شريط الأخبار
الخارجية السورية : الأردن شريك موثوق ويمتلك اطّلاعا واسعا على احتياجات سوريا الميدانية الحكومة: الجيش سيسهم بجزء من تجهيز مدينة عمرة.. و10% من أراضي المشروع لصالحه أمين عام وزارة الثقافة يشارك في مؤتمر "تقاطعات الثقافات" بأرمينيا الحكومة: سيُشكل مجلس استشاري لمشروع مدينة عمرة مالية النواب تناقش موازنات البورصة والاوراق المالية والشؤون السياسية مشاريع المرحلة الأولى في المدينة الجديدة الحكومة: "عمرة" لن تكون عاصمة جديدة ولا مدينة إدارية الخارجية تعزي بضحايا الفيضانات في سريلانكا الأمير عمر يتوج الفائزين ببطولة "زين اي سبورتس" للرياضات الإلكترونية للجامعات وفد من الأعيان يعقد لقاءات ثنائية في مقاطعة شانشي الصينية الملكية الأردنية تؤكد أن عملياتها التشغيلية مستمرة وغير متأثرة بإشعار "إيرباص" الأخير نساء من الريف يروين سيرة الأرض في مهرجان الزيتون الوطني 25 الجولة الملكية الآسيوية واجتماعات التحديث ... انعطافة لهندسة مسارات الاقتصاد الوطني استشهاد طفلين بنيران مسيرة إسرائيلية شرق خانيونس شركة أمنية تستثمر 300 مليون دينار لتعزيز البنية الرقمية بالمملكة للسنوات المقبلة الحكومة تطلق مشروع "مدينة عمرة" 8.9 % نمو الصادرات الصناعية للمملكة خلال 9 أشهر طقس لطيف اليوم وانخفاض الحرارة الأحد والاثنين الرئيس الفلسطيني يتفقد قاعة الانتخابات المركزية لحركة الشبيبة 3 إصابات بحادث تصادم مركبتين على طريق وادي عربة

نساء من الريف يروين سيرة الأرض في مهرجان الزيتون الوطني 25

نساء من الريف يروين سيرة الأرض في مهرجان الزيتون الوطني 25

القلعة نيوز- تفوح رائحة الأردن من أروقة مهرجان الزيتون الوطني، كما لو أن الأرض نفسها تنفست هنا، رائحة تحمل مزيج الجبال والسهول والصحراء وتنساب بين الزوار بنقاء يذكرهم بأن هذا البلد صنع من زيت وثمر وتعب نساء ورجال لم يساوموا يوما على أصالته.

تشع ألوان المنتجات إشراقا وتناغما، فحين يمشي الزائر بين الأجنحة يشعر كأنه يعبر في لحظة واحدة سفوح عجلون الخضراء، وسهول حوران الممتدة، وحمرة صحراء الجنوب ويزداد هذا الجمال يزداد وضوحا عندما تتقدم النساء إلى المشهد نساء بوجوه صافية لم يعرفن مستحضرات التجميل، وجوه صقلها زيت الزيتون والغذاء الطيب وصحو الفجر، فبقيت التجاعيد بعيدة عنهن كأنها تعرف أن هذه الوجوه تستحق النقاء فقط.

وتروي نساء من الريف خلال المهرجان هذا العام لوكالة الأنباء الأردنية(بترا)، قصصا عن العمل والنجاح والصبر، حيث تبدو كل واحدة منهن كجسر يصل بين تراث الأرض وحداثة السوق.

من جرش، تقف نوشة قواقزة، نافذة مفتوحة على الأردن كله في ركن واسع يفيض بمرتبانات تملؤها المنتجات الريفية من الحبوب والسماق والسمسم والزعتر البلدي.

ومثل قائدة الأوركسترا، تدير قواقزة التفاصيل، فيما زوجها وأبناؤها يتحركون حولها بتناغم يجعل الزائر يدرك فورا أن هذه الأسرة اعتادت أن تعمل كفريق واحد، حيث الأبناء يحملون المرتبانات والأب يرتب الرفوف ونوشة تضبط الإيقاع وتضفي روحها على المشهد.

تقول قواقزة بثقة العارف بالتجربة، إن "هذا المهرجان نافذتي على الأردن، هنا أتعرف على زبائن جدد، وهنا أوسع رزقي، وهنا أسمع الناس وأتطور".

