آخر الأخبار
موقع القلعة نيوز الاخباري بحلته الجديدة باللغتين العربية والانجليزيةأورنج الأردن تدعم مهارات الشباب القيادية عبر رعاية ثلاث مؤتمرات لنموذج الأمم المتحدةالبنك التجاري الأردني يحتفي بأوائل الثانوية العامة لعام 2026 ويؤكد التزامه بدعم التعليم والتميزدراسة تكشف كيف تصنع السلطة الفروق بين الرجال والنساءالنائب العموش: 136 أردنيًا يتناوبون على مناصب الدولةالشاشات أشد تأثيراً على نمو الأطفال من الفقر.العيسوي يلتقي وفدا من أبناء عشيرة العبداللاتالمستقلة للانتخاب والأمن العام يبحثان الاستعدادات للانتخابات المقبلةجمعة: نعتذر للشعب الأردني عما حدث في بث مباراة سوريااليابان ترفع العقوبات عن جهات حكومية وشركات نفطية سورية
رأي

الملكية العقارية .. هل أدى مجلس النواب ولايته الدستورية كاملة؟

منذ شهرين3 دقائق قراءة
التحكم بالخط:

* إقرار المادة المتعلقة باعتبار سكة الحديد في حكم الطريق أعاد النقاش إلى جوهره الحقيقي: هل ينجح أي إصلاح تشريعي إذا لم يطمئن المواطن إلى أن حقه في الملكية الخاصة سيبقى مصوناً بضمانات الدستور وسيادة القانون؟

لم يكن ما جرى بالأمس تحت قبة مجلس النواب مجرد تصويت على مادة في مشروع القانون المعدل لقانون الملكية العقارية، بل كان لحظة تشريعية أعادت طرح أحد أهم الأسئلة الدستورية: كيف نوازن بين متطلبات المصلحة العامة وحق المواطن في ملكيته الخاصة؟

وقد أعادت المادة المتعلقة باعتبار سكة الحديد في حكم الطريق توجيه النقاش من تحديث الإجراءات إلى حدود الحماية الدستورية لحق الملكية، وإلى الدور الذي يفترض أن ينهض به البرلمان في صون هذا الحق.

ولعل السؤال الذي يطرحه اليوم كثير من الأردنيين هو: هل أدى مجلس النواب ولايته الدستورية كاملة عند مناقشة هذا المشروع؟

لقد تحولت المادة التي أثارت الجدل إلى أكثر من مجرد نص قانوني؛ فقد أصبحت اختباراً لقدرة التشريع على تحقيق التوازن بين حق الدولة في تنفيذ مشاريعها ذات المنفعة العامة، وحق المواطن في حماية ملكيته الخاصة. وهنا لم يعد السؤال: هل نريد الإصلاح؟ بل أصبح: هل تحقق النصوص القانونية هذا التوازن بالدقة والوضوح اللذين يطمئنان المجتمع؟

قوة التشريع لا تُقاس بسرعة إقراره

بل بقدرته على حماية الحقوق الدستورية، وترسيخ الثقة بين المواطن والدولة.

لقد قدمت الحكومة مشروعها انطلاقاً من أهداف إصلاحية واضحة، وهذا أمر يُحسب لها. لكن كلما اقترب أي تشريع من الحقوق الدستورية، ازدادت مسؤوليته في أن يقدم نصوصاً واضحة لا تثير اللبس، وتبدد المخاوف القانونية قبل أن تتحول إلى قانون نافذ. فالتشريع الرصين لا يكتفي بحسن المقصد، بل يحرص على سلامة الصياغة والضمانات.

وفي المقابل، كان المواطن ينتظر من مجلس النواب أن يمارس ولايته الدستورية بأقصى درجات التدقيق والتمحيص، وأن يخضع كل مادة قد تمس حق الملكية لمراجعة قانونية ودستورية معمقة، وأن يستمع إلى مختلف الآراء المهنية قبل حسمها. فالبرلمان لا يقاس بعدد القوانين التي يقرها، بل بقدرته على أن يكون الحارس الأول للحقوق والحريات، وأن يطمئن المواطنين إلى أن كل نص خرج من تحت القبة قد اجتاز أعلى درجات المراجعة والمسؤولية.

كما أن من المبادئ الدستورية المستقرة أن الملكية الخاصة مصونة، وأن الاستملاك لا يكون مشروعاً إلا لتحقيق المنفعة العامة، ووفق أحكام القانون، ومع تعويض عادل، مع بقاء حق المتضرر في اللجوء إلى القضاء. ولهذا، فإن أي تشريع ينظم هذه المسائل يجب أن يصاغ بدقة، وأن يضمن وضوح الحقوق والالتزامات، وأن يحافظ على الدور الكامل للقضاء باعتباره الضامن الدستوري لحماية الحقوق وسيادة القانون.

لقد كشفت هذه التجربة أن الأردنيين لا يعارضون الإصلاح ولا يقفون في وجه مشاريع التنمية، لكنهم يريدون أن يطمئنوا إلى أن كل خطوة إصلاحية ستظل محكومة بالدستور، وأن حقوقهم لن تكون محل اجتهاد أو تأويل. فالثقة لا تبنى بالشعارات، وإنما بالنصوص المحكمة، والرقابة البرلمانية الجادة، والقضاء المستقل.

إن القضية اليوم لم تعد تتعلق بمادة قانونية بعينها، بل أصبحت تتعلق بالسؤال الذي يهم كل مواطن: هل سيبقى حق الملكية الخاصة محمياً بالضمانات الدستورية نفسها كلما تعارضت المصلحة العامة مع الحق الفردي؟ فهنا تكمن قيمة هذا النقاش، لأنه لا يتعلق بمشروع قانون فقط، بل بطبيعة العلاقة بين المواطن والدولة، وبالثقة التي تصنعها التشريعات عندما توازن بين التنمية والعدالة.

في "مراجعات وطنية"

لا يكون الهدف الانتصار لحكومة أو لمجلس أو لمعارضة، وإنما الانتصار للدستور، ولدولة المؤسسات، ولتشريعات تحقق التنمية من دون أن تمس الحقوق، وتجعل سيادة القانون الضمانة الأولى للإصلاح، والثقة المتبادلة بين المواطن والدولة.

المزيد في قسم مقالات

الأكثر قراءة

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962