شريط الأخبار
باكستان: سنناقش مع السعودية وتركيا دعم الرياض بموجب اتفاقية الدفاع دول غادرت وفودها قاعة الأمم المتحدة لحظة خطاب نتنياهو (أسماء) الصفدي يؤكد ضرورة حماية الأونروا من محاولات الاغتيال السياسي التي تستهدفها وفد وزاري أردني يختتم جولة في ألمانيا الأمن العام يُشارك بتشييع جثمان العريف يعقوب فايز يعقوب شرف *المسرحية السنوية والاخراج سئي* ولد الهدى... الحلقة السابعة .. "لست شامتًا" شادي فريج يعلق على حبس حسن الرياطي ويلمح لانفراجة تفاصيل الاتفاق المرحلي بين طهران وواشنطن .. وعقد قد تعرقله الاحتلال: مقتل جنديين إسرائيليين بانفجار مسيرة للجيش شمالي غزة الأردن يشارك بالمؤتمر الإقليمي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر الـ12 فتح باب المناقلات الداخلية والخارجية لطلبة المكرمة الملكية السامية البنك الدولي: صرف 100 مليون دولار لبرنامج إصلاح القطاع الصحي في الأردن بزشكيان يكرر: التقيت خامنئي 7 ساعات ولهذا لم يظهر علنا زيلينسكي: دول بالشرق الأوسط تشارك في محادثات البحر الأسود كوريا الجنوبية تتهم زيلينسكي بخرق اتفاق السرية بشأن أسرى الحرب طائرات مقاتلة سويدية وفنلندية تعترض طائرات عسكرية روسية إدارة ترامب تطلب من المحكمة العليا رفع القيود عن ترحيل المهاجرين بزشكيان يفتح باب الاتفاق مع واشنطن .. هرمز واليورانيوم على الطاولة ارتفاع نسبة المرشحين للقبول الموحد إلى 65% للعام الجامعي الحالي مقارنة ب 62% العام الماضي

عقلية القائد قبل كرسي القيادة

عقلية القائد قبل كرسي القيادة
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم

تخطئ كثير من المؤسسات عندما تبحث عن قائد يمتلك شخصية قوية، بينما ما تحتاجه في الحقيقة هو قائد يمتلك عقلية صحيحة. فالمناصب يمكن أن تُمنح بقرار، أما القيادة فلا يمنحها إلا الناس. والفرق بينهما كبير. فقد يجلس شخصان على الكرسي نفسه، أحدهما يدير مؤسسة، والآخر يقودها إلى مرحلة جديدة.

القيادة ليست نبرة صوت مرتفعة، ولا حضورًا يلفت الأنظار، ولا قدرة على إصدار التعليمات. إنها طريقة في التفكير تنعكس على كل قرار، وكل اجتماع، وكل موقف يمر به الفريق. ولهذا نجد أن بعض المديرين ينجزون كثيرًا رغم قلة حديثهم، بينما يعجز آخرون عن تحقيق نتائج حقيقية رغم كثرة الوعود والخطب.

عندما ننظر إلى القادة الذين غيروا مؤسساتهم أو أوطانهم أو حتى مجرى التاريخ، نجد أن ما جمع بينهم لم يكن أسلوبًا واحدًا في الإدارة، بل مجموعة من المبادئ الثابتة. فـ نيلسون مانديلا لم يكسب احترام العالم لأنه كان الأقوى، بل لأنه اختار المصالحة عندما كان الانتقام أسهل. وساتيا ناديلا لم يعد بناء شركته برفع الشعارات، وإنما غيّر ثقافة المؤسسة من عقلية تعرف كل شيء إلى عقلية تتعلم كل يوم. أما جاسيندا أرديرن فقد قدمت نموذجًا مختلفًا في القيادة الهادئة التي جمعت بين الحزم والإنسانية في أصعب الأزمات.

هذه النماذج تؤكد أن التأثير لا يبدأ من المنصب، وإنما من العقلية.

القائد الحقيقي يبدأ بالصدق. فلا يدّعي امتلاك كل الإجابات، ولا يخجل من الاعتراف بأنه يحتاج إلى رأي فريقه. والموظفون يكتشفون سريعًا المدير الذي يمثل دورًا لا يشبهه، كما يميزون القائد الذي يتعامل معهم بعفوية واحترام. والثقة لا تُبنى بالكمال، وإنما بالصدق والاستقامة والثبات.

