جدلية الدائن والمدين...
القلعة نيوز-
في القصة المشهورة عن الفارس الذي أردف الذي تقطعت به السبل خلفه، فغدر به وسرق الفرس، فما كان من صاحب النخوة إلا أن طلب منه ألّا يتحدث بغدرته حتى لا يُقطع المعروف ولا ينقطع أهله.
ماذا يظن الذي يستدين مبلغًا أو يأخذ خدمة، ولا يدفع وهو قادر على ذلك، بل يعلّق الدائن ويمارس حياته الطبيعية ويقيم الحفلات والعمرات والسفرات، وكأن ذمته خالية وبريئة ومستعد في أي لحظة لمغادرة الدنيا؟
ثم يأتي صاحب حاجة أو شخص تقطعت به السبل لهذا الدائن الذي لم يبقَ له صاحب الغدرات شيء، بعد أن قطع المعروف بين الناس، وقطع الحبل الذي يصل به صاحب الحاجة المتعثر، فيمتنع وهو قادر على المساعدة؛ لأن ذلك الشخص كسب وزر الخطيئة، ووزر قطع المعروف.
ما تقوم به الحكومة اليوم هو إيقاف الحلول دون توفير بديل، ومن هنا يدخل ضعاف النفوس، وقد يدمرون اقتصاد دول كاملة.
ويصمت القانون على هذه الفئة التي عطلت المعروف وارتكبت الآثام، وسعت لتعطيل اقتصاد بلد كامل، فأصبح المحسن والمستثمر والمؤسسات الخاصة التي تمارس عملها بحس ومسؤولية وطنية واجتماعية، والتي لا تلجأ إلى القضاء إلا في حالات نادرة؛ لأنها مارست عملها بمهنية، أصبحت اليوم عرضة لفئة من المجتمع تبحث عن الثغرات، وتسعى لاستغلال الآخر، ولا تفكر في الوطن من حيث العجلة الاقتصادية، والاستثمار وترك مسألة التأجير مفتوحة، ومصانع وتجار وبنوك وقروض وسكن. هنا حلقة كاملة إن توقفت تهدد الاقتصاد الوطني، وتغلق مشاريع واستثمارات، وتهدد آلاف الوظائف والبيوت، والسبب عدم وجود بديل لحبس المدين.
بين القدرة على اتخاذ القرار والتسويف القاتل، في تلك اللحظة التي تملك فيها تصويب أمر ما ولم تقم بتصويبه، عندها تتضاعف المخاطر المرتبطة به، وقد تؤدي إلى كارثة. ما بدأ بحبس المدين، الذي استغله بعض ضعاف ومرضى النفوس وقاطعي المعروف سابقًا، والذين هم، في الحقيقة، أقرب إلى تلك الصورة النمطية من المرابين، الذي لا مانع لديه من أن يأكل من لحم ضحيته وهو حي، فكيف يصبح جهاز هاتف أو سلعة أو مبلغًا بسيطًا لسد رمق أو علاج مريض أو فاتورة ماء أو كهرباء أضعافًا مضاعفة، وكمبيالات بلا عدد ولا قيد؟ وكيف يصبح التقسيط أو تلك المؤسسات المالية المنتشرة، التي تعطي قروضًا بلا ضمانات، ولا قدرة على السداد، ولا بحث عن ملاءة مالية، تصبح مبالغها أضعافًا مضاعفة؟ وهكذا علقنا في قضايا الغارمين والغارمات.
وهكذا علقنا بين فئة لا تعرف معروفًا، وأخرى لا تعرف معروفًا، وقانون انتقل من النقيض إلى النقيض. من يملك الحل هو الذي يعطل الحل. للأسف، الدول المحيطة وغيرها تسعى دائمًا للحفاظ على الحركة الاقتصادية عبر تشريعات تضمن حق الطرفين، ولا تسمح بتغول طرف على طرف، فالدائن له حقوق يضمنها القانون، ويسعى لتحصيلها بوسائل مختلفة، ويأخذ من المدين من الأصول المنقولة وغير المنقولة ما يضمن به الحقوق، أو يسعى لتجميده مدنيًا بحيث يوقف الضرر الذي تسبب به أو قد يتسبب به، وهكذا تجد المؤسسات الاقتصادية المختلفة أن حقها محفوظ، فتستمر في العمل والتوسع.
وفي نفس الوقت تسعى لتأمين الحاجات الاجتماعية، وتعزيز المسؤولية الاجتماعية، من خلال الجهات الرسمية والخاصة، وهنا، وحيث إن حقوق المؤسسات الخاصة ليست محفوظة، فكيف من الممكن أن تنخرط هذه المؤسسات في أعمال ذات مسؤولية اجتماعية، أو توسع أعمالها لتشمل فئات أخرى من الوطن، وتساهم في الحل مشاكل البطالة وتعزيز النشاط الاقتصادي.
إبراهيم أبو حويله..
إنشاء
اكتب إلى Ibrahim Abu Haweeleh




