شريط الأخبار
إيران توضح موقفها: رسائل لخفض التوتر… ورفض واشنطن شروط أساسية الأردن.. شركة ألبان ترفع أسعارها اعتبارا من اليوم فريحات يتحدى المعايطة بمناظرة علنية أكسيوس: ترتيبات لعقد لقاء أميركي إيراني في إسلام أباد الأسبوع الحالي البترا تستقبل 2295 زائرا خلال أول ثلاثة أيام من عطلة عيد الفطر الدولار يتراجع مع تأجيل ترامب استهداف منشآت الكهرباء في إيران سموتريتش يدعو إلى ضم جنوب لبنان رئيس سلطة العقبة يطلع على جاهزية العمل في الساحة الجمركية رقم (4) ومركز جمرك وادي اليتم نقابة المحروقات: مخزوننا من المشتقات النفطية مطمئن والتزويد مستمر سلطة وادي الأردن تدعو للاستفادة من الهطولات المطرية وتخزينها في البرك الزراعية طواقم المستشفى الميداني الأردني نابلس/10 تباشر أعمالها إعلان قائمة منتخب الشابات تحت سن 20 عاما لكرة القدم لكأس آسيا في تايلند الرياطي: لسنا بحاجة لتعديل وزاري انما لوقفة محاسبة فرسان التغيير للتنمية السياسية: الأردن هي الركيزة الأساسية في المنطقة صدور نتائج جائزة الحسن بن طلال للتميز العلمي 2026 عشيرة الشروف: مواقف بني حميدة والرواحنة تجسد أصالة الأردنيين وترسّخ قيم الصفح ووحدة الصف. ترامب: 15 نقطة اتفاق رئيسية في المحادثات مع إيران البحر الميت .. ثروة وطنية تنتظر قرارًا جريئًا مندوبا عن الملك وولي العهد .. العيسوي يعزي آل عبد الجابر نصف قرن على اختيار محمية الأزرق المائية ضمن مناطق رامسار العالمية

الفاهوم يكتب : الصناعات عالية القيمة ...بوابة الأردن إلى اقتصاد الإنتاج والمعرفة

الفاهوم يكتب : الصناعات عالية القيمة ...بوابة الأردن إلى اقتصاد الإنتاج والمعرفة
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم
لم تعد الصناعات عالية القيمة خياراً تنموياً إضافياً في مسار الدول، بل أصبحت معياراً حاسماً لقياس قدرتها على الانتقال من اقتصاد الاستهلاك والخدمات التقليدية إلى اقتصاد الإنتاج والمعرفة. وفي السياق الأردني، تبرز هذه الصناعات بوصفها أحد الأعمدة الصامتة ولكن الحاسمة في رؤية التحديث الاقتصادي والبرنامج التنفيذي المنبثق عنها، باعتبارها القادرة على توليد نمو مستدام، وفرص عمل نوعية، وتعزيز الموقع التنافسي للمملكة في سلاسل القيمة العالمية.
تقوم الصناعات عالية القيمة على تحويل المعرفة والتكنولوجيا والبحث العلمي إلى منتجات وخدمات ذات عائد اقتصادي مرتفع، مثل الصناعات الدوائية المتقدمة، والتقنيات الطبية، والذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، والتكنولوجيا الزراعية، والطاقة النظيفة، والصناعات الرقمية. وهي صناعات لا تعتمد على وفرة الموارد الطبيعية، بقدر اعتمادها على رأس المال البشري، والابتكار، والقدرة على التطوير المستمر، وهي عناصر يمتلك الأردن فيها ميزة نسبية حقيقية إذا ما أُحسن استثمارها.
