شريط الأخبار
التربية تستجيب لمطالب النائب أبو رمان وتجدد مشروع "التدريب العسكري" بالمدارس قاضي القضاة يؤكد أهمية مواصلة تطوير العمل في المحاكم الشرعية عباس: نحذر اليوم من خطر أكبر وهو تهديد حياة الشعب الفلسطيني على أرضه تقرير: تفاعل رقمي واسع مع خطاب الملك في الأمم المتحدة ترامب يستقبل شي في البيت الأبيض الأمن يكشف طريقة جديدة لتهريب المخدرات ببالونات الهيليوم ويضبط تجارا رئيس هيئة الأركان المشتركة يستقبل السفيرة التشيكية الأمن يكشف طريقة جديدة لتهريب المخدرات ببالونات الهيليوم ويضبط تجارا الشؤون الفلسطينية: خطاب الملك حمل رسائل تتجاوز اللحظة السياسية الراهنة "لو أبوي يطلع من قبره ما بتوخذها".. القضاء ينتصر للصحفي عويضة ويسقط عقوبة مجلس نقابة الصحفيين بين رغيف الخبز وصواني المعجنات.. اشتعال سجال نقابتي "المخابز والمطاعم" حول الدعم والتراخيص والطحين المدعوم تشديد الرقابة وتوسيع الصلاحيات في مشروع قانون مكافحة غسل الاموال الجديد محكمة التمييز تقرر نقض حكم قضى بتغيير قيد جنس أردنية في الأحوال المدنية من أنثى إلى ذكر بالفيديو .. زين راعٍ بلاتيني لمهرجان الأردن للتكنولوجيا المالية أورنج الأردن مزوّد الاتصالات والإنترنت الحصري في مؤتمر ومعرض سوفكس 2026 العدل و "اليرموك" توقعان مذكرة تفاهم لتنفيذ امتحانات الترجمة التقييمية عند السابعة مساءً.. نتائج القبول الموحد للجامعات الأردنية عبر الرسائل النصية وتطبيق "سند" القهيوي سفيرًا للأردن لدى كوريا إيران تهدد بتوسيع النزاع "حتى المحيط الهندي" سفيران جديدان لليبيريا والسنغال في الأردن

فساد السياسة وهروب الإقتصاد

فساد السياسة وهروب الإقتصاد


د . راشد الشاشاني

ليست مُستغربة بالنسبة لنا أخباراً باتت شبه يوميّة حول هروب رجل أعمال معروف ، توقّف شركة كبرى عن دفع رواتب موظفيها ، إغلاق فروع شركة عالميّة ... الخ ، نحن لا نفصل أحداث الاقتصاد ؛ وهي تعتمد أساساً على السياسة ؛ التي تجد في فساد بعض أجهزتها متّكأً تُسند إليه مقالبها .

إذا أردنا عرض صورة حيّة لفهم أوسعٍ ؛ يوضّح للعامّة صورة الحالة الاقتصاديّة ؛ التي لا نرى فيها تراجعا _ كما يشيع _ بل هي أساسا غير موجودة ونشير لها ب " اقتصاد المشمشيّات " التي تعتمد على تمرير مرحلة ما ؛ تبدأ بتشريعات تنتهز فرصة صدورها " عصابات السلطة والتسلّط " لتمرير مشاريعٍ ؛ يقف بعضها على قوائم التمويل وتسهيل الاستثمارات في سحب القروض وحيازة التراخيص ؛ التي تقابل بأثمانها فرصاً مواتية للهاربين بعد استحواذهم على حصّة الفأر من نهب الأسد ؛ الذي استخدم _ ومعه شبكته _ موقعه لتسهيل وتغطية مرور " مشاريع الوهم " التي اعتمدت " غسيل الأموال " واحدا من أساليبها لا كلّها .

لن نعلّق على تعديلات قانون غسيل الاموال باعتباره موضوعا فنيّا خالصا لا يهمّ العامّة ، سنكتفي بالإشارة _ فيما نشير إليه _ بجزءٍ منه يخصّ الدفع الإلكتروني ، ونحن نتساءل عن المستفيد من تعديل كهذا ، في مقابل تساؤلنا عن فاعليّة تقييد كهذا ؛ في مقابل الدفع النقدي ، ليس هذا أمراً جللاً ، فكل نصوص القانون لا تعمل إلا بعد فوات الأوان .

