القلعة نيوز- العقبة —حلا ياسين - في تتويج مستحق للجهود الوطنية الرامية لحماية البيئة البحرية، سجل الأردن إنجازاً تاريخياً جديداً تمثل في إدراج "محمية العقبة البحرية" رسمياً على قائمة التراث العالمي لليونسكو، لتصبح معلماً بيئياً عالمياً يضاف إلى رصيد المملكة الحضاري والطبيعي.
ويكرس هذا القرار الأممي الأهمية الاستثنائية لخليج العقبة كحاضنة لأحد أهم النظم الإيكولوجية البحرية في شمال البحر الأحمر. وتكتسب شعاب مرجانية العقبة قيمتها الفريدة من قدرتها المدهشة عالمياً على تحمل ومقاومة ارتفاع درجات حرارة المياه، مما جعلها محط أنظار المجتمع العلمي الدولي بوصفها خط الدفاع الأول والأمل الأبرز لمواجهة تداعيات التغير المناخي على الشعاب المرجانية حول العالم.
وتزخر المحمية بمنظومة حيوية بالغة الثراء والتنوع؛ إذ تأوي مساحاتها البحرية أكثر من 150 نوعاً من الشعاب المرجانية الصلبة، وما ينيف عن 500 نوع من الأسماك الملونة والمتنوعة، إضافة إلى ما يقارب 1,000 نوع من الرخويات والكائنات الحية الأخرى، بما في ذلك أنواع نادرة ومتوطنة لا تتواجد في أي مكان آخر بالعالم.
ولا يُعد هذا الإدراج مجرد اعتراف بجمال الطبيعة وثرائها، بل هو ثمرة مسيرة طويلة ومتواصلة من العمل الجماعي والوطني المشترك بين كافة الجهات المعنية لصون هذا الإرث الفريـد. كما يمثل انطلاقة لمرحلة متجددة من العمل الجاد المرتكز على تعزيز الرصد البيئي، ودعم الأبحاث العلمية المتقدمة، وتطبيق أعلى معايير الإدارة المستدامة، تعزيزاً للشراكات المحلية والإقليمية والدولية.
إن انضمام محمية العقبة البحرية للتراث العالمي يعكس التزام الأردن الراسخ بحماية مقدراته الطبيعية، ليظل هذا الكنز المائي إرثاً وطنياً فخراً للأجيال الحالية، ومسؤولية إنسانية مشتركة لحفظ التوازن البيئي للأجيال القادمة.




