عقدت هيئة شباب كلنا الأردن الذراع الشبابي لصندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية جلسة حوارية نوعية بعنوان "مكافحة المخدرات وتمكين الشباب من متلقي الرسالة إلى صانع المبادرة" بالتعاون مع مبادرة "دراية" وإدارة مكافحة المخدرات، وذلك في مقر العاصمة.
وجاءت هذه الجلسة كخطوة استباقية وتأسيسية تهدف إلى الانتقال بجهود التوعية من قوالبها التقليدية إلى مساحات التأثير الفعلي، وتعزيز دور الشباب كشركاء حقيقيين في صناعة الحل والوقاية الميدانية من آفة المخدرات، من خلال تمكينهم بالحقائق والمهارات وأدوات العصر الرقمية والفنية لنشر الوعي بين أقرانهم ومجتمعاتهم.
وقال اللواء المتقاعد طايل المجالي، إن تحصين المجتمع يبدأ أولاً من داخل منظومة الأسرة التي تشكل خط الدفاع الأساسي في غرس القيم الإيجابية وتوجيه طاقات الأبناء نحو البناء والعمل الصالح.
وأوضح المجالي أن حماية الجيل الشاب تتطلب تفعيل لغة الحوار الداخلي والحرص على بناء جسور الثقة والمصارحة داخل البيوت، مما يسهم في تكوين وعي ذاتي لدى الشباب يحميهم تلقائياً من الانجراف وراء أي سلوكيات سلبية أو عادات دخيلة قد تؤثر على مستقبلهم.
وأشار المجالي إلى أن المسؤولية المجتمعية هي مسؤولية تضامنية تقع على عاتق الجميع دون استثناء، مؤكداً على أهمية تكاتف الأفراد والمؤسسات والبيئات التعليمية لنشر ثقافة الوعي والوقاية وتوفير مساحات آمنة تحتضن إبداعات الشباب وتطلعاتهم.
واختتم مؤكداً أن النسيج الاجتماعي المتماسك والبيئة الإيجابية الحاضنة هما الأساس لضمان مجتمع واعد ومستقبل آمن ومستقر للأجيال القادمة.
وقال المقدم نبيل الرواشدة، رئيس قسم التوعية في إدارة مكافحة المخدرات، إن الإدارة تولي محور التوعية والوقاية أهمية قصوى من خلال تنفيذ برامج متكاملة تستهدف الوصول إلى فئة الشباب في مختلف المواقع، وخاصة المؤسسات التعليمية، لرفع مستوى الوعي الذاتي لديهم وتحصينهم ضد الأفكار والسلوكيات السلبية.
وأشار الرواشدة إلى أهمية الانتباه لأساليب التأثير والترويج الحديثة والمضللة التي قد يستهدف بها البعض فئة الشباب، محذراً من الانسياق خلف رفاق السوء أو الانجرار وراء الشائعات والمعلومات غير الموثوقة.
ودعا الرواشدة الأسر وأفراد المجتمع إلى تعزيز دور التوجيه والإرشاد، مؤكداً في الوقت ذاته على الدور الإنساني والعلاجي الذي تقدمه الإدارة من خلال مركز علاج الإدمان التابع لمديرية الأمن العام، والذي يوفر بيئة علاجية متكاملة تضمن السرية التامة والإعفاء القانوني الكامل لكل من يبادر بطلب المساعدة والعلاج للعودة كعضو فاعل وصالح في مجتمعه.
وقال اللواء المتقاعد أنور الطراونة، إن حماية المجتمع وبناء وعي وقائي صلب هي مسؤولية مجتمعية مشتركة وتشاركية تتطلب تضافر جهود كافة المؤسسات التعليمية، والإعلامية، والمنابر التوجيهية لتقديم خطاب متوازن وقريب من تفكير جيل الشباب واهتماماتهم.
وأشار الطراونة إلى الأثر البالغ للبيئة الأسرية في هذا الجانب، داعياً الأهالي إلى تفعيل دور الرقابة الوالدية الواعية المبنية على الصداقة والاحتواء وبناء جسور ثقة متينة مع الأبناء، مما يتيح الاكتشاف المبكر لأي تغيرات سلوكية وحلها في إطار من الطمأنينة والتفاهم والتوجيه السليم.
وقالت ايمان ابو قاعود من مبادرة دارية أن إطلاق المبادرات المجتمعية لم يعد ترفاً فكرياً أو نشاطاً هامشياً، بل هو استجابة حتمية تفرضها المسؤولية الوطنية والأخلاقية تجاه تحصين المجتمع.
