القلعة نيوز - خاص
من النادر ان يتحدث رئيس الوزراء الأسبق عبد الكريم الكباريتي في الشأن السياسي ، وفي ظل هذه الظروف الدقيقة التي يعيشها الأردن والمنطقة العربية ، التي تشهد تطورات غاية في الأهمية والخطورة ، وحين يتحدث الكباريتي تشعر وكأن الرجل قد وصل به الأمر لاطلاق صرخة علينا أن نسمعها .
الجميع يعرف صراحة الكباريتي ، وهي الصراحة التي تنطلق من باب الحرص على الأردن وأمنه واستقراره ، غير ان الكباريتي يرسل تنبيهات مهمة ورسائل يجب التقاطها جيدا ، فهو لا يختبيء كما الآخرون ، وهذا هو معدن الرجال الحقيقيين الذين يحرصون على وطن بات في بؤرة الأحداث الساخنة التي تحيط به .
الكباريتي كان واضحا فيما يتعلق بتداعيات الطروحات الصهيونية وخاصة ما يتعلق بالتهجير القسري للشعب الفلسطيني من الضفة الغربية ، وهؤلاء لا مكان يذهبون إليه غير الأردن ، وما يرافق ذلك من ضغوط سياسية واقتصادية على الأردن .
الرئيس الكباريتي يرى أن هذا التهجير والتهديد به موجها ضد الأردن فقط ، الذي قد يتعرض لمزيج من الإغراء والابتزاز ووعود بمليارات الدولارات ، وفي حال الرفض يمكن خلق أزمات سياسية واقتصادية ، وهنا صراحة غير معهودة من رجل دولة يدرك ما يدور حولنا ، فنحن لسنا وحدنا في هذه المنطقة ، وما يجري ينذر بأخطار لا يمكن التنبؤ بها أبدا .
الكباريتي يذهب إلى ما هو أبعد من ذلك أيضا بتحذير واضح تجاه ذلك التيار الذي يروج لمعادلة الإقتصاد مقابل التوطين ، وهذا في نظر الجميع تهديد واضح للأمن القومي الاردني ، مطالبا بضرورة تعزيز تماسك الدولة وتمتين العلاقة بين الحكومات والشعب ، لأن في ذلك تعزيز الأمن والاستقرار الذي لا نحيد عنه أبدا .
كلام الكباريتي قد يكون الأول من نوعه من شخصية قد يرى البعض أنها جدلية ، غير ان الرجل يضع نقاطا على الحروف بصورة جلية لا لبس فيها في حين اختار البعض الإنزواء والابتعاد والإختباء ، وكأن الأردن لا يعني شيئا لهم .




