شريط الأخبار
التربية تستجيب لمطالب النائب أبو رمان وتجدد مشروع "التدريب العسكري" بالمدارس قاضي القضاة يؤكد أهمية مواصلة تطوير العمل في المحاكم الشرعية عباس: نحذر اليوم من خطر أكبر وهو تهديد حياة الشعب الفلسطيني على أرضه تقرير: تفاعل رقمي واسع مع خطاب الملك في الأمم المتحدة ترامب يستقبل شي في البيت الأبيض الأمن يكشف طريقة جديدة لتهريب المخدرات ببالونات الهيليوم ويضبط تجارا رئيس هيئة الأركان المشتركة يستقبل السفيرة التشيكية الأمن يكشف طريقة جديدة لتهريب المخدرات ببالونات الهيليوم ويضبط تجارا الشؤون الفلسطينية: خطاب الملك حمل رسائل تتجاوز اللحظة السياسية الراهنة "لو أبوي يطلع من قبره ما بتوخذها".. القضاء ينتصر للصحفي عويضة ويسقط عقوبة مجلس نقابة الصحفيين بين رغيف الخبز وصواني المعجنات.. اشتعال سجال نقابتي "المخابز والمطاعم" حول الدعم والتراخيص والطحين المدعوم تشديد الرقابة وتوسيع الصلاحيات في مشروع قانون مكافحة غسل الاموال الجديد محكمة التمييز تقرر نقض حكم قضى بتغيير قيد جنس أردنية في الأحوال المدنية من أنثى إلى ذكر بالفيديو .. زين راعٍ بلاتيني لمهرجان الأردن للتكنولوجيا المالية أورنج الأردن مزوّد الاتصالات والإنترنت الحصري في مؤتمر ومعرض سوفكس 2026 العدل و "اليرموك" توقعان مذكرة تفاهم لتنفيذ امتحانات الترجمة التقييمية عند السابعة مساءً.. نتائج القبول الموحد للجامعات الأردنية عبر الرسائل النصية وتطبيق "سند" القهيوي سفيرًا للأردن لدى كوريا إيران تهدد بتوسيع النزاع "حتى المحيط الهندي" سفيران جديدان لليبيريا والسنغال في الأردن

"انحدار الأمم وغفلة الشعوب"

