آخر الأخبار
مجلس الشيوخ الأميركي يرفض قرارا لإعداد تقرير عن انتهاكات إسرائيلية في الضفةهيغسيث يتجه لتقليص قيادات البنتاغون بنسبة 20%روسيا تشن هجوما واسعا على منشآت الطاقة في أوكرانياوفد عسكري ليبي يزور مديرية القضاء العسكريعودة دفعة من أطفال غزة إلى القطاع بعد استكمال علاجهم في الأردنبلدة حوشا بين المقاطعة والحوار: رسالة إلى وزارة الإدارة المحلية .هل تنوي فيكتوريا بيكهام الرجوع للغناء من جديد؟4684 فرصة عمل.. والبلديات تدخل المسار الأخضرأبو سند.. ثقةٌ تليق به ومهمةٌ بحجم الطموح: رئيسًا لمجلس إدارة غرفة تجارة عماندراسة جديدة في غزة تكشف عن تحسن ملحوظ في معارف الصحة الإنجابية بفضل التثقيف الصحي بقيادة الشباب
رأي

حين صمت الأب... فسقطت المطرقة وانكسر القضاء

منذ 5 أشهردقيقتان
التحكم بالخط:
حين صمت الأب... فسقطت المطرقة وانكسر القضاء
بقلمالقلعة نيوزكاتب مقال · 11,290 مقالاً
كل مقالات الكاتب


القلعة نيوز -د خليل قطيشات

​تحت سقف قاعة المحكمة التي ضجت بخصومة عائلية شائكة، وبينما كانت الزوجة والأبناء يترقبون أحكاماً تنصفهم، والرجل يجمع شتات نفسه للدفاع عن بقاياه، حدث ما لم يكن في الحسبان. في لحظة خاطفة ومزلزلة، تهاوت كل القضايا المرفوعة من شريكة العمر والأبناء في آن واحد، وسقط معها غضب السنين المتراكم، لينهار الأب ويفارق الحياة أمام عدسات العيون المذهولة. لم تعد القاعة تتسع لزوجة تطالب بحقوق مادية، ولا لأبناء ينتظرون فصلاً قانونياً، ولا لرجل يحاول تبرئة ساحته، بل استحال المشهد فجأة إلى قلوب منكسرة تلتف حول جسد غادره صاحبه دون كلمة وداع واحدة.

​تحولت لغة الخصومة إلى صرخة مدوية أطلقها الأبناء، صرخة كانت أشد إيلاماً وأقسى وقعاً من أي حكم قضائي جائر، وهم يتوسلون بجسده الساكن: إصحى يا بابا... إحنا مش عاوزين حاجة... بس كلمنا!، لتتجلى في تلك اللحظة المأساوية حقيقة غابت خلف جدران العناد؛ فكم من خلافات ظنناها نهاية العالم وعشنا نغذيها بالخصام، ثم اكتشفنا بعد فوات الأوان أن وجود من نحب كان هو العالم بأسره، وأن الكلمات القاسية التي قيلت في لحظات الغضب كانت أطول بكثير من عمر الحياة القصير الذي لا يحتمل الجفاء.

​إن القضايا في أروقة المحاكم قد تنتهي وتُغلق ملفاتها بكلمة حُسمت قانونياً، لكن في تلك اللحظة تحديداً تبدأ محكمة أخرى داخل أروقة القلوب والضمائر، محكمة ليس فيها قاضٍ سوى الندم، ولا نصوص فيها سوى الحسرة. وتلك المحكمة الدنيوية ما هي إلا مرآة مصغرة ليوم القيامة، حين تنعقد المحكمة الكبرى في الآخرة، ليدرك المتخاصمون حينها فقط فداحة الخسارة ومرارة الجزاء وسوء العاقبة بعد أن ضيعوا العمر في الشقاق.

​لقد تناسى الجميع في غمرة الصراع أن الأسرة لم تكن يوماً ساحة حرب تُقاس بالانتصار والهزيمة، بل هي حصن من القلوب التي إذا انكسرت لا يجبرها نص قانوني ولا تعيد دفأها أحكام القضاة. وفي نهاية هذا المشهد الدامي، لم يخرج أحد من القاعة منتصراً، بل خرج الجميع بخسارة فادحة؛ بيتٌ تهدم عموده، وزوجة وأبناء عادوا إلى منزلهم يبحثون في زواياه عن صوت أبيهم الذي صمت إلى الأبد، ليبقى التضرع الخالد: اللهم لا تجعل بيننا وبين من نحب لحظة ندم متأخرة.

عن الكاتبالقلعة نيوز

أحدث مقالاته

المزيد في قسم مقالات

الأكثر قراءة

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962