شريط الأخبار
واشنطن تفرض على الساعين للحصول على إقامة دائمة تقديم طلباتهم في بلدانهم أزمة دوائية خانقة تهدد بانهيار النظام الصحي الفلسطيني 80 عاما من الاستقلال .. بناء اقتصاد مرن بقيادة هاشمية حكيمة وعزيمة على الإنتاج "مطالب مفرطة".. طهران تتهم واشنطن بعرقلة المفاوضات الاحتلال يزعم إحباط محاولة تهريب أسلحة من الأردن انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 91.7 دينارا للغرام استقلال الأردن .. محطة تاريخية مفصلية أرست ركائز السيادة الوطنية الكاملة الأردن وقطر: تكاتف الجهود لإنجاح الوساطة الباكستانية بين واشنطن وطهران حسان يفتتح شاطئ البحر الميِّت السِّياحي بعد 7 سنوات من إغلاقه أكثر من 155 ألف زائر للبترا خلال 4 شهور حسان يفتتح "كورنيش" البحر الميت بمناسبة عيد الاستقلال الجرائم الإلكترونية تحذر من أسلوب احتيالي جديد: تطبيقات للمباريات رئيس عمّان الأهلية يكرّم الفائزين في هاكاثون الريادة والابتكار 2026 عمان الاهلية تستحدث تعليمات وسياسة ناظمة للتعامل مع الابحاث المسحوبة "Retracted Publication راية حاكم الدعجة.. الفروسية تزين احتفالات عيد الاستقلال الثمانين. استقلال المملكة الأردنية الهاشمية: قصة كرامة وبناء وطن هل التمر يخرب فعلًا؟ إليكم الحقيقة الكاملة بيت الخط العربي في عجلون وجهة سياحية تدمج فنون التراث بروعة الطبيعة وفيَّات السبت 23-5-2026 احتفالات وطنية في غرب اربد تجسد معاني الاستقلال ومسيرة البناء

80 عاما من الاستقلال .. بناء اقتصاد مرن بقيادة هاشمية حكيمة وعزيمة على الإنتاج

80 عاما من الاستقلال .. بناء اقتصاد مرن بقيادة هاشمية حكيمة وعزيمة على الإنتاج

القلعة نيوز - على مر العقود الثمانية التي تلت الاستقلال المجيد، أرسى الأردن الدعائم الأساسية لبناء اقتصاد وطني قوي ومنيع قادر على تلبية الاحتياجات التنموية وتحسين معيشة المواطنين وتحقيق النمو المستدام لضمان مستقبل أفضل للأجيال.

بين سطور الأرقام، شواهد كثيرة على حجم الإنجاز الذي تحقق، على الرغم من قلة الموارد وتحديات المنطقة وظروفها غير المستقرة، إلى جانب أزمات اقتصادية هزت العالم، وجائحة صحية أغلقت الدنيا، إلا أن الأردن استطاع التكيف مع هذه الصعوبات وبناء اقتصاد مرن بدعم قيادته الهاشمية الحكيمة والعزيمة على الإنتاج.

ونجح الأردن خلال 80 عامًا من الاستقلال في التحول من اقتصاد زراعي محدود إلى اقتصاد حديث ومتعدد القطاعات، بفضل الاستثمار في الإنسان، وتطوير البنية التحتية، واعتماد سياسات اقتصادية مدروسة حافظت على الاستقرار المالي والنقدي، وعززت بيئة الأعمال.

ومنذ بواكير الاستقلال أولت القيادة الهاشمية الشأن الاقتصادي جل الاهتمام والرعاية وتطوير مفاصل الاقتصاد الوطني ليكون مزدهراً ومنفتحاً على الأسواق الإقليمية والدولية ودمجه بالعالمية من خلال اتفاقيات للتجارة الحرة والثنائية مع مختلف التكتلات التجارية.

وعلى الدوام كان الأردن موطنا للتجارة والاستثمار لتوفر الأمن والاستقرار والفرص الاقتصادية الواعدة التي تركزت بقطاعات حيوية ومشروعات كبرى وإطلاق برامج للإصلاح لبناء اقتصاد متين وتطوير البنى التحتية وإقامة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة والمدن الصناعية والمناطق التنموية لتشجيع الاستثمار المحلي واستقطاب استثمارات خارجية.

وتوجت المملكة مسار وبناء الاقتصاد الوطني، برؤية التحديث الاقتصادي، لتكون "خارطة طريق"، في درب الأردن طارقاً من خلالها أبواب المستقبل، وصولا للنمو المتسارع والاستدامة وجودة الحياة ومضاعفة حجم الاقتصاد ليصل لنحو 58 مليار دينار بحلول عام 2033، وتوليد مليون فرصة عمل جديدة.

