شريط الأخبار
عمان الأهلية تُفعّل اشتراك "دار المنظومة" لدعم البحث العلمي عمان الأهلية تشارك بتنظيم وفعاليات مؤتمر البصريات الأردني الحادي عشر المحامي أيمن الضمور يكتب: محاكم بلا تنفيذ.. وأحكام فوق الرفوف …هل انتهى عصر تحصيل الحقوق؟ اعلان نتائج انتخابات الهيئة الإدارية لجمعية المتقاعدين للضمان الاجتماعي *عمان يتوج بطلاً لبطولة الناشئات تحت 16 لكرة اليد لعام 2026 الشرع يجري تعديلا وزاريا يشمل وزارات الإعلام والزراعة مع اقتراب عرضه في السينما... مونيكا بيلوتشي تفجّر مفاجآت حول دورها في Seven Dogs إلى أصحاب القرار في الدولة... خففوا على من تحسبوهم اغنياء من التعفف بوتين: الحرب في أوكرانيا "على وشك الانتهاء" وسط تبادل اتهامات بخرق وقف إطلاق النار تحليل الصوت للكشف المبكر عن ألزهايمر ماكرون يلتقي السيسي على هامش افتتاح حرم جامعي جديد في الإسكندرية داليا مصطفى تكشف تفاصيل فيلمها الكوميدي مع محمد هنيدي بعد الإفراج عنه .. معن عبد الحق يكشف تفاصيل توقيفه ويوجه رسالة للشرع سوريا تعلن القبض على العميد سهيل فجر حسن سورية تطلق أول تجربة للدفع الإلكتروني إلقاء القبض على اللواء "وجيه عبد الله" مدير مكتب الرئيس المخلوع بشار الأسد الحجايا يعبر عن تقديره لقبيلة بلي عبر أبيات شعرية نواب: العودة للتعيين في مجالس البلديات مرفوضة تماما نيابيا افتتاح فعاليات "اليوم الثقافي الشامل" في المركز الثقافي الملكي ( صور ) ترامب: إيران ترغب في اتفاق وننتظر ردها قريباً

العواملة يكتب : "لابس مزيكا"

العواملة يكتب : لابس مزيكا

"لابس مزيكا"

المحامي معن عبد اللطيف العوملة

يبدع الوجدان الشعبي المصري في توليد امثال و مصطلحات عامية توصف أعقد الظواهر الاجتماعية و النفسية ببراعة و ايجاز. ومنذ اكثر من قرن من الزمان برز مصطلح "لابس مزيكا"، و لا تزال إسقاطاته اليوم تشرح بعمق بعض التشوهات في الواقع الاجتماعي العربي.

تعود الحكاية إلى أواخر القرن التاسع عشر، في شارع "محمد علي" بالقاهرة، مركز الموسيقى والفنون انذاك. كانت "فرقة حسب الله" هي أيقونة تلك الحقبة، وكانت المفضلة بشكل كبير في المناسبات العامة، و في الافراح و الاحتفالات. و من المتعارف عليه في ذلك الوقت ان سمعة الفرقة، و بالتالي ارتفاع اجرها، مرتبطان بعدد العازفين الذين يرتدون البدلات المزركشة و يحملون آلألات نحاسية ضخمة لامعة. وهنا ابتكر صاحب الفرقة بانه بدلاً من توظيف عازفين محترفين بأجور عالية، استعان بـ "كومبارس"، و البسهم الزي الموسيقي وحملهم آلالات و طلب منهم التظاهر بالعزف امام الجمهور، بينما العزف الحقيقي يأتي فقط من اثنين أو ثلاثة موسيقيين. و منذ ذاك الوقت، اصبح من يدعي المهارة و الخبرة في امر ما و هو عكس ذلك يقال عنه انه "لابس مزيكا".

عند نقل هذا المفهوم من فرقة حسب الله إلى أروقة المجتمع العربي على عمومه، نجد أن الظاهرة قد استشرت بشكل كبير و خصوصا في ظل الاعلام الاجتماعي. نرى اليوم اعدادا لا تحصى من الشخصيات يقدمون انفسهم كخبراء في السياسة، و الاقتصاد، و علم النفس، و تطوير الذات، و في فقه الاديان، و في التاريخ المقارن و غيرها الكثير. يحتكرون الاضواء، و يتمسكون بالميكروفونات، و يحتلون المنصات. لكن بمجرد تحليل محتواهم، نجد أنهم "لابسين مزيكا". كلام على عواهنه، سرقات ادبية، وغياب للعمق المعرفي. المهم هو "المظهر الذي يجذب المتابعين و من ثم المعلنين.

و السؤال المحوري هنا هو لماذا ينجح "لابسو المزيكا" في مجتمعاتنا؟ ولماذا يدعم الناس "العازف المزيف"؟ قد تكون هذه صفة المجتمعات التي تعطي قيمة للقشور اكثر من الجوهر. يعزز ذلك سلبيا غياب أليات المحاسبة والشفافية. و في بعض الاحيان، يفضل المجتمع العيش في وهم "الفرقة الكبيرة" على مواجهة حقيقة انه لا يوجد فيه الا قلة نادرة من المحترفين. فالوهم مريح، والحقيقة قاسية.

تفشي هذه الظاهرة يؤدي الى تآكل الثقة المجتمعية لانه عندما ينكشف "الطابق"، يفقد الناس "الاهتمام الفاعل" في الشان العام بأكمله، و حتى في "العازفين" المحترفين. و "العازف" الحقيقي الذي يرى "الكومبارس" يتصدر المشهد ويتقاضى الاجر، سيترك الساحة ويبحث عن مكان اخر يقدر "الفن" الصادق.

"لابس مزيكا" مرآة تعكس أزمة وعي. عربيا، علينا الانتقال من فرق "الاستعراض" إلى مجتمعات "الإنجاز". لن تتحقق النهضة إلا عندما نخلع "البدلات المزركشة"، ونبدأ في تعلم العزف الاصيل على أوتار الواقع، مهما كانت الالحان صعبة.