انحدار الأمم وغفلة  الشعوب
القلعة نيوز

د ابراهيم النقرش

ليست الأمم دائمًا ضحية أعدائها، فكثير من الأمم هُزمت قبل أن يصل إليها عدو، وسقطت دول من الداخل قبل أن يسقطها الخارج، لأن خراب الأوطان يبدأ أحيانًا عندما يستبد المسؤول برأيه، ويحكم بهواه، ويعتقد أن الوطن هو ما يراه هو، وأن مصلحة الناس هي ما يقرره هو، وأن من يخالفه إنما يخالف الوطن. عندها تبدأ الدولة بالتحول من وطن لجميع أبنائها إلى ما يشبه المزرعة التي لا يُسمح لأحد فيها إلا أن يرى ما يراه صاحب القرار، ولا أن يقول إلا ما يرضيه.
يُقصى أصحاب الرأي، وتُكمم الأفواه، ويُخوف الناس من السؤال، وتتحول المؤسسات من أدوات لخدمة الوطن إلى أدوات لحماية القرار، ويصبح المسؤول محاطًا بمن لا يقولون له إلا نعم، . والأسوأ أن بعض الأخطاء تُقدم للناس على أنها بطولات، وبعض التنازلات تُسمى حكمًا، وبعض التفريط في مقدرات الوطن يُسوّق على أنه ضرورة اقتصادية، وبعض القرارات التي تضر بالمواطن تُقدم على أنها لمصلحة المواطن، حتى تختلط الحقيقة بالدعاية، ويصبح المواطن لا يعرف أين تنتهي مصلحة الوطن وأين تبدأ مصلحة السلطة.
وفي المقابل، لا يمكن تحميل المسؤول وحده كل المسؤولية، لأن هناك شعبًا قد يتحول مع الوقت من شريك في الوطن إلى متفرج عليه، ومن مواطن صاحب حق إلى شخص ينتظر المنحة والمغانم والخدمة، ومن صاحب رأي إلى مجرد مصفق.
وهنا تبدأ الكارثة الحقيقية؛ عندما يبارك الناس للمسؤول كل ما يفعل، صحيحًا كان أم خاطئًا، ويصورونه على أنه المسؤل الملهم والمنقذ الذي وهبه الله لهم، حتى يصبح السؤال جريمة، والنقد خيانة، والمطالبة بالحق وقاحة، والصمت حكمة، والتصفيق وطنية.
وهكذا يتحول المواطن من صاحب وطن إلى تابع، ومن مواطن إلى مستجدٍ على أبواب السلطة.
والأغرب أن البعض يظنون أن كثرة التزلف تعني كثرة الوطنية، وأن التصفيق للمسؤول هو دفاع عن الدولة، بينما الحقيقة أن الوطن لا يحتاج إلى مزيد من التصفيق بقدر ما يحتاج إلى مزيد من الوعي. فالوطنية الحقيقية ليست أن نصفق للمسؤول عندما ينجح فقط، بل أن نوقفه عندما يخطئ، وأن نسأله عن المال العام، وأن نناقش القرار، وأن نقترح البديل، وأن نطالب بالمحاسبة دون أن نكون أعداء للوطن.
إن أخطر ما يمكن أن يحدث للدولة هو أن تختفي الأصوات التي تقول الحقيقة، وأن يبقى حول المسؤول من يزينون له كل شيء حتى يرى الفشل نجاحًا، والتراجع تقدمًا، والتنازل انتصارًا، والتصفيق إجماعًا.
والتاريخ مليء بالدروس؛ فالإمبراطوريات والدول الكبرى لم تكن تسقط عادة بسبب عامل واحد، بل عندما تتراكم داخلها مشكلات السياسة والاقتصاد والإدارة والفساد والصراع على السلطة، ثم تأتي الضغوط الخارجية فتجد دولة ضعفت من الداخل، فيصبح اختراقها أسهل وانهيارها أسرع.
. إن أخطر لحظة في حياة الأمم ليست لحظة ظهور الخطأ، وإنما لحظة الاعتياد عليه؛ عندما يصبح الخطأ شيئًا طبيعيًا، والكذب شيئًا مقبولًا، والتطبيل وظيفة، والنفاق وسيلة للعيش، والخوف طريقة للوصول، والسكوت فضيلة، وعندها لا يعود أحد يسأل: إلى أين نحن ذاهبون؟ لأن الجميع مشغولون بالتصفيق والتزويق.
إن الأمم لا تنهض عندما يكثر المصفقون، وإنما عندما يكثر المفكرون، ولا تقوى عندما تختفي الأصوات المخالفة، وإنما عندما تجد كل الآراء مكانًا لها في إطار القانون، ولا تحمي نفسها بإسكات مواطنيها، وإنما بثقة مواطنيها. ولذلك فإن مسؤولًا لا يسمع، وشعبًا لا يسأل، ومؤسسات لا تحاسب، يشكلون معًا أخطر وصفة لانحدار الأمم.
وقد يبدأ الانهيار بصمت، لا بانفجار؛ يبدأ عندما يتوقف الناس عن قول الحقيقة، ثم يتوقف المسؤول عن سماعها، ثم تصبح المجاملة سياسة، والخطأ إنجازًا، والفشل نجاحًا، وبعد ذلك لا ينفع الندم. لذلك، فإن إنقاذ الأوطان لا يكون بكثرة الأغاني ولا بالمناسبات ولا بالهتافات، وإنما بمواطن يعرف حقوقه وواجباته، ومسؤول يعرف أنه خادم للدولة وليس مالكًا لها، ومؤسسات قوية، وقانون عادل، ومساءلة حقيقية دون خوف أو نفاق.
فالوطن لا يحميه التصفيق، ولا تنقذه الشعارات؛ الوطن يحميه وعي أبنائه، ونزاهة مسؤوليه، وقوة مؤسساته، وشجاعة من يقول الحقيقة في الوقت الذي يريد فيه الجميع سماع المديح. وأخطر ما يمكن أن يحدث لأمة ليس أن يكون لديها مسؤول يخطئ، فكل إنسان يخطئ، وإنما أن يكون لديها مسؤول يخطئ، وشعب يصفق، ومؤسسات تصمت، ثم يكتشف الجميع أنهم كانوا يهتفون لسفينة تتجه إلى الغرق.
رابط الصفحة

https://www.facebook.com/share/19ZrFC1eye/