شريط الأخبار
اليحيى: إقرار أول اتفاقية نموذجية للاقتصاد الرقمي على مستوى العالم القاضي يلتقي سفراء ورؤساء البعثات العربية المقيمين في فيتنام الأردن يشارك في اجتماعات المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالقاهرة الرواشدة يرعى احتفالاً ثقافيًا نظمته جمعية مقاطعة شنشي بمناسبة عيد الربيع الصيني البدور: 70% من الأردنيين مؤمنون صحياً الرواشدة: صندوق دعم الثقافة يركز على المشاريع النوعية التي تعود بالاثر على المجتمع "برعاية الوزير القطامين" : الأكاديمية الأردنية للدراسات البحرية تنظم ورشة عمل وطنية بعنوان " الأسطول البحري الوطني – أهميته وتشجيع الاستثمار فيه" ( صور ) أردوغان: تركيا تبذل قصارى جهدها لمنع اندلاع صراع أميركي إيراني تقديم طلبات القبول الموحد لتكميلية "التوجيهي" منتصف الأسبوع المقبل إرادتان ملكيتان بالكركي والسفير التميمي البدور يؤكد للنائب كريشان حرص وزارة الصحة على تطوير الخدمات الصحية في محافظات الجنوب الأردن وباكستان يبحثان تعزيز التعاون وتنشيط التجارة البينية البلبيسي تبحث تعزيز التعاون في بناء القدرات والتدريب مع منصة "إيه بوليتيكال" التربية: 63.6% نسبة النجاح العامة في تكميلية التوجيهي منحة يابانية لتوفير معدات طبية لمستشفى الهلال الأحمر الجيش يحمي الدَّار .. إسقاط 56 بالونا وطائرة مسيَّرة محملة بمخدرات في شهر "القلعة نيوز" تُهنئ فارسها "قاسم الحجايا "بمناسبة نجاح ابنه هاشم الجيش الباكستاني: مقتل 216 مسلحا على الأقل وانتهاء عملية عسكرية رئيس الديوان الملكي يرعى احتفال جامعة جدارا بعيد ميلاد جلالة الملك ( صور ) الأردن يحتفي بأسبوع الوئام العالمي بين الأديان

هبة احمد الحجاج تكتب : العافيةُ عشرةُ أجزاءٍ ....كُلُّهَا في التَّغَافُلِ"

هبة احمد الحجاج تكتب : العافيةُ عشرةُ أجزاءٍ ....كُلُّهَا في التَّغَافُلِ
القلعه نيوز - بقلم - هَبَّهُ أَحْمَدُ الْحَجَّاجِ

قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَمَّا عَفَوْتُ وَلَمْ أَحْقِدْ عَلَى أَحَدٍ *** أَرَحْتُ نَفْسِي مِنْ هُمِّ الْعَدَاوَاتِ إِنِّي أُحْيِّي عَدُوِّي عِنْدَ رُؤْيَتِهِ *** لِأَدْفَعَ الشَّرَّ عَنِّي بِالتَّحِيَّاتِ وَأُظْهَرُ الْبِشْرَ لِلْإِنْسَانِ أُبْغِضُهُ *** كَأَنَّمَا قَدْ حَشَى قَلْبِي مُحَبَّاتِ النَّاسُ دَاءٌ، وَدَاءُ النَّاسِ قُرْبُهُمُ *** وَفِي اعْتِزَالِهِمُ قَطْعُ الْمُودَّاتِ

