شريط الأخبار
طهران تفتح باب التفاوض وترمب يجدد تحذيره من «قمع المحتجين» الجيش السوري يسيطر على أجزاء من حيَّي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب الأردن ودول عربية وإسلامية تستنكر انتهاك إسرائيل لسيادة الصومال الرواشدة من بلدية الرمثا : تطوير المرافق الثقافية التي تشهد على تاريخ المكان وجمالياته أولية قصوى اتفاق أردني سوري لتصدير الغاز إلى دمشق عبر ميناء العقبة وزير الثقافة يبحث مع مؤسسة إعمار الرمثا آليات التعاون المشترك الملك يهنئ سلطان عُمان بذكرى توليه مقاليد الحكم تسميم المعرفة: الهجوم الصامت الذي يضلّل مساعدات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات في 2026 النائب أبو تايه يفتح النار على وزير التربية ويشكوه لرئيس الوزراء .. قصة السبعمائة شاغر وظيفي والتعاقد مع شركات خاصة .. " اللواء الحنيطي في أنقرة " وتأكيد أردني تركي لرفع مستوى الجاهزية و تطوير آليات التعاون العسكري المشترك في لفتة كريمة تُعانق الوجدان ..." الرواشدة " يزور شاعر الشبيبة" الفنان غازي مياس " في الرمثا البيان الختامي لقمة الأردن والاتحاد الأوروبي: تحفيز استثمارات القطاع الخاص القمة الأردنية الأوروبية .. استمرار الدعم الأوروبي للأردن بـ 3 مليارات يورو المصري لرؤساء لجان البلديات: عالجوا المشكلات قبل وقوعها رئيسة المفوضية الأوروبية: الأردن شريك عريق وركيزة أساسية سكان السلطاني بالكرك يتساءلون حول استخدام شركة توزيع الكهرباء طائرات درون في سماء البلدة ومن المسؤول ؟ الملك: قمة الأردن والاتحاد الأوروبي مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية الملك يعقد قمة مع قادة الاتحاد الأوروبي في عمان العيسوي خلال لقائه فعاليات شبابية ورياضية : رؤية الملك التحديثية تمضي بثقة نحو ترسيخ الدولة تركيا تعلن استعدادها لدعم جهود إنهاء الاشتباكات في حلب

الوزني يكتب: اتفاق إمبراطوريتين آفلة وتالية

الوزني يكتب: اتفاق إمبراطوريتين آفلة وتالية
القعة نيوز:
اتفاق إمبراطوريتين آفلة وتالية:
بين تحالفات غربية لحفظ الوجه وشراكات شرقية لعهد جديد


بقلم: أ.د. خالد واصف الوزني

أستاذ الاقتصاد والسياسات العامة
كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية



​بين إمبراطوريتين إحداهما أفلت والثانية وصلت إلى أعلى ممّا وصلت إليه سابقتها قبل الأفول، جاء الاتفاق التجاري بين الولايات المتحدة وبريطانيا ليشكِّل إرهاصات مشهد النظام الاقتصادي العالمي الجديد، الذي على ما يبدو سيتكوَّن من تكتُّلات ثنائية وأخرى صغيرة، اعتماداً على مصالح مشتركة. الاتفاق الأمريكي البريطاني، الذي أُعلِن عنه، شمل خفضاً جزئياً للرسوم الجمركية على واردات الصلب والألمنيوم والسيارات البريطانية، مقابل فتح السوق البريطانية أمام منتجات زراعية أمريكية مثل لحوم البقر والإيثانول، إضافة إلى شراء طائرات من شركة بوينغ. والحقيقة أنَّ ذلك كله يعني كندا أكثر ممّا يعني الصين، فمعظم تلك المستهلكات الأمريكية تأتي من كندا، وإن كان للسيارات الكهربائية حصة أكبر في حالة الصين. وقد استقبلت الأسواق هذا الاتفاق بترحيب ملحوظ، رغم اعتباره اتفاقاً لحفظ ماء الوجه من قِبَل البعض، وجاء الترحيب حين قفز مؤشر «داو جونز» إلى أكثر من 250 نقطة، ما يعكس التفاؤل بتهدئة النزاعات التجارية. بيد أنَّ السياسة الترامبية هنا تبدو وكأنها تتحدث عن الصين، ولكنها تقصد كندا، والاقتصاد الكندي، سعياً وراء تحقيق الهدف الضمني بالاستيلاء على الاقتصاد الكندي. وفي المشهد المقابل، طفقت الصين وروسيا إلى التعاون والتعاضد في شكل يظهرهما محاكاة لمحور اقتصادي موازٍ أبعاده السياسية لا تخفى على أحد، إلا أنَّ البعد الاقتصادي حاضرٌ بقوة. ورغم أنَّ هذا التحالف ليس رداً مباشراً على الاتفاق الأمريكي البريطاني، فإنه يأتي في سياق استراتيجي يعكس توجُّه بكين وموسكو نحو مواجهة الضغوط الغربية عبر تكتلات اقتصادية موازية، ولعلَّ مجموعة بريكس وتطوُّراتها الاقتصادية، والنقدية، وخاصة في مجال فرض ألية وأدوات للتسويات المالية بعيداً عن الدولار تدعم ذلك وتعزِّزه. كلُّ هذه التطوُّرات تشير إلى أننا أمام تحوُّل هيكلي ونوعي في بنية النظام التجاري والمالي العالمي. فنظام التجارة الحرة الذي أفرزته جولات الجات الثماني على مدى ما يقرب من خمسة عقود من جنيف 1947 إلى الأرغواي 1994، وما نجم عنها من ولادة عسيرة لمنظمة تجارة عالمية WTO، وتحرير للتجارة الدولية بات في مهب الريح، وبات النموذج الأكثر تطبيقاً هو النزوع نحو الاتفاقات الثنائية، والإقليمية، ونحو عالم من التكتلات الاقتصادية المحورية الجديدة. وقد ينجم عن ذلك كله انقسامٌ عالميٌّ في قواعد التجارة، ما بين منظومة غربية تقودها واشنطن وحلفاء لها، ومنظومة شرقية تتشكَّل تدريجياً بقيادة بكين وموسكو، وقد تكون مظلة بريكس هي من سيفرز الكتلة الشرقية ويرعاها. في المحصلة، نحن اليوم أمام ارهاصات تشكيل جديد لموازين القوى العالمية، أهم سماتها التفاهمات الاقتصادية المعبّرة عنها بالمصالح الثنائية والإقليمية. ولعلَّ الاتفاق الأمريكي البريطاني هو شكل من أشكال الديناميات الجيوسياسية الكبرى القادمة، في حين سيشكّل التحالف الروسي الصيني بداية تعزيز تشكُّل كتلة اقتصادية جديدة، نواتها البريكس، كلُّ ذلك لا بدَّ أن يُفرِز تحوُّلاً طويل الأمد في ملامح العولمة، بمكوِّناتها الجيوسياسية، والاقتصادية، والتكنولوجية، بل والاجتماعية أيضاً.
khwazani@gmail.com

أ.د. خالد واصف الوزني
أستاذ الاقتصاد والسياسات العامة
كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية