ليث الفراية
تأتي «المكتبة الرقمية العربية» كمبادرة بتبنٍ شخصي من المهندس أشرف الطراونة، صاحب المبادرة وراعيها، تقوم فكرتها على تسهيل الوصول إلى مصادر المعرفة الرقمية العربية، ووضعها أمام الشباب والباحثين والمهتمين في الأردن والمنطقة العربية ضمن قائمة موحدة ومصدر يمكن الرجوع إليه وجاءت الفكرة في وقت أصبح فيه الإنترنت حاضرًا في تفاصيل الحياة اليومية، وأصبح الوصول إلى الكتب والدراسات والمصادر المختلفة ممكنًا خلال دقائق، إلا أن كثرة المواقع والمواد المنشورة تجعل الوصول إلى المصادر المفيدة يحتاج في كثير من الأحيان إلى بحث طويل، وهو ما تسعى المبادرة إلى معالجته من خلال جمع المصادر العربية النوعية وترتيبها بطريقة تسهّل الوصول إليها.
وتولي المبادرة اهتمامًا خاصًا بالشباب، باعتبارهم الأكثر استخدامًا للوسائل الرقمية والأكثر حاجة إلى مصادر تساعدهم في الدراسة والبحث وتطوير معارفهم فالطالب قد يبحث لساعات عن كتاب أو دراسة يحتاجها، والباحث قد ينتقل بين مواقع عديدة للوصول إلى مصدر مناسب، والقارئ قد يجد صعوبة في معرفة أين يبدأ بحثه، ولذلك فإن وجود قائمة تجمع هذه المصادر في مكان واحد يمكن أن يوفر عليه الكثير من الوقت والجهد والفكرة هنا ليست إضافة محتوى جديد بقدر ما هي تعريف بالمصادر العربية الموجودة أصلًا، ووضعها أمام من يبحث عنها بطريقة أوضح وأسهل.
ويقول المهندس أشرف الطراونة من خلال تبنيه لهذه المبادرة إن الاهتمام بالمعرفة يبدأ من توفير الطريق إليها، خصوصًا أمام جيل لديه رغبة كبيرة في التعلم لكنه يواجه كمًا هائلًا من المعلومات على شبكة الإنترنت ومن هذا المنطلق جاءت المبادرة لتكون في متناول الطالب والباحث والقارئ، وتساعد كل واحد منهم على الوصول إلى المصادر التي تخدم اهتمامه فالمعلومة التي يصل إليها شاب في وقتها قد تقوده إلى تخصص جديد، والكتاب الذي يعثر عليه طالب قد يكون بداية بحث أو مشروع، والمصدر الذي يصل إليه باحث قد يوفر عليه وقتًا كبيرًا في عمله.
ولا تقف الفكرة عند حدود الأردن، فالمكتبة موجهة إلى القارئ العربي أينما كان، في ظل حاجة متزايدة إلى الوصول إلى المحتوى العربي بصورة سهلة ومنظمة وتكمن أهمية ذلك في أن شبكة الإنترنت تضم كمًا كبيرًا من المواد العربية في مجالات مختلفة، إلا أن كثيرًا منها لا يحظى بالوصول الذي يستحقه، إما بسبب تشتت المصادر أو صعوبة العثور عليها ومن هنا تحاول المكتبة الرقمية العربية أن تكون نقطة تجمع تقود المستخدم إلى هذه المصادر، وتعرّفه بما هو متاح أمامه بدل أن يبقى البحث محصورًا في النتائج الأولى التي تظهر له على محركات البحث.
أصبحت المكتبة اليوم مختلفة عن صورتها المعروفة؛ فلم يعد القارئ بحاجة إلى مكان محدد أو رفوف تحمل الكتب حتى يصل إلى ما يريد، فقد أصبح الهاتف والحاسوب يحملان آلاف الكتب والدراسات والمصادر لكن سهولة الوصول إلى الإنترنت لا تعني دائمًا سهولة الوصول إلى المعرفة، لأن كثرة المعلومات قد تجعل الباحث في حاجة إلى من يدله على المصدر المناسب وهنا تأتي فكرة المبادرة بصورة عملية، من خلال جمع مصادر المعرفة العربية في قائمة واحدة تساعد الطالب والباحث والقارئ على الوصول إلى ما يبحث عنه دون إضاعة الوقت بين عدد كبير من المواقع والروابط.
وتبقى "المكتبة الرقمية العربية" في بدايتها فكرة انطلقت من تبنٍ شخصي للمهندس أشرف الطراونة، لكنها تفتح المجال أمام مشروع يمكن أن يكبر مع الوقت كلما أضيفت إليه مصادر جديدة واتسعت مجالاته فالهدف في النهاية أن تكون المعرفة العربية أقرب إلى الناس، وأن يجد جيل المستقبل أمامه طريقًا واضحًا نحو الكتب والدراسات والمصادر التي يحتاجها وهي فكرة تقوم على أمر بسيط؛ أن لا تبقى المعرفة الجيدة بعيدة عن الباحث عنها، وأن يجد الطالب والشاب والقارئ ما يساعده على التعلم والقراءة والبحث في مكان واحد.
https://arabdl.org/




