شريط الأخبار
" خطاب الملك في الأمم المتحدة.. تحدث الأردن بوضوح في زمن الصمت " كلمة الملك عبدالله الثاني في الأمم المتحدة... حين يتكلم الضمير بلغة الدولة والمسؤولية جلالة الملك عبدالله الثاني في الأمم المتحدة صرخة شرف في زمن العجز الدولي الملك سراج مملكتنا بودكاست مناظرات الدوحة يعود بموسمه الجديد لمناقشة أفكار ورؤى تسهم في صياغة عالمنا مشاركة متميزة للدكتور محمد بيان في قمة "The BellaVita Wellness & Beauty Summit 2026" بعمّان رأس المال يبحث عن الثقة... كيف يعزز الأردن جاذبيته الاستثمارية؟! خطاب ملكي وضع العالم أمام مرآته سوق أبوظبي للأوراق المالية وشركاته المدرجة يتواصلون مع المستثمرين الدوليين في "جولة ومؤتمر المستثمرين العالميين" بنيويورك مجموعة روشن تعزّز فرص تملك الأجانب للعقارات في المملكة العربية السعودية الدين العام الأردني... فاتورة اليوم وحماية الاقتصاد غدا شكر على تعاز و مواساة خطاب جلالة الملك أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يمثل وثيقة تاريخية حاصرت إسرائيل الحجايا: لن نصمت عن مظالم التعيينات .. وملف لإنصاف أبناء البوادي والقرى بعد خطاب الملك .. " الصفدي يضرب بقوة " الأردن سيواصل فضح الفظائع الإسرائيلية وحشد استجابة دولية لوقفها الأردن يترأس اجتماعًا في الأمم المتحدة بشأن أطفال فلسطين التجارة الأوروبية: خطاب الملك يؤكد ثوابت الأردن تجاه القضية الفلسطينية كيف تناول الاعلام الدولي خطاب الملك في الامم المتحدة ؟ رئيسة جمعية الإخاء الأردنية العراقية : خطاب الملك جسّد المسؤولية التاريخية والإنسانية للأردن تجاه الشعب الفلسطيني الشيخ طراد الجازي الحويطات : حين دوّى صوت الأردن .. لم يعد للصمت مكان

المطر بين السنن الكونية والتخطيط الاستراتيجي

المطر بين السنن الكونية والتخطيط الاستراتيجي
محمد خالد الزعبي

من نافذة بيتي هنا في أمريكاوالمطر يهطل بغزارة من حولي يفرض هذا المشهد نفسه ليشعل في الذاكرة صدى أسئلة لا تنتهي أسئلة يطرحها الملايين بوجع وحيرة: لماذا تتدفق السماء هنا بلا انقطاع وتكتسي الأرض خضرة ورواء بينما تبقى بلادنا تترقب الغيمة وتحسب حساباً لكل قطرة ماء؟

هذا السؤال، حين يُطرح من منطلق عاطفي بحت يتحول إلى أداة إحباط وتساؤلات مشروعة حول عدالة التوزيع لكن حين نتجاوز السطح إلى العمق، نكتشف أننا أمام معضلة خلط خطيرة بين السنن الكونية الإلهية وبين المفاهيم الإيمانية والغيبيات .

إن الخطأ الأكبر الذي يقع فيه الخطاب الشعبي هو محاكمة الأرصاد الجوية بمنظور المكافأة والعقاب فالله سبحانه وتعالى قرر في محكم تنزيله قاعدة أزلية واضحة بأن عطاء الدنيا من ماء وتهوية وخصب مفتوح للجميع مؤمن وكافر لأن الدنيا في ميزان الخالق لا تساوي جناح بعوضة وحين نربط غزارة المطر في الغرب برضا الله وشحه في بلادنا بغضبه، فإننا نلغي بوعي أو بغير وعي السنن الكونية التي أراد الله لهذا الكون أن يدور بها .

المطر هنا ليس هبة مجانية بلا أسباب، بل هو نتاج منظومة هندسية وجغرافية محكمة تحظى بمحيطين من أصل خمسة محيطات عالمية كوضع طبيعي طوال العام رطوبة مستمرة تبخر دائم، وتيارات هوائية حاملة للبخار تصطدم باليابسة فتتحول فوراً إلى أمطار وإلى جانب حتمية الموقع لم تعتمد الدول المتقدمة على الجغرافيا وحدها بل أنفقت مليارات الدولارات على هندسة المياه وبناء السدود العملاقة وشبكات الحصاد المائي وإدارة السيول ومراكز الأبحاث والدراسات المناخية لتدير قطرة الماء بذكاء اقتصادي وهندسي مرعب .

حين ترتفع أيدينا بالدعاء والصلاة في بلادنا وهو حق أصيل وعبادة عظيمة فإننا نتخلى أحياناً عن الشق الثاني من المعادلة الإلهية المتمثل بالأخذ بالأسباب فالدعاء وحده لا يصنع سحابة ولا ينشئ شبكة تصريف، والتوكل لا يعني تعطيل العقل والتخطيط الاستراتيجي المشكلة الحقيقية في مناطق كثيرة من عالمنا العربي ليست في كمية المطر التي تنزل فحسب بل في إدارتها وحصادها، حيث تهطل أمطار غزيرة في ساعات معدودة فتتحول إلى سيول مدمرة تذهب سدى لعدم وجود البنية التحتية القادرة على تخزينها واستثمارها .

من نافذة غرفتي في أمريكا حيث تبتلع الأرض كل قطرة مطر وتوظفها في دورة حياة ذكية، أدركت أن المطر رزق إلهي لكن إدارته واستثماره وحفظه مسؤولية بشرية خالصة وبدل أن نستهلك طاقاتنا في السؤال المكرر عن سبب هطول المطر لديهم وغيابه عنا، يجب أن يتحول الخطاب إلى سؤال استراتيجي جارح عما فعلناه بكل قطرة ماء أنزلها الله على أراضينا وأين خططنا المستقبلية لإدارة الأمن المائي فالسماء تعطي لمن يفهم لغة الكون والأرض تنبت لمن يحسن عمارتها.