ قياميةٍ قام عليها صرحُ الدولة الأردنية: ذكرى جلوس جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين على العرش، وذكرى الثورة العربية الكبرى، ويوم الجيش العربي؛ ثلاثيةٌ تلخص قصة وطنٍ صلب، وقيادةٍ حكيمة، وشعبٍ وفيٍّ لا يرتضي إلا القمة.
إنَّ ذكرى الجلوس الملكي في التاسع من حزيران ليست مجرد احتفالٍ بمرور الأعوام أو استعراضٍ للإنجازات، بل هي وقفةُ تأملٍ أمام مسيرةِ ربعِ قرنٍ من البناء، والتحصين، والتحديث. لقد تولى جلالة الملك عبدالله الثاني أمانة المسؤولية في مرحلةٍ بالغة الدقة، حيث كان العالم يتحرك نحو متغيراتٍ جيوسياسيةٍ متسارعة، والإقليم من حولنا يغلي كمرجلٍ لا يهدأ، محفوفاً بالأزمات والحروب التي أطاحت بكياناتٍ كانت تُعتبر ثابتة. وبينما كانت العواصف العالمية والأزمات الإقليمية تقتلعُ دولاً
وتُزعزعُ أركانَ أخرى، كان جلالة الملك يقودُ سفينةَ الأردن بدبلوماسيةٍ فذة، وحنكةٍ سياسيةٍ حادة، واحترافيةٍ استثنائية.
لقد أدرك الملك مبكراً أنَّ قوةَ الدولة تكمن في تماسكِ جبهتها الداخلية، واستقرارِ مؤسساتها، وقدرتها على الموازنةِ بين الحفاظ على الثوابت ومواكبةِ حداثة العصر.
لقد استطاع الملك بحكمته أن يجنّب الأردن ويلاتِ الفوضى، وأن يحافظ على "الاستثناء الأردني" كواحةٍ للأمنِ وملاذٍ للحقِ والعدل، محولاً التحديات إلى فرصٍ للبناء المستدام.
في العاشر من حزيران، يمتزجُ عطرُ التاريخِ بعبيرِ التضحية؛ حيثُ نحتفل بذكرى الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش العربي؛ وهما صنوان لا يفترقان في سجل المجد الأردني.
فالثورة التي انطلقت من أجل حرية الأمة وكرامتها ووحدتها، لم تكن مجرد حدثٍ تاريخيٍ عابر، بل هي "عقيدةٌ سياسية" ورؤيةٌ وجوديةٌ نؤمن بها، ولا تزالُ جذوتها حيةً في قلوب الأردنيين، تُذكرنا بأنَّ الأردن هو الوريث الشرعي لمبادئها السامية في النهضة والتحرر.
أما الجيش العربي المصطفوي، فهو السياجُ المنيع، ودرعُ الوطنِ الذي لا ينكسر. إنَّ يوم الجيش ليس مجرد مناسبةٍ عسكرية، بل هو تعبيرٌ عن عقيدةٍ قتاليةٍ راسخةٍ تقوم على الفداءِ والذودِ عن ثرى هذا الحمى.
إنَّ جيشنا العربي، الذي خاض معارك الشرف على أسوار القدس وفي كل ميادين الواجب، هو المؤسسة التي تصهرُ هوية الأردنيين في بوتقةٍ واحدة.
إننا نستذكرُ اليوم كل قطرةِ دمٍ رويت بها أرضنا، وكل جنديٍ مرابطٍ على الحدود، يعلم أنَّ خلفه قيادةً هاشميةً لا ترضى إلا بأن يكون جيشها في طليعة القوى، قوةً تحمي الحلمَ ولا تعتدي، تدافعُ عن الثوابت ولا تساوم.
إنَّ ما نراه اليوم من تقديرٍ عالميٍ لدور جلالة الملك عبدالله الثاني ليس محض صدفةٍ أو بروتوكولٍ دبلوماسي، بل هو نتيجةُ عقودٍ من المصداقية السياسية المطلقة.
لقد أصبح الأردنُ تحت قيادة الملك رقماً صعباً في المعادلات الدولية، وصوتاً مسموعاً في المحافل العالمية، ومرجعيةً في المناداة بالسلام العادل، والاعتدال، والحوار بالحق في وجهِ الباطل، والسياسيَ المحنك الذي يقرأُ المتغيرات الدولية بدقةِ خبير، ويستشرفُ المستقبلَ برؤيةِ حكيم. هذا الاحترام الدولي هو تاجٌ يُضافُ إلى رؤوسنا، ويعكسُ ثقة العالم بدولةٍ تفتقر إلى الثروات الطبيعية، لكنها تمتلكُ أثمنَ الثروات: "الإنسان الأردني" و"القيادة الهاشمية".
إننا في هذه المناسبات الوطنية، لا نستذكرُ الماضي فحسب، بل نستشرفُ المستقبل بعيونٍ ملؤها الأمل.
نجددُ البيعةَ والعهدَ لجلالة الملك، مؤكدينَ أنَّ الأردن سيبقى، كما كان دوماً، عصياً على الانكسار، متجذراً في أرضه، شامخاً في مواقفه.
إنَّ مسيرة المئوية الثانية للدولة الأردنية التي يقودها الملك، هي مسيرةُ تحديثٍ سياسيٍ واقتصاديٍ وإداري، تهدفُ إلى وضعِ الأردن في المكان الذي يستحقه.
بهمةِ الملك، وعزيمةِ الجيش العربي الباسل، ووعيِ شعبنا الأبيّ الذي يلتفُ حول قيادته في كل الظروف، سنظلُّ نقرأُ في سفرِ التاريخِ فصلاً جديداً من الإنجاز، معلنينَ للعالم أجمع أنَّ هذا الوطن، مهما تعاظمت التحديات، ومهما اشتعلت النيران في المحيط، سيظلُّ آمناً مطمئناً، مسيجاً بروحِ الثورة، ومحاطاً برعايةِ ملكٍ حكيم، يقودُ المسيرةَ نحو المجدِ والعزةِ والرفعة.

عاش الأردن.. وعاش جلالة الملك.. ودمتم ذخراً للوطن.