ثم تأتي واحدة من أكثر الصفات التي تميز القادة الكبار، وهي أن النجاح بالنسبة إليهم ليس نجاحًا شخصيًا. المدير الذي ينسب كل إنجاز إلى نفسه يربح تصفيقًا مؤقتًا، لكنه يخسر فريقه مع الوقت. أما القائد الذي يضع أعضاء فريقه في واجهة النجاح، فإنه يكسب ولاءهم، ويجعلهم يبحثون عن نجاح المؤسسة قبل البحث عن نجاحهم الفردي.

ولهذا كان كثير من القادة الناجحين يقضون وقتًا أطول في الاستماع منه في الحديث. فالقرار الجيد لا يولد من كثرة الكلام، بل من جودة المعلومات التي تصل إلى متخذ القرار. المدير الذي يقاطع الجميع غالبًا يسمع ما يريد سماعه فقط، بينما القائد الحكيم يفتح الباب للآراء المختلفة، لأنه يعلم أن الحقيقة قد تأتي من أصغر عضو في الفريق.

ومن الصفات التي تميز القيادة المؤثرة أيضًا أنها تمنح الناس سببًا قبل أن تمنحهم مهمة. الموظف الذي يفهم لماذا يقوم بعمله يقدم أداءً مختلفًا عن موظف ينفذ التعليمات دون اقتناع. عندما يفهم الإنسان أثر ما ينجزه في المؤسسة والمجتمع، يتحول العمل من واجب إلى مسؤولية.

ولا يكتمل ذلك إلا بالقدوة. فمن الصعب أن يطلب المدير الانضباط وهو أول المتأخرين، أو أن يتحدث عن الجودة وهو يقبل بالحلول السريعة. ولهذا بقيت القيادة بالمثال أقوى من القيادة بالأوامر. فالسلوك ينتقل داخل المؤسسات أسرع بكثير من التعليمات المكتوبة.

وفي المقابل، لا يخشى القائد الحقيقي مواجهة المواقف الصعبة. فهو لا يؤجل الملاحظات خوفًا من إزعاج الآخرين، ولا يترك الأخطاء تتراكم حتى تصبح أزمة. إنه يصحح باحترام، وينتقد بعدل، ويهدف إلى تطوير الإنسان لا إلى كسر معنوياته. فالتغذية الراجعة الصادقة، مهما كانت صعبة، أفضل من مجاملة تؤدي إلى فشل أكبر.

كما أن القادة المؤثرين لا يعتبرون الخطأ نهاية الطريق. إنهم يتعاملون معه باعتباره فرصة للتعلم، شرط أن يكون الاعتراف به سريعًا، وأن يكون التعلم منه أسرع. المؤسسات التي تخفي أخطاءها تكررها، أما المؤسسات التي تناقشها بشفافية فتتطور باستمرار.

ولعل أخطر ما يصيب أي قائد هو شعوره بأنه وصل إلى القمة ولم يعد بحاجة إلى التعلم. فالقيادة ليست محطة وصول، وإنما رحلة لا تتوقف. وكلما اتسعت مسؤوليات الإنسان، ازدادت حاجته إلى تطوير نفسه، والبحث عن أفكار جديدة، والاستماع إلى تجارب مختلفة.

أما في الأزمات، فتظهر الشخصية الحقيقية للقائد. فالفريق لا يراقب حجم المشكلة بقدر ما يراقب طريقة تعامل قائده معها. وإذا كان القائد أول من يفقد هدوءه، انتقل القلق إلى الجميع. أما إذا حافظ على اتزانه، وشرح الموقف بوضوح، ووضع خطة عملية، فإنه يحول الخوف إلى عمل، والارتباك إلى ثقة.

ولذلك فإن المؤسسات لا تحتاج إلى مدير يحاول أن يبدو بطلًا في كل موقف، بل إلى قائد يمنح فريقه وضوحًا، ويزرع بينهم الثقة، ويقودهم بالقدوة، ويستثمر في الإنسان قبل أي شيء آخر. فالمشروعات تنجح بالخطط، أما المؤسسات فتستمر بالعقول التي تقودها.

وفي النهاية، تبقى القيادة أثرًا لا منصبًا. وقد ينسى الناس عدد القرارات التي اتخذها المدير، لكنهم لا ينسون كيف جعلهم يشعرون، وكيف ساعدهم على النمو، وكيف منحهم الثقة ليصبحوا أفضل مما كانوا. تلك هي عقلية القائد المؤثر، وهي الإرث الحقيقي الذي يبقى بعد أن تغادر المكاتب وتُطوى الألقاب.