شريط الأخبار
المعلّم بين طموح التطوير وواقع التطبيق عاجل قانون الضمان.. تغييرات لله تمس التقاعد والاشتراكات في الأردن الترية تعلن الحدود الدنيا لمعدلات بعثات أبناء المعلمين إيران تتمسك بشروطها لفتح مضيق هرمز وتنتظر الرد الأميركي النهائي الأجواء الأبرد منذ أشهر تزور الأردن وفرص يومية لأمطار محلية رئيس هيئة الأركان يستقبل قائد القوات البرية البريطانية وزير الثقافة يستذكر ذكرياته أثناء إدارته لمدرسة مَرود للبنين عراقجي بعد رفض ترامب للمقترح الإيراني: "لن نتراجع عن شروطنا" ملف الضمان إلى الواجهة مجددا .. والنواب أمام اختبار حقيقي الاحتلال يفرض إغلاقا شاملا على الضفة لمدة أسبوع الديوان الملكي يهنئ الأميرة إيمان بعيد ميلادها الملكة للأميرة إيمان: ريحانة الدار كل عام وأنت أحلى أم وأحن بنت وزير الثقافة ونظيره الفلسطيني يبحثان تعزيز التعاون الثقافي الأردني الفلسطيني *نفاق العالم الحر... عالم يبكي على كلب ويتفرج على ذبح غزة* كما توقعت القلعة نيوز ..... تعيين 6 محافظين في الداخلية ( اسماء ) أجواء معتدلة الأحد والاثنين وانخفاض وأمطار خفيفة شمالي المملكة الثلاثاء عائلة الشاب عواد الرشايدة تناشد المساعدة بعد اختفائه بالشونة الجنوبية السردية الأردنية ... لماذا الآن؟! السجن عشر سنوات لسعد لمجرد بتهمة الاغتصاب العقبة تتألق بسحر "قمر الحصادين" بعدسة المبدعة سارة الرشايدة ( صورة + فيديو )

صيد الأفاعي في تونس.. "رزق" من بطن "جحور سامة"

صيد الأفاعي في تونس.. رزق من بطن جحور سامة


القلعة نيوز- الأناضول
يحمل التونسي، بشير البجاوي، مشبكا معدنيا بيدٍ طويلة صنعه بنفسه منذ سنوات، ولا شيء من مظهره يوحى بأنه بصدد مغامرة تحفها مخاطر، خاصةً أن هدفه صيد أفاعٍ، لا يفكر الجميع في الاقتراب منها، لكنها رزقه الذي يسعى إليه.

البجاوي (44 عاما)، رافقته الأناضول في رحلته المثيرة نحو "الوادي المهجورة" جنوبي العاصمة تونس، اكتفى بارتداء حذاء رياضي وقبعة لحماية رأسه من حرارة الشمس، ومعه حقائب لجني "رزقه".

وربما بهذا الزرق من "الأفاعي" وفق أحاديث البخاوي "ستغنيني عناء الرّحلة واحتياجًا ماديًا يُغطي يومًا أو اثنين على الأكثر".

ويوجد في تونس أنواع مختلفة من الأفاعي، على غرار "الأفعى ذات القرتبن" والحية، وأفعى الرمال، وبواء الرمال، وبوفطيرة أو الكوبرا.

هواية ورزق
يقول البجاوي، إنه بدأ بصيد النحل البري، قبل أن تقل أعداده بالبلاد، ثم انتقل للعمل كهاوٍ وسط لدغات سامة، حتى تمرس صّيد الأفاعي على أيدي أشقاء والده وجدهِ منذ قرابة ثلاثة عقود.

وتحول شغفه إلى عملٍ مستقلٍ بعد أن وجد طريقه إلى معهد باستور للدراسات والأبحاث الطبية (حكومي) قبل 18 عامًا، حيث يربي الأفاعي التي يصْطادها من الجبال والأحراش ويبيع سمّها لمخابر المعهد المتخصص في إنتاج اللّقاحات والأمصال.

وصار المعهد وفق بشير البجاوي، وجهةً لغنائمه من الأفاعي، قبل أن يتعامل منذ 7 أعوامٍ، مع مِخبرين اثنين خارج تونس الأول بفرنسا والثّاني بإسبانيا، خاصة وأنه أسس شركة خاصة لتربية الأفاعي والحيوانات السّامة.

وهنا يشير إلى أنه الصيّاد الوحيد بتونس الذي يحمل رخصة صيد وطنيةٍ معترف بها من ثلاث وزارات هي الصّحة والفلاحة والبيئة.

ويقول إنه يُسلم سنويًا حصيلةَ 60 أفعى للمعهد حسب ما تنص عليه الرخصة الممنوحة له، وتجاوز هذا الرقم سيضعه ضمن المخالفين.

