شريط الأخبار
عقد الاشتراك الاختياري في الضمان الاجتماعي تعديلات الضمان الاجتماعي: على ماذا نختلف؟ الملك يلتقي نقيب وأعضاء مجلس نقابة الصحفيين الأردنيين وزير الأوقاف: الوزارة استعدت لرمضان بتجهيز المساجد والأئمة ..وقضاء ديون أكثر من 100 غارمة وتوزيع زكاة الفطر على مستحقيها 30 ديناراً دفعة واحدة … جامعة الحسين بن طلال” ترد: على رفع الرسوم لم نرفع منذ 1999! نقابة تأجير السيارات تحذر من إفلاس القطاع بسبب نظام الترخيص الجديد والد الرئيس السوري حسين الشرع يعلق على تقارير تفيد بتوجه لعزل شقيقيه ماهر وحازم من منصبيهما (صورة) ترامب: إيران ستواجه يوما سيئا للغاية إذا لم تتوصل لاتفاق الطراونة: الحكومة ستدرس الثلاثاء ردود الفعل على تعديلات قانون "الضمان" "ترامب رجل أفعال".. رسالة غامضة مجهولة المصدر تصل هواتف آلاف الإيرانيين (صور) محلل: الهجوم الأمريكي على إيران أصبح أكثر ترجيحا في ضوء التعزيزات العسكرية بيان مشترك .. الأردن و18 دولة تدين سلسلة القرارات الإسرائيلية بشأن الضفة الهيئة الخيرية والحملة الأردنية تقيمان إفطارًا جماعيًا لـ 800 عائلة غزية ترامب يحذر دول العالم من أي "ألاعيب" إثر قرار المحكمة العليا بشأن التعرفات الجمركية إجلاء موظفين في السفارة الأميركية ببيروت "بسبب الوضع الأمني" الجيش يقوم بإجلاء 29 طفلًا من غزة للعلاج في الأردن حسان يلتقي الميثاق النيابية ويطمئنهم بشأن مشروع قانون الضمان .. وتصريحات مرتقبة الثلاثاء الملك يلتقي أصحاب المبادرات الإنسانية الوطنية ويؤكد ضرورة غرس القيم الإنسانية والتطوعية في الأجيال القادم المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب مواد مخدرة بواسطة طائرة مسيرة التعليم العالي يُقرر فتح القبول المباشر في عدد من الجامعات والكليات

الخطاب الملكي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة دعوة شجاعة للعودة للمسار الصحيح

الخطاب الملكي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة دعوة شجاعة للعودة للمسار الصحيح

القلعة نيوز:

في خطاب تاريخي ألقاه جلالة الملك عبدالله الثاني في الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، طرح جلالته رؤى عميقة تتناول الأزمات التي تعصف بالعالم اليوم، مشيراً إلى تدهور الأوضاع الإنسانية والسياسية. لقد كان الخطاب بمثابة صرخة تحذيرية من مغبة استمرار الازدواجية في المعايير والتجاهل المتعمد للمعاناة الإنسانية، مما يهدد استقرار المجتمع الدولي برمته.

بداية، استحضر جلالته مشاعر القلق والغضب التي تهيمن على العالم في ظل صراعات غير منتهية وأزمات إنسانية تزداد سوءًا. كان جلالته واضحاً في تشخيص الأزمة التي تواجه الأمم المتحدة، حيث أشار إلى أن شرعية هذه المؤسسة العريقة باتت مهددة، والسلطة الأخلاقية التي تمثلها تتآكل بفعل الأحداث المأساوية، خصوصًا في غزة. لقد كانت هذه الإشارة إلى علم الأمم المتحدة الأزرق الذي يعجز عن حماية المدنيين من الاعتداءات الإسرائيلية تجسيدًا صارخًا لواقع مرير لا يمكن تجاهله.