ومنذ بدايات الاستقلال بدأت عجلة الإنتاج تدور، وبدأت البلاد تشهد تحولات كبيرة بشكل اقتصادها، والصادرات تسيل نحو الأسواق الخارجية في مؤشر على تجسيد مفهوم الاستقلال الاقتصادي واتساع نطاق النشاطات الاقتصادية بعد أن كانت محصورة بالزراعة.

تظهر مسيرة الأرقام، بأن صادرات المملكة كانت خلال عام 1950، نحو مليوني دينار، زادت بمقدار الضعف في 1960، ثم إلى 12 مليون دينار في 1970، ولنحو 172 مليون دينار في 1980.

وواصلت الأرقام مسيرة الصعود، حيث وصلت الصادرات إلى 612 مليون دينار بالعام 1990، ثم تجاوزت الميار دينار عام 2000، بينما سجلت خلال عام 2010 ، نحو 4.217 مليار دينار، قبل أن تبلغ 5 مليارات دينار في 2020، فيما وصلت إلى 9.633 مليار دينار بالعام الماضي 2025.

حال الصادرات، لم يكن بعيدا عن مسيرة المستوردات، حيث تكشف الأرقام التي وفرتها غرفة تجارة عمان، أن مستوردات المملكة قفزت من نحو 11 مليون دينار بعام 1950، إلى 43 مليون دينار عام 1960 ونحو 66 مليون دينار في 1970 و 716 مليون دينار بـ1980.

وخلال عام 1990، تجاوزت مستوردات المملكة، التي تكون بالعادة بضائع ومواد أولية للتصنيع، حاجز المليار دينار حيث بلغت 1.726 مليار دينار، فيما وصلت إلى 3.259 مليار دينار عام 2000، و11.050 خلال عام 2010، وبلغت 12.235 مليار دينار في 2020، وبعد ذلك واصلت مسيرة صعودها وصولا إلى 20.528 مليار دينار بالعام الماضي 2025.

وسار الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية كذلك، بشكل متصاعد فمن نحو 201 مليون دينار بالعام 1964، بلغ 228 مليون دينار في 1970، ثم 1.165 مليار دينار بالعام 1980، وارتفع إلى 2.761 مليار دينار في 1990.

وبقي الناتج المحلي الإجمالي بحالة صعود متواصلة، حيث بلغ 5.999 مليار دينار عام 2000، ووصل إلى 18.762 مليار دينار في 2010، ثم نما إلى 31.027 مليار دينار في 2020، فيما وصل إلى 43.743 مليار دينار العام الماضي.

هذا الصعود الذي سجله الناتج المحلي الإجمالي انعكس بشكل مباشر على نصيب الفرد منه، حيث زاد من 1278 دينارا عام 2001، إلى 1550 دينارا عام 2005، و2801 دينار خلال 2010 ونحو 2825 دينارا خلال 2015 فيما وصل إلى 2871 دينارا عام 2020.

وخلال السنوات الأخيرة واصل نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بحالة صعود من 3362 دينارا عام 2022، إلى 3460 دينارا خلال 2023 ونحو 3547 دينارا في 2024، فيما وصل إلى 3665 دينارا خلال العام الماضي.

ويشير حصاد الأرقام للاقتصاد الوطني، بأن الاحتياطات الأجنبية من العملات للبنك المركزي الأردني، سارت أيضا بشكل تصاعدي وحققت بالسنوات الأخيرة مستويات غير مسبوقة، حيث زادت من 414 مليون دولار خلال عام 1993 وإلى 8.512 مليار دولار خلال عام 2013، بينما وصلت لنحو 15.920 مليار دولار عام 2020.

ووصلت الاحتياطات الأجنبية للمملكة إلى 18.043 مليار دينار عام 2021، وبلغت نحو 21.015 مليار دولار عام 2024 و25.503 مليار دينار العام الماضي، فيما بلغت 27.051 مليار دينار مع نهاية شهر نيسان للعام الحالي.

هذه الأرقام والمعطيات الإحصائية، تعكس توجهات الأردن بقيادته الهاشمية لبناء اقتصاد وطني متعدد المحركات وأكثر قدرة على النمو ومواجهة التحديات، حتى بات انموذجا بالثبات والاستقرار والصمود، ما شكل قاعدة قوية للانطلاق نحو النمو والاستدامة.

ولبناء اقتصاد وطني منيع، عمل الأردن على مدى العقود التي تلت الاستقلال المجيد على بناء ركائز قوية داعمة لبيئة الأعمال، وإقرار تشريعات حديثة وتوفير بنية تحتية وتمكين القطاع الخاص والتوجه المتدرج نحو الاقتصاد الحر واستقطاب الاستثمارات وتوفير كل التسهيلات لأصحاب الأعمال، حيث غدت معها عجلة الإنتاج تدور بكل أريحية.

