شريط الأخبار
أوامر ملكية سعودية بإعفاء وتعيين عدد من المسؤولين الكبار بينهم وزير الصناعة والثروة المعدنية "الإهانات بدلا من الحكمة".. خطأ ترامب المُحرج نسف العفو عن نتنياهو CBSС: ممثلو واشنطن لن يسافروا إلى عُمان لإجراء محادثات مع نظرائهم الإيرانيين البنوك ترفض قرابة 55 ألف طلب قرض جديد وتوافق على 6.236 مليار دينار أكسيوس: بيان إيراني عُماني محتمل بفتح الممر الأوسط في هرمز أمام السفن ابوالفيلات والخضير نسايب ، العيسوي طلب والبطاينة أعطى...صور عراقجي: إيران "أوفت بكلمتها" بشأن مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة الأردن والإمارات يؤكدان تضامنهما المطلق في مواجهة الاعتداءات الإيرانية مجلس النواب يعقد أولى جلسات دورته الاستثنائية الأحد وزير الثقافة يزور الفنان محمد العبادي للاطمئنان على صحته بعد نجاح العملية الجراحية التي أجراها الحكومة تحظر استخدام الذكاء الاصطناعي في إنشاء وتعديل الشعارات والرموز الوطنية "النزاهة العراقية" .. إجراءات جديدة لملاحقة المتهمين بالخارج واسترداد الأموال اعفاء وزير الصناعة السعودي من منصبه الأردن وتركيا يحذران من استمرار الإجراءات الاسرائيلية في فلسطين المحتلة ولي العهد يشارك في "تدريب التعايش" للكتيبة الخاصة 101 (فيديو) آل أبو سالم يناسبون آل أبو مراد ويطلبون كريمتهم للإعلامي مصطفى الأردنية رحاحلة تحصل على جائزة سيدة الامن السيبراني الاتصال الحكومي: المواطنون والقطاع الخاص معنيون بتعميم الذكاء الاصطناعي الترخيص المتنقل "المسائي" للمركبات في برقش الأحد قصص الأطفال تمنح رزان جمّال جائزة دولية في ريادة الأعمال

الرواشدة يكتب : تل أبيب ‏تتحدث من فوق "برج ميلاد"

الرواشدة يكتب : تل أبيب ‏تتحدث من فوق برج ميلاد
حسين الرواشدة

‏النتيجة التي انتهينا إليها ،منذ 7 أكتوبر 2023 وحتى الآن ، تبدو واضحة ، "المنطقة ، برعاية أمريكية ، أصبحت في قبضة تل أبيب"، او هكذا ستكون حتى إشعار آخر.

قبل نحو 15 عاماً كتبت في هذه الزاوية "إيران تتكلم من فوق برج ميلاد "، كان ذلك بعد زيارة صحفية طويلة قمت بها إلى إيران، همس المرافق آنذاك في أذني : نحن الآن نقف فوق برج ميلاد( ارتفاعه 435 متراً) ، أمامك طهران بالكامل ، وأمام "آيات الله" المنطقة كلها مكشوفة ، كانت نبرة صوته استعلائية ، لكن ما فعلته طهران منذ ذلك الوقت أكد حجم الانكشاف، طهران مدت نفوذها إلى خمس دول عربية ، وأصبحت تحركها بكبسة زر من الإمام الغائب.

‏الآن ، انكشفت (انقلبت ) الصورة تماماً، تل أبيب هي من تجلس فوق برج ميلاد ، وهي من قطعت أذرع طهران في الدول التي حولتها إلى وكالات تحارب بالنيابة عنها ، وهي من تتحدث باستعلاء أمام الجماهير التي صفقت لضرب إيران واغتيال قادتها وعلمائها ، أو الآخرين الذين نعوا الشهداء ومازالوا يراهنون على عودة الفقيه أو صحوة " قم" لمواجهة الشيطان الأكبر ، تل أبيب تُلوّح باشارة النصر ، وتستعد لتتويج نتنياهو" أسداً صاعداً " على قائمة أباطرة الآباء المؤسسين للدولة اليهودية.

‏كيف حدث ذلك ، وكيف تلعثمت طهران في أول لحظة مواجهة حقيقية ؟ الإجابة في التحليل السياسي تبدو طويلة ، وربما نتفاجأ، لاحقاً، بمستجدات خبيئة( خبيثة إن شئت ) لا نعرفها الآن ، لكن السر الذي يكمن وراء هذا الانهيار والاختراق وصدمة الهشاشة عنوانه ( سطوة قُم ) التي حولت المجتمع الإيراني ، باسم الدين الذي اختلط بالبازار وأحلام إمبراطورية "أم القرى" ، إلى مجتمع كراهية ، سقط الجدار الحقيقي الذي حكمت به الثورة ثم اعتصمت به الدولة ، أقصد جدار الداخل الذي يبدو أنه تم اختراقه حراسه، أو جرى العبث في مكوناته ونواميسه.

‏فشلت طهران منذ أن قامت ثورتها (1979 ) مرتين على الأقل ؛ مرة حين طوت صفحة مشروع الحكومة العالمية الذي وضعه الخميني استناداً إلى فكرة تصدير الثورة بالقوة الناعمة، ومرة أخرى حين رسبت في امتحان مشروع الحكومة العملية التي اعتبرها علي لاريجاني نقطة الانطلاق للتمدد الجغرافي بالقوة خارج حدود إيران ، المرة الأولى للفشل كانت بمثابة نهاية للثورة بعد حرب العراق ، والمرة الثانية كانت بمثابة افول لنجم الدولة القائدة بعد الحرب على غزة، الآن ليس أمام طهران إلا الانكفاء إلى الداخل ، وليس أمام الإيرانيين سوى البحث عن نظام بديل لولاية الفقيه، وهذا أحد أهداف الحرب الراهنة على المدى المنظور.

‏صحيح ، أخطأت إيران حين تمددت في الفراغ العربي الرخوّ ، وحين انتصرت لأنفاسها الإمبرطورية على حساب دماء جيرانها العرب ، أخطأت ، أيضا ، حين استخدمت العرب لمواجهة تل أبيب ثم تخلت عنهم في اللحظة الأخيرة، أخطأت ، ثالثاً، حين اعتمدت على صبرها الإستراتيجي ،وسياسة الحيلة ، وحسابات التقية ، في تقدير الموقف مع واشنطن وتل أبيب ، ربما لم تصدق أن رأسها هو المطلوب ، وأن ترتيب خرائط المنطقة سيبدأ منها.

‏لكن مع ذلك ، نخطئ نحن العرب إذا اعتبرنا أن هزيمة طهران على يد إسرائيل ستصب في مصلحة أي طرف عربي، نخطئ ،أيضا، إذا لم نملأ فراغ طهران بمشروع عربي لا يخضع لهيمنة اسرائيل وهيلمانها، نخطئ ، ثالثا، إذا لم نبدأ باستدارات داخلية في بلداننا، تستند إلى الاستفادة من دروس ما حصل ، لتحصين جبهاتنا الداخلية ، وتعظيم مشتركاتنا الوطنية ، وإعادتنا للاعتماد على ذاتنا ، لكي نصبح جزءاً قوياً من "الكل" أو الحلم ، أو المشروع العربي المنتظر والمأمول .