القلعة نيوز- وصف معنيون بالشأن الاقتصادي مشروع مدينة عمرة، بأنه خطوة استراتيجية ورافعة اقتصادية ستعمل على تعزيز المسار التنموي للمملكة، وتفتح آفاقا واسعة لمختلف القطاعات.
وبينوا في أحاديث لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) أن المشروع سيولد خلال مراحل الإنشاء والتشغيل آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، ما سيعزز دوره الاقتصادي والاجتماعي.
وأشاروا إلى أن المشروع يشكل فرصة وطنية متقدمة ستعزز الاقتصاد الإنتاجي، وتدعم الطلب على الصناعة المحلية، وتحدث نقلة نوعية في قدرات المملكة على استقطاب الاستثمارات، واستضافة الفعاليات العالمية.
وعبروا عن تقديرهم للجهود الحكومية التي بذلت لإطلاق المشروع، بوصفه من أهم الخطوات المستقبلية الرامية إلى تقديم نوعية حياة أفضل للمواطنين، استجابة لتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني.
وقال وزير النقل الأسبق خالد سيف، إن المشروع يحمل في طياته فرصا كبيرة للارتقاء بقطاع النقل، وإن التوسع الحضري المتميز والخدمات المتقدمة لا يمكن أن تكتمل دون منظومة نقل عصرية وذكية تبنى على أرض خضراء.
وأضاف أن مشروع عمرة سيحدث أثرا نوعيا على منظومة النقل في المملكة، ما سيسهم في تخفيف الضغط الهائل الواقع على شبكة الطرق الحالية، خصوصا على المحور الحيوي الرابط بين العاصمة والزرقاء.
وبين أن المشروع سيخفف من الكثافة السكانية المباشرة في المدينتين، وسيعيد توزيع الحمل المروري على ممرات حديثة، مصممة هندسيا لاستيعاب الواقع السكاني الحالي والمستقبلي.
وقال: "عند اكتمال مشروع المدينة ونضوجه، فإنه يتوقع أن تنخفض أعداد الرحلات اليومية المتجهة من وإلى عمان والزرقاء، ما سيخفف بدوره الضغط ويقلل من الازدحامات المرورية التي نشهدها اليوم".
وأضاف: "يبرز أثر مشروع عمرة من خلال إيجاد محور نقل جديد شرق العاصمة، يتضمن طرقا حديثة ومحاور ربط استراتيجية مع المطار وجمرك الماضونة وغيرها، حيث سيتم ذلك عبر شبكة شوارع حضرية مصممة بطريقة هندسية صحيحة تجنب التقاطعات والازدحامات المرورية".
وتابع: "يشكل مشروع مدينة عمرة فرصة ذهبية لإطلاق منظومة نقل عام متطورة، من خلال ربط المدينة بخطوط الباص السريع واستكمالها بنظام تغذية داخلي يصل الأحياء بمحطة عمرة الرئيسية، ليكون نموذجا يحتذى به في بقية المدن. كما يمكن للمدينة أن تضم محطة تبادلية مركزية تربط الركاب بين المحافظات، فتتحول إلى مركز نقل متكامل يخدم الركاب والبضائع معا".
ورأى أنه بفضل موقع المدينة الاستراتيجي (شرق عمان قرب مطار الملكة علياء، والطريق الصحراوي، وجمرك الماضونة، والميناء الجاف، والمنطقة الحرة في الزرقاء)، ستنشأ فرص لوجستية كبيرة، كمراكز التوزيع والمستودعات، ما سيسهم في تخفيف حركة الشاحنات الثقيلة داخل العاصمة.
وأكد أن المشروع قادر على أن يكون نقطة رئيسية لمرور السكك الحديدية الوطنية، بما يدمج نقل الركاب والبضائع في منظومة واحدة، ما يمكن المدينة من احتضان محطة مركزية عالمية المستوى، تحيط بها مشاريع لوجستية وتجارية، وتتنوع فيها أنماط النقل والخدمات التابعة لها.
وقال: "بما أن مشروع عمرة سيبنى على معايير الاستدامة، فهذه فرصة لتطوير أرصفة واسعة، وممرات للدراجات، ومناطق خالية من السيارات، وتخطيط شوارع يشجع على تقليل استخدام المركبات ويوفر بدائل صديقة للبيئة".
وأوضح أن أي تطور حضري جديد سيولد طلبا متزايدا على خدمات النقل بأنواعها، بما فيها توصيل البضائع الصغيرة، والنقل عبر التطبيقات، والطرود السريعة، والمتاجر السحابية، ونقل الطلاب وغيرها، ما سيفتح الباب أمام فرص عمل واسعة، ويوسع خبرات الشباب الأردني سواء عبر مستثمرين حاليين أو جدد.
ولفت سيف إلى أن المدن الجديدة تعد مختبرا حضريا للتقنيات الحديثة، وفرصة لتطبيق منظومة نقل ذكية وعصرية، مشددا على ضرورة استثمار هذه الفرصة والسعي لتوظيف أحدث تقنيات النقل والذكاء الاصطناعي.
من جهته، أكد رئيس غرفتي صناعة الأردن وعمان المهندس فتحي الجغبير، أن القطاع الصناعي ينظر إلى مشروع مدينة عمرة باعتباره خطوة استراتيجية تعزز المسار التنموي للمملكة، وتفتح آفاقا واسعة للصناعة الوطنية.
وقال إن المشروع يشكل رافعة اقتصادية مهمة، خاصة في ظل الطفرة في مجال المشاريع الكبرى، ما ينعكس مباشرة على حجم الطلب على المواد والمنتجات الصناعية الأردنية، ويحفظ المصانع على التوسع ورفع طاقتها الإنتاجية.