وتدرك رؤية التحديث الاقتصادي هذه الحقيقة بوضوح، إذ تضع التحول نحو صناعات ذات قيمة مضافة عالية في صميم أهدافها، باعتبارها المدخل الأهم لرفع الإنتاجية، وزيادة الصادرات، وتقليل الاعتماد على القطاعات منخفضة الأثر الاقتصادي. ويترجم البرنامج التنفيذي للرؤية هذا التوجه عبر حزم سياسات تركز على تحفيز الاستثمار في القطاعات التكنولوجية المتقدمة، ودعم الشركات الناشئة المبتكرة، وربط التعليم العالي والبحث العلمي باحتياجات السوق، بما يضمن أن يكون النمو قائماً على المعرفة لا على التوسع الكمي وحده.
غير أن الانتقال إلى اقتصاد الصناعات عالية القيمة لا يمكن أن يتحقق بقرارات استثمارية معزولة أو مبادرات قطاعية متفرقة، بل يحتاج إلى منظومة وطنية متكاملة تقودها المعرفة ويؤطرها التخطيط الاستراتيجي. وهنا يبرز الدور المحوري للمجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا بوصفه العقل المنظِّم لهذا التحول. فالمجلس لا يعمل فقط على دعم البحث العلمي، بل على توجيهه نحو أولويات وطنية واضحة، تضمن أن تكون مخرجات البحث والتطوير متصلة مباشرة بالصناعة، وقادرة على التحول إلى منتجات، وتقنيات، وحلول قابلة للتطبيق التجاري.
إن وجود صندوق دعم البحث العلمي والابتكار ضمن مظلة المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا يشكّل رافعة أساسية لتوطين الصناعات عالية القيمة، من خلال تمويل البحوث التطبيقية، وتشجيع الشراكات بين الجامعات والقطاع الخاص، ودعم نقل التكنولوجيا، وتحفيز الابتكار القائم على احتياجات حقيقية للاقتصاد الوطني. فالدول التي نجحت في بناء صناعات متقدمة لم تفعل ذلك عبر الاستيراد، بل عبر منظومات بحث وتطوير مرتبطة بالصناعة، تحوّل الأفكار إلى منتجات، والبحوث إلى شركات، والمعرفة إلى قيمة اقتصادية.
كما أن الرؤية المستقبلية التي يقودها مجلس تكنولوجيا المستقبل، برئاسة سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، ولي العهد، تضيف بعداً استراتيجياً بالغ الأهمية لهذا المسار، إذ تؤكد أن التكنولوجيا المتقدمة ليست ملفاً فنياً، بل خيار دولة ومشروع أجيال. وتلتقي هذه الرؤية مع الدعم الفكري والمؤسسي العميق الذي يقدمه سمو الأمير الحسن بن طلال للعلم والتكنولوجيا، بوصفهما أساس النهضة والاستقلال التنموي، ما يمنح مشروع الصناعات عالية القيمة عمقاً تاريخياً واستمرارية وطنية نادرة.
إن التحدي الحقيقي أمام الأردن اليوم لا يتمثل في تحديد القطاعات الواعدة فحسب، بل في بناء البيئة التي تمكّن هذه الصناعات من النمو: تشريعات محفزة، تمويل ذكي، تعليم نوعي، وبحث علمي موجّه. فحين تلتقي هذه العناصر ضمن إطار وطني منسجم، تصبح الصناعات عالية القيمة أكثر من مجرد هدف اقتصادي؛ تتحول إلى أداة سيادية لتعزيز الأمن الاقتصادي، ووسيلة لتمكين الشباب، وجسر يربط الأردن بالاقتصاد العالمي من موقع المنتج لا المستهلك.
بهذا المعنى، فإن الصناعات عالية القيمة ليست بنداً في وثيقة، بل مسار تحول وطني طويل الأمد، يتطلب صبراً، واستثماراً، وإدارة واعية. وإذا ما أُحسن هذا المسار، فإن الأردن يمتلك كل المقومات ليكون نموذجاً لدولة صغيرة بالحجم، كبيرة بالأثر، تقود اقتصادها بالعلم، وتصنع مستقبلها بالابتكار.