كُلُّ إِنْسَانٍ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ ، لَدَيْهِ قَلْبٌ يَنْبِضُ فِي الدَّقِيقَةِ الْوَاحِدَةِ (80-90)نَبْضَةٌ ، كُلُّنَا لَا نَعْلَمُ فِي هَذِهِ الدَّقِيقَةِ قَدْ يَمْتَزِجُ مَعَ هَذِهِ النَّبَضَاتِ شُعُورٌ بِالْقَهْرِ ، بِالْوَجَعِ أَوْ بِحُرْقَةٍ تُشْعِرُ أَنَّ الْقَلْبَ قَدْ احْتَرَقَ أَوْ لَا قَدَّرَ اللَّهِ قَدْ تَوَقَّفَ . وَ السَّبَبُ مَوْقِفٌ أَوْ كَلِمَةٌ أَوْ حَتَّى نَظْرَةٌ قَدْ تَسَبَّبَتْ فِي طَعْنِ هَذَا الْقَلْبِ، وَقَدْ تَشْعُرُ أَنَّ دَقَاتَهُ أَصْبَحَتْ سَرِيعَةً وَ أَنَّكَ تَكَادُ تَخْتَنِقُ ،وَ تَبْكِي ، مَا تَشْعُرُ بِهِ مِنْ أَلَمٍ عِنْدَ الْبُكَاءِ وَ أَنَّ قَلْبَكَ يُؤْلِمُكَ، هَذَا نَاتِجٌ مِنْ انْقِبَاضَاتٍ عَضَلِيَّةٍ، فَعِنْدَ الْبُكَاءِ يَزِيدُ الِانْفِعَالُ لَدَى بَعْضِ النَّاسِ وَ يَزِيدُ التَّوَتُّرَ، وَ مِنْ خِلَالِ عَمَلِيَّاتٍ بَيُولُوجِيَّةٌ وَ نَفْسِيَّةٌ وَ عَاطِفِيَّةٌ وَ سُلُوكِيَّةٌ ، تُحْدِثُ انْقِبَاضَاتٍ عَضَلِيَّةٌ، هَذِهِ الِانْقِبَاضَاتُ الْعَضَلِيَّةُ فِي مِنْطَقَةِ الصَّدْرِ وَفِي مِنْطَقَةِ الْقَلْبِ هِيَ الَّتِي تُؤَدِّي إِلَى الشُّعُورِ بِالْأَلَمِ لَدَى بَعْضِ النَّاسِ.

نَحْنُ خَلَقْنَا ضُعَفَاءَ مَهْمَا بَلَغَتْ فِينَا الْقُوَّةُ وَ الْجَبَرُوتَ لَكِنَّنَا نَبْقَى ضُعَفَاءَ بِسَبَبِ قُلُوبِنَا ، قُلُوبُنَا كَالْأَطْفَالِ تَفْرَحُ وَ تَبْتَهِجُ عِنْدَمَا يُثْنِي عَلَيْنَا الْآخَرِينَ وَ نَشْعُرُ بِالْعِزَّةِ وَ الرِّفْعَةِ وَ الْعُلُوِّ أَنَّنَا مَقْبُولِينَ لَدَى الْآخَرِينَ وَ مَحْبُوبِينَ فِي أَعْيُنِهِمْ ، وَ لَكِنَّنَا فِي نَفْسِ الْوَقْتِ إِذَا تَأَذَّيْنَا مِنْ أَقْرَبِ النَّاسِ إِلَيْنَا أَوْ حَتَّى سَمِعْنَا قَوْلَ يُسِيءُ لَنَا أَوْ نَظْرَةً عَابِرَةً كَانَتْ تَمْتَزِجُ بِالتَّصْغِيرِ وَ تَقْلِيلِ الشَّأْنِ ، تَضِيقُ صُدُورُنَا وَ تَتْعَبُ قُلُوبُنَا وَ تَدْمَعُ أَعْيِينَا ، وَتُصْبِحُ فِي قُلُوبِنَا بَعْضٌ مِنْ الْبَغْضَاءِ أَوْ حَتَّى الْكَرَاهِيَةُ اتِّجَاهَ هَؤُلَاءِ الْآخَرِينَ ، وَ كَأَنَّ قُلُوبَنَا تَقُولُ لَنَا " لَا تُسَامِحْهُ فَقَدْ تَأَذَّيْتَ مِنْهُ بِمَا يَكْفِي "

وَ كَأَنَّ قَلْبَكَ الَّذِي يَنْبِضُ فِي صَدْرِكَ وَضْعُ نُقْطَةً سَوْدَاءَ فِي مَكَانِهِ الَّذِي كَانَ يَجْلِسُ وَ يَتَرَبَّعُ فِيهِ ، وَ تَحْمِلُ فِي قَلْبِكَ الْكَرْهَ وَ الْحِقْدُ اتِّجَاهُ هَذَا الشَّخْصِ وَتَبْدَأُ بِالِابْتِعَادِ عَنْهُ وَ تُجَافِيهِ وَ تَقُولُ فِي نَفْسِكَ " هَذَا الْإِنْسَانُ لَا يَسْتَحِقُّنِي ، أَوْ أَنَا كَثِيرٌ عَلَيْهِ " وَتَبْدَأُ تَقُولُ فِي نَفْسِكَ الْكَثِيرَ مِنْ الْعِبَارَاتِ حَتَّى تُرْضِيَ نَفْسَكَ وَ تُوصِّلَ نَفْسَكَ إِلَى مَرْحَلَةٍ " يَا لَيْتَنِي لَمْ أَعْرِفْهُ "،
قَدْ تَعْتَقِدُ أَنَّكَ عَالَجْتَ الْمَوْقِفَ وَأَنَّ حَيَاتَكَ عَادَتْ كَمَا هِيَ
وَلَكِنْ قَدْ يَصْفَعُكَ شَخْصٌ آخَرُ بِمَوْقِفٍ آخَرَ وَ يُلْقِي لَكَ كَلِمَةً رُبَّمَا تَنْهَارُ فِي دَاخِلِكَ مِنْهَا ، وَالْكَثِيرُ الْكَثِيرُ مِنْ الْأَشْخَاصِ وَ الْمَوَاقِفِ وَ قَلْبُكَ يُسَجِّلُ وَ يَضَعُ النِّقَاطَ السَّوْدَاءَ فِي وَسَطِهِ ، وَتَمْتَلِءُ شَيْئًا فَشَيْئًا بِالْكَرْهِ وَ الْحِقْدِ وَ الْبَغْضَاءِ وَ كَأَنَّ قَلْبَكَ الطِّفْلُ تَحَوَّلَ إِلَى شَبَحٍ كَبِيرٍ مُخِيفٍ يُرِيدُ أَنْ يَنْتَقِمَ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْخَاصِ ، وَ السَّبَبُ أَنَّكَ لَمْ تُسَامِحْ بِحُجَّةِ أَنَّ قَلْبَكَ تَأَلَّمَ وَ ظُلْمٌ وَ جُرْحٌ ، نَعَمْ صَحِيحُ قَلْبُكَ كَسْرٌ وَ جُرْحٌ وَ ظُلْمٌ وَ تَأَلَّمْ بِدَرَجَةٍ كَبِيرَةٍ بِسَبَبِ الْآخَرِينَ ، قَدْ تَسَبَّبُوا فِي ذَلِكَ وَ أَدْخَلُوا إِلَيْهِ هَذِهِ الْأَوْجَاعَ وَالْآلَامَ لَكِنَّكَ لَمْ تُخْرِجْهَا بَلْ عَلَى الْعَكْسِ تَمَامًا ، أَنْتَ قُمْتَ كَالْمِطْرَقَةِ بِتَثْبِيتِ الْمِسْمَارِ فِي هَذَا الْقَلْبِ ، حَتَّى يُنْغِزَهُ إِذَا تَحَرَّكَ ، وَ كَأَنَّهُ يَقُولُ لَهُ تَذَكُّرُ مَوَاقِفِهِمْ .
مَا لَمْ تَدْخُلْ التَّسَامُحُ إِلَيْهِ ، فِي كُلِّ مَوْقِفٍ تَعَرَّضَتْ إِلَيْهِ.
التَّسَامُحُ كَالطَّبِيبِ الَّذِي يَعْمَلُ عَلَى خِيَاطَةِ الْجُرْحِ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ إِذَا بَقِيَ الْجُرْحُ كَمَا هُوَ سَيَتَعَرَّضُ إِلَى الْبَكْتِيرْيَا وَ الَّتِي سَتُؤَدِّي إِلَى أَضْرَارٍ كَبِيرَةٍ وَقَدْ تُؤَدِّي إِلَى الْمَوْتِ .
وَ كَذَلِكَ التَّسَامُحُ يَصْلِحُ الْقَلْبَ قَبْلَ أَنْ يُصْلِحَ الْعَلَاقَاتِ بَيْنَ الْآخَرِينَ ، وَ يُبْقِيَ الْقَلْبُ سَلِيمٌ خَالِيًا مِنْ جَمِيعِ الشَّوَائِبِ كَالْحِقْدِ وَ الْكَرَاهِيَةِ وَ الْغَضَبِ ، الَّتِي قَدْ تُؤَدِّي إِلَى جَعْلِ الْإِنْسَانِ يَدْخُلُ فِي أَمْرَاضٍ نَفْسِيَّةٍ وَخِيمَةٍ .
لَا تَظُنُّ أَنَّ التَّسَامُحَ مُذِلَّةٌ أَوْ انْتِقَاصٌ مِنَ الْكَرَامَةِ بَلْ يَدُلُّ عَلَى الْخَلْقِ الْعَظِيمِ وَ الْكَرِيمِ الَّذِي أَصْبَحَ نَادِرًا فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ .

" جُبِلُ النَّاسِ عَلَى مَحَبَّةِ ذَوَاتِهِمْ وَ الِانْتِصَارِ لِأَنْفُسِهِمْ،
وَ مِنْ ثَمَّ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَنْشَأَ بَيْنَهُمْ بَعْضُ الْخِلَافَاتِ وَ إِنْ صَغُرَتْ، وَتَتَعَدَّدَ مِنْهُمْ وُجُهَاتُ الْأَنْظَارِ وَ إِنْ اقْتَرَبَتْ، وَقَدْ تَتَطَوَّرُ الْخِلَافَاتُ وَ تَبْتَعِدُ الْوُجُهَاتُ حَتَّى تَكُونَ لِجَاجًا وَخِصَامًا، وَيَتَوَلَّدَ مِنْهَا نِزَاعٌ وَشِقَاقٌ، يَحْصُلُ بَعْدَهُ تَبَاعُدٌ وَتَنَافُرٌ، تَتَعَقَّدُ بِسَبَبِهِ الْحَيَاةُ، وَ يَفْسُدُ الْعَيْشُ، وَ تَشْحَنُ الْقُلُوبُ، وَ تَضِيقُ الصُّدُورُ ، وَيُصْبِحُ الْإِنْسَانُ لَا يُطِيقُ أَنْ يَمْلَأَ عَيْنَيْهِ بِرُؤْيَةِ أَخِيهِ، فَإِذَا لَمَحَهُ فِي طَرِيقٍ سَلَكِ غَيْرَهُ، وَ إِنْ جَمَعَهُ بِهِ مَجْلِسٌ خَرَجَ مُسْرِعًا وَفَارَقَهُ، بَلْ قَدْ يَكُونَانِ مِنْ جَمَاعَةِ مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَيَتْرُكَانِهِ أَوْ يَتْرُكُهُ أَحَدُهُمَا، وَ يَطُولُ الْهَجْرُ وَتَمْتَدُّ الْقَطِيعَةُ، وَ تَذْهَبُ الْأَيَّامُ وَ الْأَعْمَالُ لَا تُرْفَعُ، وَ تَمْضِي السَّنَوَاتُ وَمَا فِي الِاجْتِمَاعِ مُطْمَعٌ، وَقَدْ تَتَعَدَّدُ الْمُحَاوَلَاتُ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ لِإِصْلَاحِ مَا فَسَدَ وَ وَصَلَ مَا انْقَطَعَ، وَمَعَ هَذَا يَظَلُّ فِي النُّفُوسِ شَيْءٌ مِنْ الْغَيْظِ وَالْمُوجَدَةِ، وَ يَبْقَى التَّعَامُلُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ مَشُوبًا بِالْحَذَرِ"

قَالَ - سُبْحَانَهُ -: ﴿ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَاَ تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ )

إِنَّ كُلَّ عَبْدٍ لَا بُدَّ أَنْ يَذْنِبَ وَيُخْطِئَ، وَمَعَ هَذَا فَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ رَبُّهُ وَ يَعْفُو عَنْهُ سَيِّدُهُ، وَ إِنَّ الْعَفْوَ عَنْ النَّاسِ لَمِنْ أَسْبَابِ عَفْوِ اللَّهِ عَنْ الْعَبْدِ؛
فَإِنَّ الْجَزَاءَ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ، فَكَمَا تَغْفِرُ لِلْمُذْنِبِ إِلَيْكَ نَغْفِرُ لَكَ، وَ كَمَا تَصْفَحُ نِصْفَحْ عَنْكَ .

وَقَالَ كُثَيِّرٌ:
وَمَنْ لَمْ يُغْمِضْ عَيْنَهُ عَنْ صَدِيقِهِ ** وَعَنْ بَعْضِ مَا فِيهِ يَمُتْ وَهْوَ عَاتِبُ
وَمَنْ يَتَطَلّـَبْ جَاهِدًا كُلَّ عَثْرَةٍ ** يَجِدْهَا وَلا يَسْلَمْ لَهُ الدَّهْرَ صَاحِبُ