ويشير إلى أن سعر تسليم أفعى أو ثعبان للمعهد ينال مقابلها 50 دينارًا (أقل من 20 دولارا).

الزرق من بطن جحور "السم"
ومع الوصول إلى "الوادي المهجورة"، كان الترقب يخيم على بشير البجاوي، صاحب الخطوات القصيرة والعينان المصوبتين تجاه النباتات الصفراء والحجارة المتناثرة في المكان.

وبأدواته البسيطة، وخبرة الرجل الذي تتحدث سُمرة جلده عن مغامراته، كانت محاولاته لاقتناص فريسته قائمة، فيما يزداد المكان سكونا ووحشة.

هذا السكون، قطعه، البجاوي، بصيحة خفيفة، مع اقتناصه أفعى، يقول إنها أُفعوانية (مائية) لا يتجاوز طولها 40 سنتيمترًا.

ويضيف: "عمرها عامٌ على الأكثر وأنها أحيانا تصل إلى 100 سنتيمترًا وهي من الأنواع المنتشرة بتونس".

وبينما يتحدث البجاوي، يسحب بالعصا، تلك الأفعى، ذات الظهر البني مع تميزها برأس مثلث يشبه كثيرا أفعى الكوبرا.

وبخطوات سلسة ودون خوف، يترك البجاوي الأفعى، تلتوى على يده وأصابعه، وأحيانا يقربها إلى وجهه دون أن يبدى أي تعابير رهبة.

ويجيب عن تلك الدهشة من عدم الخوف بالقول: "الأفاعي باتت جزءًا من حياتي وسعادتي تكمن في اللّعب معها وملامستها حتى صار ذلك من يومياتي المُعتادة".

ويضيف أن هذا النوع وغيره مهدد بالانقراض رغم وجوده بكثرة في مختلف أنحاء تونس، حيث يعيش قرب برك المياه والأودية ويتعرض غالبًا للقتل بسبب خوف من يراه من كونه أفعى سامة.

صعوبات وحلم
ويقول الصياد التونسي، بشير البجاوي، أن من أبرز أهدافه مستقبلًا الحصول على الدعم من المسؤولين ليتمكن من إقامة معارض للتعريف بأنواع الأفاعي في تونس وتمكين الناس من التمييز بين من تحمل سمّا أو لا.

ويضيف بأنه لم يجد آذان صّاغية لتحقيق ما اعتبره "حُلمًا ممكنا".

ويتابع أن الأمر الأكثر صعوبة في عمله أيضا هو غياب وسيلة نقل تمكنه من إنجاز مهامه والاستجابة لاتصالات المواطنين الذين يبحثون عمن يخلصهم من أفاعٍ وثعابين بمنازلهم وحدائقهم.

ويقول إنه لا يستطيع استعمال المواصلات العامة بسبب خوف النّاس منه، وأنه يكتفي أحيانًا بتوجيه المتصلين به بالإجراءات المطلوبة.

ويؤكد أنه في بعض الأحيان يتلقى اتصالات من الحماية المدنية (حكومية) للتدخل لدى مواطنين، دون أن تسعى تلك الجهات ذاتها لتحقيق حلمه.

ويكشف عن أن حاجته إلى سدّ غياب الدعم يدفعه أحيانا إلى التواصل مع المواطنين والتّنقل إلى منازلهم على نفقته بوسيلة نقل خاص، للقبض على الأفاعي في منازلهم وحدائقهم.

ويتلقى البجاوي، غالبا عن كل مهمة في تلك المنازل والحدائق 100 دينار تونسية (34 دولارًا).

الأفاعي تسكن منزل صيادها
في منزل البجاوي بمنطقة نعسان الرّيفية من محافظة بن عروس (جنوب العاصمة)، الأفاعي لها سكن خاص في صناديق للتربية بالداخل.

وعن هذا تقول "سلمى" زوجة البجاوي، إنها قبل الزواج كانت على علم بأن شريك حياتها صيّاد حيوانات.

وتضيف سلمى (في أواخر الثلاثينات) أن اختياره صيد الأفاعي لم يمثل فرقًا لديها فهذه مهنته التي يُحبها ويجيدها.

وتشير إلى أنها تقبلت الأمر سريعا وتعلمت التعامل مع هذه الحيوانات.

وتضيف أنها وبشير وابنهما يحيى (12 عامًا) يتاقسمون غرفة المعيشة وسط المنزل مع عشرات الأفاعي.

وعن العيش وسط الأفاعي، تختم حديثها قائلة: "لا تمثل تهديدًا عكس ما يتصوره البعض".