شريط الأخبار
شركة فرنسية تؤكد تعرض إحدى سفنها لإطلاق نار في مضيق هرمز الأردن: ضرورة حشد الدعم للاقتصاد الفلسطيني في أوروبا إيران ترفض المشاركة في الجولة الثانية من المحادثات مع أميركا إسبانيا: سنطلب من الاتحاد الأوروبي فسخ اتفاق الشراكة مع إسرائيل الأمانة: مرحلة ثانية لتشغيل رادارات ضبط المخالفات المرورية بعد حزيران الصناعة والتجارة: 27 مخالفة بيع بأسعار أعلى من المحددة والمعلنة قرارات لمجلس الوزراء الملك يترأس اجتماعا للاطلاع على إجراءات الحكومة استعدادا لتنفيذ مشروع الناقل الوطني للمياه إرادة ملكية بقبول استقالة الحمارنة من عضوية مجلس الأعيان ترامب: ممثلونا يتوجهون إلى إسلام آباد مساء الاثنين لإجراء مفاوضات الأمن: كشف غموض اختفاء شخص في الطفيلة وضبط قاتله البلبيسي تؤكد أهمية تعزيز الثقافة المؤسسية في القطاع العام "البرلمانيات الأردنيات" يبحثن تعزيز التمكين وخارطة طريق للمرحلة المقبلة بعد قبول استقالته من الأعيان .. الحمارنة رئيسا لأكاديمية الإدارة الحكومية طهران تقول إن الاتفاق النهائي مع واشنطن لا يزال بعيدا وتواصل إغلاق هرمز الأردن وسوريا يطلقان مشروعا استراتيجيا لتحديث الدراسة الهيدروسياسية لنهر اليرموك الأردن والعراق يبحثان رفع التنسيق العسكري ومكافحة الإرهاب والمخدرات "تقسيم ثلاثي" في جنوب لبنان .. تقرير يكشف خطة الاحتلال مجلس النواب يقر اتفاقية "أبو خشيبة" وزير الزراعة: الأمن الغذائي مستقر وقوي رغم الأوضاع الإقليمية

الفنان المقدسي «شهاب القواسمي» يضيء قناديل الأقصى بأربع لغات

الفنان المقدسي «شهاب القواسمي» يضيء قناديل الأقصى بأربع لغات

القلعة نيوز :

شهاب القواسمي؛ فنان مقدسي يشار إليه بالبنان في مجال التوثيق للقدس، فقد وثق لتراث القدس وعمرانها بريشة أدارها بإبداع، على مدى نحو نصف قرن حتى تاريخه. فتح عينيه في ساحات المسجد الأقصى المبارك وباحاته، التي التحم بها منذ حَبْوه الأول؛ ففيها لعب ألعاب طفولته كافة، إلى أن وقع مسجده المعشوق في الأسر، فطردت عائلته بعيدًا عنه، فحزن القواسمي.

عندما رأى القواسمي جحافل الاحتلال تهوّد هنا وتصادر هناك وتطمس هذا وذاك من معالم القدس وآثارها وتراثها العربي والإسلامي، امتشق ريشته، التي كبرت معه، وأخذ يديرها بما يشكل جبهة في مواجهة المخاطر التي تهدد مدينته المقدسة. فطور منهجيات الرسم وأشكاله وأنواعه وألوانه الزيتية والجافة، حتى احترف رسم معالم القدس التراثية والتعبير عنها بما يجعل المشاهد يعشق ما يرى ويرتبط به، بما يغني عن قراءة عشرات الصفحات عن المشهد.

من شدة حرصه على صحة المعلومات ودقتها، أخذ يستند في رسوماته إلى الوثائق الدقيقة والموثوقة التي تصف المشهد وتؤرخ له، بما لا يدع مجالًا للشك. وبذلك لم يتوقف القواسمي عند دوره كرسّام أو فنان يخلط الألوان ويتقن رسمها بما يجعل المشهد ناطقًا ومتحدثًا عن نفسه وحسب، وإنما تعدى ذلك لدور الباحث والمؤرخ الذي يرى بوضوح أن القدس عربية كنعانية، مهما علا ضجيج التهويد وارتفع صراخ المهوّدين وجعجعاتهم المدعومة بالقوة المفرطة.

وأما الإنتاج العلمي للفنان-الباحث القواسمي الذي نحن بصدده في هذا المقال، فهو: كتابه: قناديل الأقصى: معالم المسجد الأقصى المبارك»، الصادر عام 2022م، بطباعة ملوّنة فاخرة، وعلى ورق فاخر أيضًا، في القدس، في «اليمامة للتصميم والطباعة».

يضم كتاب قناديل الأقصى (124) رسمة لمعالم المسجد الأقصى المبارك، جميعها رسومات جميلة بألوان المشهد كما هو في الطبيعة، تخلو من أي تصوير فوتوغرافيّ مع شرح عن كل معلم بأربع لغات: العربية، والفرنسية، والإنجليزية والتركية، وتتوزع على أربعة عشر بابًا؛ وكل باب يختص بنوع من المعالم، وهي بالترتيب: المساجد (12 مسجدًا)، والمنابر (منبران)، والقباب (12 قبة)، والمآذن (4 مآذن)، والبوائك (8 بوائك)، والمدارس (17 مدرسة)، والأروقة (3 أروقة)، والأبواب (18 بابًا)، ومصادر المياه (14 مصدرًا)، والخلوات (6 خلوات)، والمصاطب (7 مصاطب)، والمتحف الإسلامي، وحائط البراق، ودكة المؤذنين والقصور الأموية. وتوزعت الرسومات والشروحات على (280) صفحة من القطع الكبير؛ بمقاس (33 سم × 30 سم).

ويأتي كتاب قناديل الأقصى الموصوف أعلاه للفنان القواسمي، بعد ست سنوات من كتابه الموسوم: كان ياما كان: القدس قبل مائة عام»، الصادر عام 2016م، باللغتين: العربية والإنجليزية، بطباعة فاخرة (أسود وأبيض)، من القطع الكبير، وأبعاده (35 سم × 25 سم)، بحجم (144) صفحة، تضم (70) لوحة فنية تعبر عن معالم من المسجد الأقصى المبارك، مرسومة بالرصاص، منقولة عن صور لتلك المعالم بين الربع الأخير من القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. وقد تمت الطبعة الأولى من هذا الكتاب على نفقة الصندوق الهاشمي.

وقد جاءت تلك اللوحات الجميلة لترافق شروحات عن تاريخ المدينة توزعت على ستة فصول، هي: الفصل الأول، القدس عبر العصور؛ بدءًا بالعصر الفرعوني وصولًا إلى اتفاق الوصاية الهاشمية عام 2013. وتطرق الفصل الثاني إلى المقدسات الإسلامية، ليسلط الفصل الثالث الضوء على أبرز معالم البلدة القديمة بالقدس. أما الفصل الرابع، فتم تخصيصه للإعمارات الهاشمية: الأول، والثاني، والثالث/ وإعمار الملك عبد الله الثاني الخاص بتجهيز منبر صلاح الدين وتركيبه، بعد أن حرقه معتد من دولة الاحتلال الإسرائيلي، عام 1969م. وجاء الفصل الخامس ليؤرخ للمسيحين في مدينة القدس ويعرج على أوضاعهم قديمًا وحديثًا. وأما الفصل السادس، فجاء ليصف بعض أسواق القدس وطرقات البلدة القديمة منها.

ختامًا: تأتي هذه القراءة الاستعراضية الخاطفة لهذيْن الكتابيْن للفنان شهاب القواسمي، ليس لإشهارهما والحديث عنها، وإنما لكي نبلغ القارئ الكريم، والحريص على امتلاك أثر طيّب من القدس؛ صورة شبه ناطقة عن المعلم ومكانه وزمانه، يرافقها شرح، بعدة لغات مستند إلى المعلومة الدقيقة والموثوقة. إن كلًّا من هذيْن الكتابيْن مرجع علميّ توثيقي، يجب توفيره لطلبة المدارس والجامعات. ونظرًا لتعدد لغاته: العربية والإنجليزية والفرنسية والتركية، فإنها فرصة يجب اغتنامها في إيصال معالم القدس بشكل عام، ومعالم المسجد الأقصى على وجه الخصوص للبلدان العربية، وبالبلدان الناطقة بالإنجليزية، والناطقة بالفرنسية، والدولة التركيّة التي ترتبط بالقدس ارتباط القلب بالجسد، بعد أربعمائة عام من الوجود العثماني في هذه المدينة المقدسة.

بقي أن أبارك بهذا الانتاج العلميّ الرصين، للصديق المقدسي الفنان شهاب القواسمي، صاحب القلب الكبير والخلق الرفيع، المحافظ على ابتسامته الدائمة التي تعدنا دومًا بغد أفضل، وأن القدس لأهلها، ولن تكون يومًا لغيرهما، مهما اشتدت الكربة وادلهمّت الظلمة!

*معهد القدس للدراسات والأبحاث/ جامعة القدس

http://alassaaziz.blogspot.com/

aziz.alassa@yahoo.com