حين إعاد المنتخب تعريف الممكن .
القلعة نيوز -
العصبية عند ابن خلدون ليست رباط الدم، بل هي رابطة التضامن والتناصر التي تجعل الجماعة تسير لتحقيق هدف، وما قاله أرنولد توينبي بمعناه قريب من أن الحضارات تتقدم عندما تستجيب للتحديات، لا عندما تستسلم لها، وما قام به المنتخب خلال الفترة السابقة كان له تأثير كبير على الكثير من المفاصل في حياتنا العامة والخاصة، والعربية والدولية، وتجاوز، بمراحل متعددة، الكثير من الجهود السابقة التي بُذلت سابقًا لصناعة التأثير نفسه.
وتاريخيًا، لا يمكن تجاوز دور الألعاب في حياة الشعوب، وهنا ننطلق قليلًا لنقف مع العصبية، ولا أريد أن أكون مغاليًا، ولكن بقليل من النظرة التحليلية، ماذا فعل المنتخب للجالية الأردنية والعربية في أمريكا، وقبلها للجالية في قطر؟ كيف أوجد تلك الحركة التي تجمع وتؤلف بين هذه الجالية، وتنسق حركتهم، وتربطهم بوطنهم، بل وتدفع شبابًا للقيام بالكثير من الأعمال الحضارية، سواء بالتنظيف أو التنظيم أو الالتزام بالقواعد والقوانين، وعدم القيام بأي أفعال تنعكس بشكل سلبي على سمعة وطنه، بل ويكون سفيرًا تراثيًا وسياحيًا لوطنه، وتجعل شابًا ينطلق من ولاية إلى أخرى رافعًا علم بلاده، للاعتزاز بما قام به هؤلاء الشباب، وتخلق روحًا من البذل والعطاء والكرم وحسن الضيافة بين أبناء الوطن في الغربة.
لقد أوجد المنتخب تلك الروح، وعمل على تعزيزها ونشرها، وعلى الصعيد الوطني تحركت هذه الجموع بكل فخر واعتزاز ووطنية لمؤازرة المنتخب. نعم، رفعنا سقف توقعاتنا، ونعم، أردنا تحقيق الوصول وتجاوز المراحل، وتنادى البعض بنقاط ضعف الأرجنتين وإمكانية الفوز عليها، وهنا أقف احترامًا. نعم، هناك مبالغة، ولكن أليست الكثير من الأهداف التي تحققت كانت في البداية مبالغة، ثم وُلدت الإمكانية من رحم المبالغة؟ فكل إنسان إنسان، وكل من صنع شيئًا فتح المجال لغيره بأن من الممكن أن يكون ما كان، ويحدث ما حدث، وما استطاعه غيرك تستطيعه أنت.
وهنا مربط الفرس للانتقال من حالة اللاممكن إلى الممكن، ومن حالة المستحيل إلى الصعب، ولكنه ليس مستحيلًا. لقد فتح المنتخب بالنشامى الباب، ووصل إلى حيث لم يصل أحد منا قبل، وقال إن ذلك ممكن، وإن كل الدروب للشباب ممكنة. نعم، تحتاج إلى رعاية وتوجيه وحسن استغلال وتوظيف للمهارات والقدرات والمواهب، ولكن من سار على الدرب وصل.
إن المنتخب الأردني لم يحقق إنجازًا رياضيًا فحسب، بل ساهم في بناء عصبية وطنية إيجابية، وقدم نموذجًا عمليًا، وأعاد تعريف الممكن في جيل كامل من الشباب.
إبراهيم أبو حويله




