شريط الأخبار
وزير الثقافة يستذكر ذكرياته أثناء إدارته لمدرسة مَرود للبنين عراقجي بعد رفض ترامب للمقترح الإيراني: "لن نتراجع عن شروطنا" ملف الضمان إلى الواجهة مجددا .. والنواب أمام اختبار حقيقي الاحتلال يفرض إغلاقا شاملا على الضفة لمدة أسبوع الديوان الملكي يهنئ الأميرة إيمان بعيد ميلادها الملكة للأميرة إيمان: ريحانة الدار كل عام وأنت أحلى أم وأحن بنت وزير الثقافة ونظيره الفلسطيني يبحثان تعزيز التعاون الثقافي الأردني الفلسطيني *نفاق العالم الحر... عالم يبكي على كلب ويتفرج على ذبح غزة* كما توقعت القلعة نيوز ..... تعيين 6 محافظين في الداخلية ( اسماء ) أجواء معتدلة الأحد والاثنين وانخفاض وأمطار خفيفة شمالي المملكة الثلاثاء عائلة الشاب عواد الرشايدة تناشد المساعدة بعد اختفائه بالشونة الجنوبية السردية الأردنية ... لماذا الآن؟! السجن عشر سنوات لسعد لمجرد بتهمة الاغتصاب العقبة تتألق بسحر "قمر الحصادين" بعدسة المبدعة سارة الرشايدة ( صورة + فيديو ) وزير الثقافة يكشف عن خطة متكاملة لإبراز شخصية النشمي الأردني سماء عمّان تتزين بعرض درون يرسم لوحات وطنية (صور) السعودية: حماية الملاحة الدولية مسؤولية مشتركة ونرفض استخدام الممرات المائية للابتزاز لافروف: حان الوقت لضمان إقامة دولة فلسطينية وزير الثقافة السوري من عمّان يؤكد أهمية تعزيز التعاون الثقافي السوري الأردني بيان صادر عن عشائر البطوش – أهالي منطقة الطيبة والسبب ملف الأراضي المصنفة «منزلقة»

قبل تثبيت رغباتك… اختر مسارك لا مقعدك الجامعي

قبل تثبيت رغباتك… اختر مسارك لا مقعدك الجامعي
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم

في موسم القبول الجامعي، ينشغل كثير من الطلبة بالسؤال: "ماذا يسمح لي معدلي أن أدرس؟”، بينما الأجدى أن يسأل الطالب: "ماذا سأكون قادرًا على أن أفعل بعد التخرج؟”. فالقبول ليس غاية، بل بداية مسار يفترض أن يقود إلى معرفة ومهارة ومهنة وقدرة على التطور.

وتبدأ مشكلة الاختيار عندما يصبح اسم التخصص أو صورته الاجتماعية أهم من محتوى التعليم وفرصه. فقد يدخل الطالب تخصصًا مشهورًا ليكتشف أن طبيعته لا تناسب قدراته، أو يتخرج ليجد أن سوق العمل يحتاج إلى مهارات لم يكتسبها. لذلك، لا يبدأ الاختيار الواعي بقائمة التخصصات، بل بفهم قدرات الطالب، وطبيعة المهنة، واتجاهات السوق، وجودة البرنامج.

ولا ينبغي وضع البكالوريوس والدبلوم التقني في مواجهة بعضهما. لكل منهما وظيفة مختلفة. فالبكالوريوس يوفر عادة قاعدة علمية ومعرفية أوسع، ويلائم المهن التي تتطلب دراسة معمقة، كما يفتح المجال للدراسات العليا والبحث والتخصص. أما الدبلوم التقني فيركز بصورة أكبر على التطبيق والكفايات المهنية والاستعداد للعمل، وتزداد قيمته عندما يستند إلى معايير دولية واضحة، وتقييم مضبوط، وتدريب عملي، ويتيح إمكانية البناء عليه لاستكمال التعليم.

وتؤكد التجارب العالمية أهمية تعدد المسارات. ففي ألمانيا يجمع التعليم المهني المزدوج بين الدراسة والتدريب داخل الشركات، وفي سويسرا يسلك نحو ثلثي الشباب مسار التعليم والتدريب المهني، بينما تقدم كليات البوليتكنك في سنغافورة تعليمًا تطبيقيًا وثيق الصلة بالصناعة مع إمكانية مواصلة التعليم الجامعي. وفي الوقت نفسه، تحافظ هذه الدول على جامعات قوية وبرامج بكالوريوس وبحث علمي متقدمة. فالنجاح لم يكن في فرض مسار واحد على الجميع، بل في بناء مسارات متعددة بجودة عالية.