إذا أردنا لفت نظر سريع لمخاطر تصرّفات نابعة من أفكار مسيطرة على تنفيذ القانون ؛ ضمن نهجٍ مسيّرٍ تحدّهُ الأفكار التقليديّة لفكرة مكافحة غسل الأموال ؛ والأهمّ منها مكافحة الفساد ؛ التي لا زالت ترى في الفساد " رجلاً وليس امرأة متخفّيّاً بليل ساتر يحمل كيساً يضمّ أوراقاً نقديّة " فقط هذه صورة الفساد ، الأسوأ من ذلك أنّ كثيرا من الفاسدين هم أصحاب مشاريع من نوع كهذا أوصلتهم تركيبة الفساد ذاتها ؛ التي قُلنا عنها أنّها روح الفساد وأصله وهي : " الفساد الإداري " ما إن يملك أحد هؤلاء مركزه ؛ حتى يتحوّل إلى " ناظرٍ للعدل " و " أمينٍ للنزاهة " لا تملك أيّة قوّة تحريك موقعه أو نفوذه " قامة وطنيّة ، عالم ، بيرق .. أكمل التعداد " .

لن نطيل ، سنترك التفاصيل إلى مواقع أخرى ، قبل أن نشير إلى رؤيتنا السريعة حول مظاهرٍ ؛ لطالما أقلقتنا ، ونحن نمرّ في شوارع بلادنا ، وهي مملوءة بالناقلات والسيارات التي تتبع شركات معيّنة ، وتحمل خلف ظهرها أرقاماً تتعدى المئات ، في أرض لا تتّسع لإصطفافها ، ومعارض لبيع السيارات ... الخ ، وغيرها ؛ تكفي دول المنطقة كلّها ، ونحن نحصي بخبرتنا في عالم الأعمال ؛ حدّا أدنى لالتزامات هذه الشركات والمصالح لمدّة شهر واحد ؛ لا تكفيه صفقة بيع جميع البضاعة الموجودة لمدّة سنة كاملة .

دعك من هذا ؛ هناك ما هو أدهى من ذلك ، حين تحوّل الكثير من سكان بيوت التراب و ركوب الدواب والمواصلات العامة _ لا نعيب ذلك طبعاً _ إلى العيش في القصور وركوب أفخر أنواع السيارات ، وامتلاك المجمّعات التجاريّة ؛ وهم لم يعملوا يوما واحدا في التجارة ، لقد استولوا كما فعل آبائهم وأبنائهم ؛ على مواقع العمل العام ؛ وحرموا كلّ من أتعبته مغامرات الربح والخسارة من كلّ ذلك ، ليس هذا بحدّ ذاته مهمّاً ..

المهمّ ؛ ثمن مساحات الأرض التي باعها هؤلاء ، والمهمّ كذلك ؛ من اشتراها ولماذا دفع كلّ هذا الثمن ؟ ما كان يساوي ديناراً بيع بمئة !

والاهمّ من منحهم إياها ، هم لم يشتروها ، لم يعرق جبينهم للحصول على ذرّة منها ، لم تقلق أمّ احدهم حين تأخرت عودة ابنها من عمله .

فوق كلّ ذلك ، ماذا فعلت هذه المحصّلة في سوق الأسعار ، لقد تضخّم سعر كل ما يُشترى في مقابل بخس كلّ ما يُباع ، لقد انهارت المصالح الاقتصاديّة التي بُنيت بالعرق على امتداد عقود ، لصالح مصالح التغيير والتطوير والتحديث ؛ التي هبطت بليل بلا قمر ونهار بلا ضوء ، ليس مظلوماً فقط من يخسر كلّ ماله ؛ بل من يملك الملايين كذلك ؛ إذا ألَمّت به نازلةٌ من عصابةٍ أفقَدَتهُ بعضاً منها بلا حقّ ، أليس كذلك الأمر ؟

هذه الصورة تجعل من أرض الاقتصاد ضيّقة على حمولتها ، ليس لإنعدام كفاءتها بل لسطوة المصالح عليها ، هذه المصالح التي لا تتبدّل إلّا داخل العائلة التي تدخل شريكا في كلّ تفصيل .

إنّه الفساد الإداري ؛ الذي لا يُمَكّنُ سوى المحاسيب والأعوان ، ولا يُوصِل إلّا " الدفترجيّة " حافظي الدوسيهات ، الذين لم يعملوا يوما واحدا على حسابهم ، ولم يخاطروا ساعة واحدة في لقمة عيشهم ، وهم يقيسون مخاطر السياسة والاقتصاد " بطول أوراق الدفاتر التي حفظوها " و ألوان مقاعد الدراسة التي طال عهدهم بها " والأهمّ من ذلك " رضا صاحب التقرير والتقارير " عن تقاريهم .