شريط الأخبار
أمانة عمان... هل انتهت كل مهامكم ولم يبقَ إلا قطع الأشجار وملاحقة الفاليه؟ " مدير شرطة العقبة العميد محمد السواعير " .. حين تمتزج الكفاءة بالإنجاز الملك يعقد لقاء مع رئيس وزراء جمهورية التشيك في براغ ترامب: إيران تريد عقد صفقة.. وتصعيد أميركي يضغط على طهران التلهوني: تغليظ عقوبات أفعال جرمية تؤثر على المجتمع عند الضرورة سر اللباس الأبيض.. "الفل وايت" يزين العقبة في حفل عمرو دياب واشنطن بوست: قتلى الجيش الأميركي في حرب إيران أعلى مما أعلنه البنتاغون غوتيريش يأسف لرفض الولايات المتحدة منح واشنطن تأشيرة لعباس أول سيدة تُعلن ترشحها لرئاسة بلدية في البادية الشمالية بمتابعة شخصية وسرية تامة.. وزير الصحة يخصص "واتساب" لموظفي الوزارة لكشف المعيقات والتجاوزات أولى رحلات الملكية المباشرة من أبوظبي تصل العقبة ضمن خط جوي منتظم بالشراكة مع قادرون: أورنج الأردن تطلق برنامج تدريبي لتمكين الشباب من ذوي الإعاقة للعام الثاني على التوالي الرئيس التشيكي: قوة الأردن واستقراره مهمان لأوروبا والتشيك ‎استثمار القابضة تعلن إتمام انتقال ملكية حصتها البالغة 48.68% في شهبا بنك السوري إلى مصارف القابضة، إحدى الشركات التابعة لشركة استثمار كابيتال ارتفاع الطلب على المجمعات السكنية الأكبر حجماً يدعم مشاركة "دوغاستا العقارية" في معرض العقارات الدولي 2026 مجازر قطع الاشجار الأُرْدُنِّيُّ الْيَوْمَ: رَاتِبٌ يَرْكُضُ خَلْفَ احْتِيَاجَاتٍ لَا تَتَوَقَّفُ ولد الهدى... الحلقة السادسة.. الصفدي يلتقي نظيره التشيكي مستشار قانوني: المعلومات العسكرية ليست للنشر او التداول الّا عبر مصدر رسمي

إيران تحول مذكرة التفاهم إلى مشروع هيمنة إقليمية

إيران تحول مذكرة التفاهم إلى مشروع هيمنة إقليمية

د. منذر الحوارات

أدت مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وايران لهدنةٍ هشةٍ، قدّمت بموجبها أمريكا تنازلات هائلة لإيران مقابل وعد مبهم بالتخلص من برنامجها النووي، ولم تُفوّت الأخيرة الفرصة الذهبية، فاعتبرت المذكرة فرصة لإعادة رسم ميزان القوى في المنطقة، عبر تفسير كل بند بما يخدم هيمنتها الإقليمية، وهو ما يحول الحرب إلى معركة على تفسير النصوص وإدارة الوقت.


تستثمر إيران ذكاءها التفاوضي لاستغلال الوقت، فهي لا تريد اتفاقاً سريعاً، بل تريد إطالة المفاوضات بقدر ما تسمح به النصوص، وتراهن استراتيجيتها على عبور إدارة ترامب وقدوم إدارة أقل تشدداً، وفي الأثناء، تحصل على الأموال، وتعيد بناء آلتها العسكرية، وتحسّن اقتصادها وشرعية النظام، فكل شهر إضافي من المفاوضات مكسب استراتيجي لها.

وهي تعتمد على القراءة الانتقائية لنصوص المذكرة بما يخدم تصورها، فالبند الخامس مثلاً، المتعلق بمضيق هرمز، يضمن المرور الآمن للسفن دون رسوم لمدة ستين يوماً، على أن يعود المرور طبيعياً بعد توقيع الاتفاق النهائي، هذا هو التفسير العقلاني، أما التفسير الإيراني فيرى أن المهلة تنتهي بعودة حق الإدارة إلى إيران، باعتبار أن قرصنة المضيق إبّان الحرب أصبحت هي الأصل لا الوضع الذي سبقها.

والمثال الثاني هو البند الثامن المتعلق بالبرنامج النووي، الذي تتعهد فيه إيران بعدم حيازة أو تطوير أسلحة نووية، وهو ما جعل ترامب يقدّم كل تلك التنازلات، تقول الوكالة الدولية إن البند يمنحها حق الوصول الفوري إلى المواقع النووية، بينما تقول إيران إن الوصول إليها يتطلب ضمانات سياسية ورفعاً للعقوبات، فهي تستخدم التفتيش ورقة مساومة، وحفاظاً على أهم ورقة تفاوضية لديها، وهذه النقطة قادرة على نسف المفاوضات، لأن ترامب بنى عليها كل تنازلاته، فإن شعر بأنه لن يصل إلى نتيجة سريعة، أصبحت العودة إلى الحرب واردة بقوة.

أما المثال الثالث فهو ملف الأموال المجمدة، حيث يظهر صراع السرديات بين الطرفين، فترامب، الذي تعرّض لانتقادات بدعوى إعادته تمويل الحرس الثوري، أصرّ على استبدال الأموال بمواد غذائية تُقدَّم لإيران، على نحو يشبه «النفط مقابل الغذاء» إبّان الحصار على بغداد، فيضرب عصفورين بحجر واحد: إسكات منتقديه، وتحقيق مكاسب انتخابية بدعم المزارعين، أما إيران فتتمسك بحقها السيادي على هذه الأموال، وهو ما حوّل الملف إلى مزايدة داخلية يستخدمها الطرفان.
أما الملف الأكثر تعقيداً فهو النفوذ الإقليمي الإيراني، فإيران تقرأ بند وقف الحرب في جميع الجبهات، بما فيها لبنان، اعترافاً صريحاً بنفوذها، وهذه القراءة تصطدم في لبنان بمقاربة الدولة اللبنانية التي تريد حصر السلاح بيدها، وتعتبر تحرير أراضيها المحتلة مسؤوليتها هي، وتصطدم أيضاً بإسرائيل التي تعتبر لبنان ملفاً أمنياً خاصاً بها لا جزءاً من التفاوض الأمريكي الإسرائيلي، وهكذا يتحول لبنان إلى صاعق تفجير قد ينسف المفاوضات في أي لحظة.

لكن المقلق ليس براعة إيران في تفسير نصوص المذكرة، بل الغاية الإقليمية لبعض هذه التفسيرات، فالغاية الظاهرة من توظيف مضيق هرمز هي الضغط على المفاوضين، لكن جوهرها تحويل المضيق من ممر دولي عابر إلى ممر تهيمن عليه إيران، وكذلك تفسير «الانسحاب الأمريكي من محيط إيران»، الذي تفترض طهران أنه يشمل دول الخليج، فتربط أمنها بإيران لا بما تختاره من تحالفات، وفي لبنان، يزداد الاعتراف بأن حزب الله امتداد رسمي للحرس الثوري، وهو ما يجعل النفوذ الإيراني جزءاً من النظام الإقليمي الجديد.

والسؤال الذي يجب أن يُطرح: كيف قذفت الولايات المتحدة بالمنطقة ومستقبلها إلى هذا المنحدر؟ هل هو سوء تقدير استراتيجي، أم محاولة لتجنّب حرب طويلة بأي ثمن؟ أم أن واشنطن قصدت ترك المنطقة عالقة في عدم الاستقرار؟ أم أرادت شراء إيران حتى على حساب شركائها الإقليميين؟ أم أرادت شراء الوقت لغايات داخلية، وهي عائدة إلى الحرب لا محالة؟ من الصعب الوصول إلى إجابات شافية على أسئلة ستنكأ جراح المنطقة لأجل غير معلوم.

والمشكلة هنا لا تكمن في إيران وحدها، فمن حق أي دولة أن تتفاوض بكل مهارتها دفاعاً عن مصالحها، لكن المشكلة أن النصوص الفضفاضة قد تتحول، إن لم تُحسم بتفسيرات واضحة وآليات تنفيذ صارمة، إلى أدوات لإعادة تشكيل موازين القوى في الخليج والشرق الأوسط، فإيران تفرض واقعاً على الأرض يستند إلى تفسيرها الخاص للمذكرة، بينما تلهث إدارة ترامب وراء إنجاز مرحلي، وتستثمر طهران الزمن لبناء مكاسب استراتيجية، ويوماً ما سيكتشف ترامب أنه ربح وقفاً للحرب، وخسر شركاء ومنطقة، لأنه فتح الباب أمام مرحلة جديدة من الصراع، عنوانها النصوص والجغرافيا، وفرض الهيمنة الإقليمية لدولة بنت مشروعها على تدمير الدول.


الغد