ويشهد الأردن توجهًا متزايدًا نحو التعليم التقني والتطبيقي وربط البرامج بالمهن والكفايات المطلوبة. وفي هذا السياق، تأتي تجربة الكلية التقنية في جامعة اليرموك بإضافة برامج للدبلوم التقني الدولي وفق معايير Pearson BTEC إلى جانب المسارات الأكاديمية، ضمن توجه أوسع لتوفير خيارات تعليمية تتناسب مع اختلاف قدرات الطلبة وأهدافهم المهنية.

لكن كلمة "دولي” لا تكفي وحدها لاختيار برنامج، كما أن كلمة "بكالوريوس” لا تضمن مستقبلًا مهنيًا. المعيار هو ما يحدث داخل البرنامج: ماذا سيتعلم الطالب؟ كيف سيُقيّم؟ كم سيمارس؟ أين سيتدرب؟ ما جودة المختبرات والورش؟ وما علاقته بالقطاع الذي سيعمل فيه؟

والأفضل أن يبحث الطالب عن المهنة خلف التخصص. فإذا كان يفكر في الأمن السيبراني أو تحليل البيانات أو الهندسة أو التصميم أو السياحة والضيافة، فعليه أن يعرف طبيعة الوظائف الفعلية والمهارات والأدوات التي يستخدمها العاملون فيها. فالاسم الحديث أو الجذاب لا يصنع مستقبلًا إذا لم يقترن بكفاءة حقيقية.

وهناك طريقة عملية بسيطة قبل تثبيت الرغبات: اختر ثلاثة تخصصات تفكر فيها، وابحث عن عشرة إعلانات توظيف حديثة في كل مجال، وسجل المهارات التي تتكرر فيها. ثم افتح الخطة الدراسية لكل برنامج واسأل: كم من هذه المهارات سأتعلم وأمارس فعلًا؟ وهل يتضمن البرنامج تدريبًا ومشروعات تطبيقية واتصالًا حقيقيًا ببيئة العمل؟

وتحدث كذلك مع شخص يعمل في المهنة. اسأله ماذا يفعل في يومه العادي، وما المهارات التي يستخدمها، وما أصعب جوانب عمله، وما الذي تغير في مهنته خلال السنوات الأخيرة. فقد تكون ساعة مع ممارس حقيقي أكثر فائدة من عشرات الآراء والانطباعات.

وللأهل دور مهم. ساعدوا أبناءكم على البحث والمقارنة، لكن لا تختاروا عنهم. ولا تجعلوا المكانة الاجتماعية لبعض التخصصات معيارًا وحيدًا، كما لا ينبغي الاندفاع نحو تخصص حديث لمجرد وصفه بأنه "مطلوب”. الاختيار الجيد يجمع بين قدرات الطالب وميوله، وجودة التعليم، وحاجة السوق، وإمكانية التطور مستقبلًا.

وقبل تثبيت طلب القبول، ضع أمام كل خيار ستة أسئلة: ما المهنة التي يقود إليها؟ ماذا سأتعلم؟ ماذا سأستطيع أن أفعل؟ أين سأتدرب؟ ما فرص العمل؟ وهل أستطيع مواصلة تعليمي وتطوير نفسي؟

إذا كان البكالوريوس هو الطريق الأنسب إلى هدفك، فاختره عن معرفة. وإذا وجدت أن دبلومًا تقنيًا عالي الجودة، وخصوصًا المبني على معايير دولية، يمنحك مهارة واضحة وطريقًا مناسبًا إلى العمل مع فرصة لمواصلة التعليم، فضعه ضمن خياراتك الجادة.

وقبل الضغط على "إرسال”، اكتب على ورقة أين تريد أن تكون بعد خمس سنوات، ثم ضع كل رغبة أمام هذا السؤال: "هل تقربني فعلًا من ذلك الهدف؟”.

إذا لم تكن الإجابة واضحة، فلا تتعجل. أعد البحث، واسأل، وقارن، ثم أعد ترتيب خياراتك.

فالمعدل يحدد بعض الأبواب التي تستطيع طرقها، أما حسن الاختيار والمعرفة والمهارة فهي التي تحدد إلى أين ستصل.