شريط الأخبار
المساعيد يوجّه رسالة لحسّان: تخطيط المكاتب بعيدٌ عن الواقع، فماذا قدّمت للبادية الشمالية؟ انخفاض الاحتياطي الروسي الأجنبي إلى نحو 715 مليار دولار قلق أممي بشأن الانفجار في دمشق أجواء معتدلة في أغلب المناطق حتى الاثنين لاعبة التنس التركية زينب سونمز تتضامن مع فلسطين بطريقة مبتكرة الشرق الأوسط للتأمين تفخر بحصول أحد موظفيها على مؤهلين مهنيين عالميين في قطاع التأمين النزاهة أولا.. إشادة شعبية بقرار رئيس الوزراء طلب استقالة وزير العمل التحكيم بين مطرقة التحكيم المؤسسي وسندان التحكيم الحر خبير دستوري: طلب رئيس الوزراء استقالة البكار يعزز نزاهة العمل الحكومي مستشار الرئيس السوري: مستقبل اقتصادي زاهر مع الأردن بعد فتح الحدود طهبوب: حزم الحكومة في تطبيق القانون ينعكس على ثقة المواطنين وزارة الصحة تنهي عقد شركة نظافة مرتبطة بنجل وزير العمل وزير سلم حسان ملف عطاءات نجل البكار فحسم الأمر رئيس الوزراء إليكم وثائق انهاء عقد خدمات شركة نظافة يملكها البكار - صور رئيس الوزراء يكلف القطامين بإدارة وزارة العمل خلفا للبكار رئيس الوزراء حسان يطلب من وزير العمل تقديم استقالته سفراء جدد لدى البلاط الملكي الهاشمي (أسماء) عمر يوسف حيدر مراد قنصلًا فخريًا لحكومة بيرو في عمّان إرادة ملكية بنقل السفير الاردني لدى إسرائيل إلى المركز في عمّان قيس زيادين عن مروان جمعة : لم يقصد الإساءة للأردن أو تاريخه

الإعلام الكارزمي ... حين يصنع الوعي ويهزم الشائعة

الإعلام الكارزمي ... حين يصنع الوعي ويهزم الشائعة
الإعلامي الدكتور نسيم أبو خضير
لم يعد الإعلام في هذا العصر مجرد وسيلة لنقل الخبر أو عرض الحدث ، بل أصبح قوة هائلة تؤثر في العقول ، وتوجه الرأي العام ، وتسهم في صياغة القرارات السياسية والاجتماعية والاقتصادية . فالإعلام اليوم لم يعد "السلطة الرابعة” ، بل تجاوز في تأثيره حدود السلطات كلها ، ليصبح السلطة الأكثر قدرة على التأثير في الجمهور ، وتشكيل قناعاته ، وتحريك مشاعره ، وبناء مواقفه .
وفي زمن الفضاء الرقمي المفتوح ، والتدفق الهائل للمعلومات ، أصبح الخبر يجوب العالم في ثوانٍ ، وأصبحت الشائعة أيضاً قادرة على التسلل إلى العقول والبيوت والهواتف بسرعة خطيرة ، ما لم يكن هناك إعلام وطني مهني صادق يقف سداً منيعاً في وجه التضليل والتشويه والتأويل الخاطئ .
فالإعلام الحقيقي لا يكتفي بنقل الحدث ، بل يقوم بتفسيره وتوضيحه ووضعه في سياقه الصحيح ، لحماية المجتمع من الارتباك والفوضى والانجراف خلف الأصوات المجهولة والحسابات الوهمية التي تبث السموم وتصطاد في المياه العكرة .
إن خطورة الشائعات لا تكمن في كذبها فقط ، بل في قدرتها على زرع الخوف والإحباط وفقدان الثقة بين المواطن ومؤسسات دولته . وهنا يبرز دور الإعلام الوطني الحر المسؤول الذي يواجه الشائعة بالحقيقة ، ويواجه التضليل بالوعي ، ويواجه الفتنة بالعقل والحكمة .
ولعل أخطر ما يواجه الإعلام اليوم هو اختلاط المفاهيم لدى البعض ، حتى بات كل من يمتلك حساباً على مواقع التواصل الاجتماعي يعتقد أنه إعلامي أو مؤثر في الرأي العام . والحقيقة أن التأثير الحقيقي لا يقاس بعدد المتابعين ولا بحجم الضجيج والإثارة ، وإنما بمدى المصداقية والثقة والقبول لدى الناس .
وليس المقصود بالمؤثرين تلك الفئة من طالبي الشهرة الذين يسعون إلى لفت الأنظار ولو بالتضليل والإثارة والتهريج وصناعة الجدل الرخيص ، لأن هذا النوع من الحضور قد يحقق انتشارا مؤقتاً لكنه لا يصنع وعياً ولا يبني مجتمعاً ولا يحترم عقول الناس .
فالتأثير الحقيقي يأتي من الشخصية الإعلامية المؤثرة المقبولة لدى الجمهور ، تلك الشخصية التي تمتلك الثقافة والاتزان والكاريزما والمهنية والقدرة على مخاطبة الناس باحترام ووعي ومسؤولية .
إن الإعلام المؤثر لا يصنعه الصراخ ، ولا العبارات المستفزة ، ولا الشخصيات الهزلية التي تبحث عن الترند بأي ثمن ، بل يصنعه الإعلامي الذي يدرك أن الكلمة أمانة ، وأن الخبر مسؤولية وطنية وأخلاقية ، وأن دوره لا يقتصر على نقل المعلومة بل يتعداه إلى حماية الوعي العام وتعزيز الانتماء الوطني .
فالشخصية الإعلامية الكاريزمية تمنح الجمهور شعوراً بالثقة والاطمئنان ، لأنها تبني حضورها على المعرفة والخبرة والمصداقية ، لا على الاستعراض والمبالغة . وهي شخصية تدرك أن الإعلام رسالة سامية ، وأن الكلمة الصادقة قد ترفع من معنويات وطن بأكمله ، بينما قد تؤدي الشائعة أو المعلومة المضللة إلى إرباك مجتمع كامل.
وحين يكون الإعلام وطنياً صادقاً ، فإنه يسهم في حماية الوطن ، ويرفع معنويات المواطنين ، ويعزز الثقة بالمؤسسات ، ويوحد الصف في مواجهة التحديات .
أما الإعلام الفوضوي الذي يبحث فقط عن الإثارة والسبق الزائف ، فإنه قد يهدم ما تبنيه المؤسسات في سنوات طويلة .
إن الوطن اليوم بحاجة إلى إعلاميين يشبهون الوطن في صدقهم وثباتهم وانتمائهم ، لا إلى باحثين عن الأضواء على حساب الحقيقة . فالكلمة الصادقة تبني وطناً ، والشائعة قد تهز مجتمعاً بأكمله ، والإعلام الواعي يبقى خط الدفاع الأول عن العقل والحقيقة والوطن .