وأكدت أبو قاعود أن القوانين والأنظمة الرادعة – على أهميتها وقوتها – لا يمكنها وحدها الدخول إلى كل بيت أو صياغة قناعات الشباب، وهنا يأتي دور الإعلام والوعي الاستباقي ليكون خط الدفاع الأول.
مشيرة إلى أن مبادرة "دراية" تسعى لصناعة فارق حقيقي من خلال تحويل المجتمع من حالة "الانتظار وتلقي الصدمة" إلى حالة "الوعي المانع للمشكلة قبل حدوثها".
وشددت أبو قاعود على أن الرهان الحقيقي في مواجهة آفة المخدرات يستند بالدرجة الأولى على طاقات الشباب وقدرتهم الاستثنائية على التأثير في أقرانهم، لافتة إلى أن لغة الوصاية والمواعظ التقليدية لم تعد تجدي نفعاً مع هذا الجيل.
وأضافت أن الهدف الأساسي هو تمكين الشباب بالمعرفة والمهارات وأدوات التأثير الحديثة، كالفن والمسرح والمحتوى الرقمي المبتكر، لينتقل الشاب من دور "المتلقي السلبي للرسالة التوعوية" إلى دور "الصانع الفعلي للمبادرة وقائد التغيير ميدانياً"، ليكون كل شاب سفيراً حقيقياً للوعي وصمام أمان لمحيطه ومجتمعه.
وقال مدير هيئة شباب كلنا الأردن، عبد الرحيم الزواهرة، إن الهيئة تؤمن إيماناً عميقاً بأن مواجهة القضايا المجتمعية الكبرى، وعلى رأسها آفة المخدرات، لا يمكن أن تحقق أهدافها المستدامة إلا من خلال ترسيخ مبدأ التشاركية الحقيقية والتشبيك المستمر مع مختلف المؤسسات الوطنية والأمنية، وفي مقدمتها إدارة مكافحة المخدرات.
وأوضح الزواهرة أن هذا التكامل المؤسسي يتيح توحيد الجهود وتوجيهها بشكل مباشر نحو الفئات الأكثر استهدافاً، مما يسهم في خلق بيئة شبابية واعية وقادرة على تحصين نفسها ومجتمعها.
وأشار الزواهرة إلى الإنجازات والأنشطة التي نفذتها الهيئة في هذا المجال، مبيناً أن الهيئة نجحت من خلال مقراتها المنتشرة في كافة محافظات المملكة في تنظيم مئات الورش التوعوية، والندوات التثقيفية، والحملات الميدانية التي ركزت على بناء المهارات الحياتية للشباب وتنمية تفكيرهم الناقد. وأضاف أن هذه البرامج لم تقتصر على تقديم المعلومات فحسب، بل ركزت على تدريب وإعداد قيادات شبابية واعدة ليكونوا سفراء للوعي داخل مجتمعاتهم المحلية، مؤكداً التزام الهيئة بمواصلة هذا الدور الوطني لتمكين الشباب واستثمار طاقاتهم في البناء والتنمية والابتعاد عن السلوكيات السلبية.
وقال عثمان العبادي منسق العاصمة اننا نسعى من خلال الجلسات الى كسر أسلوب التوعية التقليدي وتحويل هذه الجلسات إلى ورشات عمل تفاعلية تضع الشباب في المقعد القيادي وتجعلهم هم من يصنعون الحلول بأيديهم.
وفي هذا الصدد، اكد العبادي أننا لا نطرح شعارات نظرية في قاعات مغلقة، بل نعمل على تمكين الشباب الأدوات والمعرفة الكافية لمخاطبة أقرانهم بلغة حية ومؤثرة، مما يضمن دمج الجيل الشاب كعنصر فاعل وأصيل في منظومة الأمن المجتمعي، وتحويل هذه اللقاءات إلى نقطة انطلاقة وطنية تغير الواقع وتحمي مكتسبات الوطن.
وفي ختام الجلسة، دار حوار موسع ومفتوح مع الشباب الحضور ركز على آليات تحويل الأفكار الشبابية إلى مبادرات ميدانية فاعلة ومستدامة تحت مظلة الهيئة ومبادرة "دراية"، تسهم بتمكين وتوعية أقرانهم بخطورة السلوكيات السلبية وتدفعهم نحو التمكين والمواطنة الصالحة.