وأضاف أن المشروع سيسهم في إيجاد منظومة اقتصادية متكاملة تعزز سلاسل التوريد المحلية، وتدعم توطين صناعات حديثة داخل المدينة أو في محيطها، خصوصا في قطاعات البناء الأخضر والتقنيات الهندسية والطاقة والتجهيزات الصناعية.
وأشار إلى أن "عمرة" يتوافق بشكل واضح مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي التي وضعت الصناعة في صدارة القطاعات القادرة على استقطاب الاستثمار وتوليد فرص العمل النوعية.
وأكد أن أهمية المشروع تبرز في كونه يحفز تطوير البنية التحتية الداعمة للصناعة، بما فيها الخدمات اللوجستية والربط والحلول التكنولوجية، بما يعزز تنافسية الصناعة الأردنية وقدرتها على المشاركة في مشاريع وطنية بمعايير عالمية، علاوة على توليد آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة خلال مراحل الإنشاء والتشغيل، ما يعزز دوره الاقتصادي والاجتماعي.
وقال إن القطاع الصناعي ينظر بإيجابية كبيرة إلى التوجه نحو إنشاء مركز للمعارض والمؤتمرات داخل مدينة عمرة، باعتباره قيمة مضافة للمملكة وللصناعة على وجه الخصوص.
وأضاف أن وجود مركز دولي متطور للمعارض سيدعم حضور الصناعة الأردنية في الأسواق العالمية، ويعزز صورتها، ويفتح المجال لاستضافة فعاليات ومؤتمرات كبرى تسهم في الترويج لمنتجاتها واستقطاب المستثمرين والشركاء الدوليين.
وبين الجغبير أن القطاع الصناعي يرى أن المشروع يشكل فرصة وطنية متقدمة تعزز الاقتصاد الإنتاجي، وتدعم الطلب على الصناعة الأردنية، وتحدث نقلة نوعية في قدرات المملكة على استقطاب الاستثمارات واستضافة الفعاليات العالمية، وبناء مدن حديثة تتكامل فيها التنمية العمرانية مع التنمية الصناعية.
من جانبه، رأى النائب الأول لرئيس غرفة تجارة عمان نبيل الخطيب أن مشروع مدينة عمرة سيكون له تأثير إيجابي على القطاع التجاري والخدمي والسياحي، لجهة الاستثمارات وتوسيع الأعمال، لا سيما مع وجود مدن للمعارض والمؤتمرات ومراكز الترفيه.
وأشار إلى أن المشروع سيعمل على توفير الفرصة لفتح أسواق كبيرة للتجارة وتجارة التجزئة والخدمات كالمطاعم والفنادق ومحال السوبر ماركت والنقل والتعليم والعديد من القطاعات الخدمية الأخرى.
ولفت إلى أن المشروع سيكون له تأثير إيجابي على قطاع العمران والإنشاءات والمقاولات والصناعات الإنشائية، وسيعمل على توفير ضواح جديدة للسكان بأسلوب حضاري، ما سيخفف الضغط الحالي على الخدمات في العاصمة.
بدوره، قال أمين عام اتحاد الجامعات العربية السابق ورئيس جامعة تيشك الدولية بإقليم كردستان العراق الدكتور سلطان أبو عرابي إن مشروع مدينة عمرة يشكل نقلة نوعية واسعة، كونه من أبرز المشاريع التنموية والاقتصادية التي يشهدها الأردن في تاريخه الحديث، وسيسهم في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي على وجه التحديد.
ووصف "مدينة عمرة" بالمشروع الضخم الذي يجسد نافذة استراتيجية لتعزيز التنمية المستدامة في المملكة، ويكتب عهدا جديدا من النمو الشامل لدعم الاقتصاد الوطني، وفتح آفاق جديدة أمام مؤسسات القطاع الخاص ليكون لها دور أكبر في تحقيق التنمية الاقتصادية، من خلال توفير فرص استثمارية كبيرة.
وبين أبو عرابي أنه كان لافتا أن يأخذ قطاع التعليم في المشروع حيزا واسعا، كون التنمية لا يمكن تحقيقها دون الارتكاز على التعليم كجزء من المنظومة الشاملة والرؤية المتكاملة للنهوض بالمجتمع.
وقال: "أجزم أن المشروع سيضم مدارس وجامعات متقدمة في الرؤى والأهداف والوسائل التعليمية التي ستراعي مفاهيم الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والمدن الذكية وغيرها".
وأشار إلى أن الأردن كان سباقا منذ سنوات في الانتقال إلى استخدام الوسائل التقنية الجديدة في أساليب التعليم من التقليدي إلى الإلكتروني والمدمج، ما يؤكد أن التعليم في مشروع مدينة عمرة يشكل ركيزة مهمة فيما يعرف باقتصاد المعرفة والاستثمار في المستقبل، إذ سيوفر مركزا تكنولوجيا متقدما ومرافق تعليمية متكاملة، ما سيساعد في تسويق التعليم في الأردن وبالتالي فتح آفاق جديدة للاستثمار.
وأكد أن المشروع يعتبر نقطة مفصلية في طريقة التفكير الجاد بالمستقبل الذي يشغل فيه التعليم مساحات واسعة، مبينا أن رؤية جلالة الملك، الذي نظر إلى التعليم باعتباره القاعدة الصلبة لبناء المستقبل وتحقيق التنمية المستدامة، تفسر اهتمامه المستمر بتطوير النظام التعليمي ليواكب متطلبات العصر ويتوافق مع التغيرات العالمية والتقنية المتسارعة.
وقال: "نقدر عاليا إطلاق الحكومة لمشروع مدينة عمرة، كأهم الخطوات المستقبلية الرامية إلى تقديم نوعية حياة أفضل للمواطنين، استجابة لتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني".
--(بترا)