ومنذ تسلم جلالة الملك عبدالله الثاني سلطاته الدستورية، شرعت البلاد بالعديد من المشروعات الحيوية بمقدمتها تطوير منطقة العبدلي حيث بدأ عام 2004 بشراكة بين القطاعين العام والخاص، وبلغ حجم الاستثمار في المشروع الذي افتتح عام 2014 ما يقارب 5 مليارات دولار، ونجح باستقطاب استثمارات ضخمة تجاوزت 2.4 مليار دولار منذ انطلاقه.

ويضم المشروع اليوم 157 شركة مرموقة في 27 قطاعا، من بينها شركات عالمية كبرى، ووفر أكثر من 15 ألف فرصة عمل وأصبح موقعا جاذبا للزوار، حيث يشهد حوالي 20 مليون زيارة سنويا، فيما تم خلال عام 2023 الإعلان عن إطلاق المرحلة الثانية على مساحة 134 ألف متر مربع.

كما عمل الأردن على أنشاء مجمع الملك حسين للأعمال عام 2005، وانتهت عام 2008، وشملت مباني بمساحة 60 ألف متر مربع ومرافق خدمية، ويضم المجمع 27 شركة أجنبية و54 شركة محلية و146 شركة ريادية و8 حاضنات أعمال.

وفي عام 2019 بدأت خطة لإنشاء مبانٍ جديدة في المجمع بمساحة 40 ألف متر مربع، ووضع مخطط شمولي لتوسعته على مساحة 1.4 مليون متر مربع بعد أن وصلت نسبة الأشغال فيه 100 بالمئة، ويضم المجمع فروعا ومراكز إقليمية لشركات عالمية كبرى.

وعمل الأردن على تأسيس سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة في حزيران عام 1999، حيث تعد خامس مدن المملكة من حيث عدد الاستثمارات والثانية من حيث حجم رأس المال الاقتصادي والاستثمارات وجودة البنى التحتية، واستقطبت استثمارات بلغت 20 مليار دولار بحلول عام 2023.

كما تم تأسيس شركة تطوير العقبة عام 2004، وميناء حاويات العقبة 2006، وبناء أول محطة لتحلية مياه البحر في العقبة عام 2017 بطاقة 5 مليون متر مكعب سنويا، وخلال العام الماضي 2025، بلغ عدد الشركات المسجلة في سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة 1800 شركة.

وتنبه الأردن باكرا لتأسيس المدن الصناعية حيث قامت أول مدينة عام 1984 وهي مدينة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين الصناعية (سحاب)، بينما وصل عددها بالوقت الحالي إلى 9 مدن منتشرة بعموم المملكة، علاوة على وجود 20 منطقة تنموية يديرها القطاع الخاص، وتعتبر ركيزة لتعزيز الاقتصاد الوطني وإحداث نهضة تنموية شاملة.

كما تم تأسس سوق عمّان المالي عام 1976، وبدأ أعماله التشغيلية عام 1978 كأول سوق منظم لتداول الأوراق المالية في الأردن، تلاه إنشاء هيئة الأوراق المالية وبورصة عمّان ومركز إيداع الأوراق المالية، فيما تم التحول إلى نظام التداول الإلكتروني في سوق رأس المال الأردني عام 2000.

وعمل الأردن أيضا على تأسيس صندوق الملك عبدالله للتنمية عام 2001، ويشمل مشاريع بارزة، كالأكاديمية الملكية لفنون الطهي، والشركة الأردنية لإحياء التراث وشركة تطوير المشاريع الريادية والاستثمارية، وشركة تطوير معان.

ونظرا للمكانة والتقدير الكبير الذي يحظى به الأردن بمختلف المحافل الدولية، استضافت المملكة المنتدى الاقتصادي العالمي في البحر الميت 10 مرات خلال الفترة من 2003 إلى 2019.

وفي خطاب العرش خلال افتتاح الدورة الثالثة لمجلس الأمة الثامن عشر، أكد جلالة الملك عبدالله الثاني، أن "دولة الإنتاج التي نريدها تسعى لامتلاك العناصر التي تكرس استقلالها الاقتصادي. فالأردن يمضي بإرادة وتصميم إلى ثقافة صناعة الفرص والاعتماد على الذات، وبهذه الروح نتمكن من إنجاز مشاريعنا الكبرى من طاقة وبنية تحتية وجذب للاستثمار ودعم للزراعة، وأهم ما ننجزه في هذا الميدان هو تحفيز روح التميز والإخلاص في العمل وإتقانه".

وفي ذكرى الاستقلال، يمضي الأردن قدما في تجديد البناء الاقتصادي، حيث بدأت ثمار رؤية التحديث الاقتصادي تؤتي اكلها، من خلال الوصول لنمو بدأ يكسر حالة الجمود التي رافقته بالسنوات الأخيرة، إلى جانب تنفيذ المشروعات الكبرى بقطاعات المياه والنقل والصناعة والسكك الحديدية، ما سيسهم باستقطاب الاستثمارات وتوفير فرص عمل.

(بترا - سيف الدين صوالحة)