شريط الأخبار
القيادة المركزية الأمريكية تعلن بدء ضربات ضد أهداف إيرانية تفعيل الدفاعات الجوية في محافظة فارس جنوب إيران بعد سماع دوي انفجار "مهرجان جرش" ينطلق تحت شعار "إرثٌ يمتدّ.. أجيالٌ تلتقي" أورام الدماغ.. أنواعها وأعراضها وطرق تشخيصها وزارة الشباب تعرض مباريات كأس العالم في 60 مركزًا الملك يغادر أرض الوطن في زيارة خاصة ترامب: إيران تستخف بعقولنا .. وسنضربها بقوة وزير الدفاع الأمريكي: إيران ستكون غير حكيمة إذا تحدتنا شكر وتقدير للإعلامي أحمد محمد السيد من أكاديمية الدجوي للثقافة والفنون والسلام الاجتماعي. احمد العجارمة …. مبارك الماجستير العالم سيشاهد الأردن في كأس العالم… فهل نحسن استثمار الفرصة؟ دائرة قاضي القضاة تحتفل بالمناسبات الوطنية وتطلق استراتيجية "تسليف النفقة" التعاون الخليجي يدين الاعتداءات الإيرانية على الأردن والبحرين والكويت غارات إسرائيلية على جنوب لبنان تودي بحياة 5 أشخاص البكار: نسعى إلى رفع نسبة مشاركة الإناث في الانتاجية إلى 30% العياصرة: الحرب تتسم بفائض القوة والقدرات الاستخباراتية النيابة العامة تسند تهمة غسل الأموال للنائب وسام اربيحات وتمنعه من السفر وفاة الفنان المصري عبدالعزيز مخيون عن 83 عاما الصندوق الهاشمي لتنمية البادية يحصل على جائزتين عالميتين مونديال 2026 ينطلق غدا بمشاركة تاريخية لمنتخب النشامى

الْمَلِكُ يَبْنِي وَالْجَيْشُ يَحْمِي

الْمَلِكُ يَبْنِي وَالْجَيْشُ يَحْمِي
الدُّكْتُورِ مُعْتَصِمِ تُرْكِي الضَّلَاعِينَ

لَيْسَتِ الصُّدْفَةُ وَحْدَهَا مِنَ الَّتِي جَمَعَتْ بَيْنَ كَلِمَتَيْنِ: "يَبْنِي" وَ"يَحْمِي". فِي الْأُرْدُنِّ، هُمَا قَدَرٌ وَاحِدٌ، وَمَسِيرَةٌ وَاحِدَةٌ، وَرَايَةٌ وَاحِدَةٌ يَرْفَعُهَا الْهَاشِمِيُّونَ وَيَصُونُهَا النَّشَامَى.

مُنْذُ تَسَلُّمِ جَلَالَةِ الْمَلِكِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّانِي ابْنِ الْحُسَيْنِ سُلُطَاتِهِ الدُّسْتُورِيَّةِ، وَالْعَرْشُ الْهَاشِمِيُّ تَحَوَّلَ إِلَى وَرْشَةِ عَمَلٍ لَا تُغْلَقُ أَبْوَابُهَا. الْمَلِكُ لَا يَحْكُمُ مِنْ فَوْقُ، بَلْ يَنْزِلُ إِلَى الْمَيْدَانِ. يَزُورُ الْمَصَانِعَ قَبْلَ الْقُصُورِ، وَيَلْتَقِي الشَّبَابَ قَبْلَ الْوُفُودِ، وَيَسْأَلُ عَنْ رَغِيفِ الْخُبْزِ قَبْلَ الْبُرُوتُوكُولِ.

جَلَالَتُهُ يَبْنِي إِنْسَاناً قَبْلَ أَنْ يَبْنِي حَجَراً. يُؤْمِنُ أَنَّ الْوَطَنَ الْقَوِيَّ لَا يُقَاسُ بِعَدِ أَبْرَاجِهِ، بَلْ بِقُوَّةِ أَبْنَائِهِ وَعُقُولِهِمْ. لِذَلِكَ كَانَتْ "رُؤْيَةُ التَّحْدِيثِ الِاقْتِصَادِيِّ"، وَ"مِئَوِيَّةُ الدَّوْلَةِ الثَّانِيَةِ"، وَكُلُّ مُبَادَرَةٍ مَلَكِيَّةٍ... هِيَ خَارِطَةُ طَرِيقٍ لِوَطَنٍ لَا يَنْتَظِرُ الْمُسْتَقْبَلَ، بَلْ يَصْنَعُهُ بِيَدِهِ.

الْمَلِكُ يَبْنِي جِسْراً بَيْنَ الْأُرْدُنِّ وَالْعَالَمِ، فَكَانَ صَوْتَ الْحِكْمَةِ فِي الْمَحَافِلِ الدَّوْلِيَّةِ، وَخِطَابَ الِاعْتِدَالِ فِي زَمَنِ التَّطَرُّفِ، وَيَدَ السَّلَامِ الْمَمْدُودَةَ دَائِماً. يَبْنِي سُمْعَةَ وَطَنٍ اسْمُهُ "الْأُرْدُنُّ" مَقْرُوناً بِالْأَمْنِ وَالثِّقَةِ وَالْوَفَاءِ.