وتروي تفاصيل الرحلات التي تقوم بها هي وأسرتها في جلب الحبوب البلدية والخضروات من مزارع المحافظات وشغفهم بزراعة السماق والزعتر البري وأشجار الزيتون، وهي تفاصيل صغيرة، وهي ما يجعل المنتج "بلديا من جذوره".

من المفرق، تجسد أم منذر المساعيد طموحا بحجم البادية، فهي قادمة من البادية الشمالية، لتدير مطبخا إنتاجيا بسيطا لكنه ينبض بحلم كبير، حيث أنها شاركت في دورات عديدة لإتقان المخبوزات و الطبخات التراثية وتعتبر المهرجان "امتحان للثقة" والذي تخضع له كل عام.

وتقول: "هنا أرى ثمار تعبي أسمع رأي الناس بمنتجاتي وأعدل وأطور وأن هذه فرصتي كل سنة حتى أعرف أين وصلت".

يستوقف الزائر عند ركنها مزيج الروائح والدفء الذي يشبه تفاصيل بيوت الأردن، مخبوزات طازجة وأكلات تراثية وكلها تقدم بابتسامة امرأة تعرف أن الحرفة إرث لا يترك.

وفي أحد الأجنحة تقف أم حذيفة محاطة بصديقاتها من نساء اربد، حيث يدرك الزائر منذ الوهلة الأولى أن ما يجمعهن ليس فقط العمل بل الشراكة في الحلم.

تقول أم حذيفة: "نحمل آمالنا قبل منتجاتنا لو ما معنا شهادات جامعية، معنا خبرة الحياة وإصرارنا"، حيث أن هؤلاء السيدات يقدمن منتجات تشبههن "بسيطة، مرتبة، ومليئة بروح العمل الجماعي"، مؤكدة أنه في كل عام "نعود لأن المهرجان يعيد إلينا ثقة الناس وثقتنا بأنفسنا".

ومن عجلون وجبالها، حين تمر قرب ركن مريم المومني، يستوقفك ترتيبها المتقن للشماغات المهذبة، والمطرزات بتفاصيل دقيقة، والإكسسوارات التراثية الحديثة، وأن كل قطعة تقول شيئا عن صاحبتها.

وقالت المومني، لـ(بترا) أن "صحافتكم فتحت العام الماضي بابا للسيدات المغتربات في الخليج".

ومن الكرك، تقف ربا المواجدة، بسمرة الجنوب وروحه، بثقة أمام منتجاتها من السمنة البلدية والجميد التقليدي والمنكه، حيث ابتكرت خلال السنوات الماضية عبوات بأوزان مختلفة تناسب كل فئة من الزوار.

وتقول: "نأتي من الكرك إلى عمان لأن الناس تحب أن تعاين المنتج قبل أن تشتري.... نعيد بناء العلاقة معهم كل سنة."

وما يميز ربا أنها لا تقدم جميدا فحسب بل تقدم فكرة جديدة للجيل الحالي من خلال نكهات مبتكرة تعطي للتراث حياة جديدة وللجميد فكرة مبتكرة منكها جاهزا للطبخ.

أم ذوقان الزعبي قادمة من السلط، تجلس بهدوء تغمرها التجربة خلف طاولة صغيرة، لكن ما عليها من منتجات يكشف عن مزرعة كاملة خلفها، لبنة مصنوعة من حليب أغنامها، مكبوسات بزيت معصور من أشجارها.

وحين تسألها عن الربح، تضحك وتقول المثل الشهير: "شريك الماء ما بخسر"، فيما تشرح بفخر أن عملها يقوم على دورة متكاملة زيتونها يتحول إلى زيت، والزيت يتحول إلى مكبوسات، وكل جزء من مزرعتها يخدم الآخر.

وتجمع المشاركات على أن مهرجان الزيتون الوطني ليس سوقا، ولا معرضا فقط، إنه مساحة تكشف جوهر النساء اللواتي يحملن الريف على أكتافهن، فكل مرتبان مخلل وكل قطعة مطرزة وكل لبنة أو جميد، ليست مجرد سلعة بل هي "حكاية بيت" و"تعب عام" و"رزق حلال" و"خبرة أم" و"ابتكار ابنة" و"ذاكرة وطن".

نساء الريف في هذا المهرجان لا يبعن منتجات فقط، إنما يقدمن صورة الأردن الحقيقية كما ترى من الداخل، أرض تنطق بمهارتهن، وجبال تستند إلى سواعدهن ومستقبل يبنى بإصرارهن.

هنا يكبر الأردن بهن ويزداد المهرجان لمعانا بقصصهن عاما بعد عام.

--(بترا)