في سياق حديثه عن الأحداث المأساوية في غزة والضفة الغربية، لم يتردد جلالته في الإشارة إلى الفظائع التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني، مُبرزًا الأعداد المفزعة من القتلى والجرحى، والتهجير القسري، والاعتقالات، ليظهر بوضوح الفجوة بين المبدأ والقانون الدولي وبين ما يحدث فعليًا على الأرض. لقد ألقى الضوء على الظلم المستمر الذي يعاني منه الفلسطينيون، محذرًا من أن هناك شعوبًا تُعتبر فوق القانون، مما يقوّض أسس العدالة الدولية.

لقد عكست الكلمات التي اختارها جلالته الأثر النفسي العميق الذي تركته هذه الأزمات على الضمير الإنساني، مُبرزًا أن تقويض المؤسسات الدولية هو تهديد حقيقي للأمن العالمي. في مواجهة هذا الوضع، دعا جلالته جميع الدول إلى التحرك من أجل تحقيق العدالة، وإعادة تقييم الممارسات السياسية السائدة التي تعزز اللامبالاة أمام المعاناة الإنسانية.

ومع ازدياد التوترات في المنطقة، تنبه جلالته إلى الأخطار التي تلوح في الأفق، مشيرًا إلى أن التصعيد لا يخدم أي دولة. فالسلوك الإسرائيلي، الذي يعتبره جلالته تصعيدًا مستمرًا، قد يجعل من المنطقة ساحة لعدم الاستقرار، ويهدد بإشعال المزيد من النزاعات. هنا، اتخذ جلالته موقفًا حازمًا ضد الفكرة التي تروج لـ"الأردن كوطن بديل"، مؤكدًا أن هذا الخيار لن يتحقق أبدًا، وأن التهجير القسري للفلسطينيين هو جريمة لا يمكن قبولها.

ومع ذلك، فقد كانت إشارات جلالته إلى العلاقات مع إسرائيل مبطنة بالتوتر، حيث أعاد التأكيد على ضرورة العدالة وحقوق الإنسان، مما يشي بأن الأمور لن تعود كما كانت. لقد استحضر الموقف التاريخي للأردن في طرح مبادرة السلام العربية، مُشيرًا إلى أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة اختارت دائمًا الطريق نحو المواجهة بدلاً من السلام، مما يبرز عدم جدوى الاستراتيجيات العسكرية كوسيلة لتحقيق الأمن.

إلى ، استخدم جلالته نبرة تحذيرية بشأن المستقبل، مشيرًا إلى أن التردد في اتخاذ إجراءات حاسمة لمواجهة الأزمات سيؤدي إلى عواقب وخيمة. لقد شدد على ضرورة أن يتحد العالم ككل من أجل معالجة هذا الوضع، وفرض الحماية على المدنيين، وتقديم المساعدات الإنسانية دون قيود أو شروط.

لقد كانت دعوة جلالته إلى فتح بوابة دولية للمساعدات الإنسانية إلى غزة رسالة قوية تُظهر التزام الأردن بالدفاع عن القضايا الإنسانية، على الرغم من الأزمات المتزايدة. إن إصراره على عدم التخلي عن الإنسانية يُبرز رؤيته العميقة للمسؤولية المشتركة تجاه جميع الشعوب.

في ختام خطابه، ترك جلالته الحضور في حالة من التفكير العميق حول الشجاعة المطلوبة من المجتمع الدولي في مواجهة التحديات الراهنة. إن كلمات الراحل الكبير جلالة الملك الحسين بن طلال رحمه الله التي استحضرها جلالة الملك خلال الخطاب تجسد إرثًا من النضال من أجل السلام، وتضع الإصبع على الجرح بأنها وحدها القيم الإنسانية الخالدة وشجاعة من يدافع عنها ويطبقها هي الضامن الوحيد لشرعية مجلس الأمم المتحدة وبالتالي للأمن والسلم الدوليان.

إن خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني يمثل رؤية واضحة لمستقبل مليء بالتحديات، لكنه يدعو في الوقت نفسه إلى الأمل والعمل الجماعي من أجل تحقيق العدالة والكرامة الإنسانية. إن هذه الرسالة التاريخية تضع الإنسانية أمام اختبار حقيقي، حيث يتطلب الأمر من جميع الدول استعادة الثقة في النظام الدولي ومبادئ العدالة والمساواة.

د.ميسون السليم