وَفِي الْجِهَةِ الْمُقَابِلَةِ، يَقِفُ النَّشَامَى. الْجَيْشُ الْعَرَبِيُّ الْمُصْطَفَوِيُّ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ يَوْماً مَعْنَى التَّرَاجُعِ. مِنْ ثَوْرَةِ الْعَرَبِ الْكُبْرَى إِلَى مَعْرَكَةِ الْكَرَامَةِ الْخَالِدَةِ، وَمِنْ حُدُودِ الْوَطَنِ إِلَى مَيَادِينِ الْعِزِّ فِي الْخَارِجِ... كَانَ الشِّعَارُ وَاحِداً: "اللَّهُ، الْوَطَنُ، الْمَلِكُ".

الْجَيْشُ يَحْمِي لَيْسَ بِالسِّلَاحِ وَحْدَهُ، بَلْ بِالْيَقَظَةِ الَّتِي لَا تَنَامُ. يَحْمِي حُلْمَ الطِّفْلِ وَهُوَ نَائِمٌ، وَيَحْمِي أُمّاً تَنْتَظِرُ ابْنَهَا، وَيَحْمِي كُلَّ ذَرَّةِ تُرَابٍ مِنْ خَارِطَةِ الْأُرْدُنِّ الَّتِي هِيَ جَوْهَرَةٌ فِي عُمْقِ مَشَاعِرِنَا.

الْمَلِكُ يَكْتُبُ الرُّؤْيَةَ، وَالْجَيْشُ يُحَوِّلُهَا إِلَى وَاقِعٍ نَعِيشُهُ كُلَّ يَوْمٍ.
لِذَلِكَ نَحْنُ مُطْمَئِنُّونَ... لِأَنَّ مُسْتَقْبَلَنَا فِي عَقْلِ قَائِدٍ لَا يَعْرِفُ الْيَأْسَ، وَحَاضِرَنَا فِي يَدِ جُنْدِيٍّ لَا يَعْرِفُ التَّعَبَ.
"الْمَلِكُ يُخَطِّطُ لِلْمُسْتَقْبَلِ، وَالْجَيْشُ يُؤَمِّنُ الْحَاضِرَ... فَطُوبَى لِشَعْبٍ اجْتَمَعَ لَهُ الْعَقْلُ وَالْحَزْمُ، وَالْحِكْمَةُ وَالْبَسَالَةُ."

"الْمَلِكُ يَبْنِي وَالْجَيْشُ يَحْمِي" لَيْسَتْ شِعَاراً نَرْفَعُهُ فِي الْمُنَاسَبَاتِ فَقَطْ، هِيَ مُعَادَلَةُ سِرِّ نَجَاحِنَا. الْمَلِكُ يَبْنِي مَدْرَسَةً، وَالْجَيْشُ يَحْمِي طُلَّابَهَا. الْمَلِكُ يَبْنِي مُسْتَشْفَى، وَالْجَيْشُ يَحْمِي مَرْضَاهَا. الْمَلِكُ يَبْنِي فِكْرَةً، وَالْجَيْشُ يَحْمِي الْحُلْمَ مِنْ أَنْ يُسْرَقَ.

الْمَلِكُ يُخَطِّطُ لِلْمُسْتَقْبَلِ، وَالْجَيْشُ يُؤَمِّنُ الْحَاضِرَ. الْمَلِكُ يَمُدُّ الْيَدَ لِلسَّلَامِ، وَالْجَيْشُ يَقْبِضُ عَلَى الزِّنَادِ دِفَاعاً عَنِ الْكَرَامَةِ. بَيْنَهُمَا شَعْبٌ يَعْمَلُ وَيُعْطِي وَيُحِبُّ، فَيَكْتَمِلُ الْمُثَلَّثُ: قِيَادَةٌ حَكِيمَةٌ، وَسَنَدٌ أَمِينٌ، وَشَعْبٌ وَفِيٌّ.

فِي هَذَا الْوَطَنِ، لَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ يَضَعُ الْحَجَرَ وَمَنْ يَحْرُسُهُ. فَكِلَاهُمَا يَعْبُدُ الطَّرِيقَ إِلَى الْأُرْدُنِّ الْأَقْوَى. كِلَاهُمَا يَعْرِفُ أَنَّ الْعَطَاءَ لَا يَتَجَزَّأُ، وَأَنَّ الْبِنَاءَ بِلَا حِمَايَةٍ قَصْرٌ مِنْ رَمْلٍ، وَأَنَّ الْحِمَايَةَ بِلَا بِنَاءٍ جُنْدِيٌّ بِلَا وَطَنٍ يَحْمِيهِ.

فَبُورِكْتَ يَا سَيِّدِي، وَأَنْتَ تَبْنِي.
وَبُورِكْتُمْ يَا نَشَامَى، وَأَنْتُمْ تَحْمُونَ.
وَبُورِكَ هَذَا الشَّعْبُ، وَهُوَ يَشْهَدُ وَيَشْكُرُ وَيُجَدِّدُ الْعَهْدَ.

سَيَبْقَى الْأُرْدُنُّ شَامِخاً... لِأَنَّ الْمَلِكَ يَبْنِي، وَالْجَيْشَ يَحْمِي، وَاللَّه معنا.