شريط الأخبار
وزير النفط الإيراني: قطاع النفط سيختبر أي اتفاق نهائي مع واشنطن الأمير غازي بن محمد يؤدي اليمين الدستورية نائبا للملك اللاعب رقم (12).. نبض المدرجات وسلاح النشامى في المونديال معالم تاريخية وسياحية تكتسي بالأحمر في مشهد وطني داعم للنشامى أجواء حارة اليوم وصيفية معتدلة غدًا جلسة لمجلس الوزراء بالزرقاء اليوم في إطار المرحلة الثانية من جلساته بالمحافظات تنفيذ حكم الإعدام بحق 6 مدانين بجرائم إرهابية وجنائية استشهد فيها رجال أمن «الراجف تجمع قامات الوطن: الشيخ الحميدي الرواجفة يستقبل مبادرة الدكتور عوض خليفات الـ 39 في لواء البتراء» (فيديو وصور ) مسؤول في الجيش الإسرائيلي يؤكد تلقي أوامر بوقف إطلاق النار بجنوب لبنان القاهرة تستضيف مباحثات مصرية سعودية تركية أمريكية.. وهذه أبرز ملفاتها رئيس وزراء باكستان يشارك في المحادثات الأمريكية-الإيرانية بسويسرا يوم 21 يونيو الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده خلال معارك في جنوب لبنان ترامب: لن تكون هناك أي رسوم عبور بعد انتهاء فترة الستين يوما في مضيق هرمز هولندا تكتسح السويد بخماسية في كأس العالم مكلفو ثاني دفعات خدمة العلم يباشرون الالتحاق بمركز التدريب ( صور ) الجيش الأميركي: نراقب مضيق هرمز لضمان بقائه مفتوحا مفوضية اللاجئين: أكثر من 70% من السوريين يرغبون بالعودة إلى بلادهم العيسوي يرعى احتفال منتدى ابو نصير الثقافي بعيد الاستقلال ( صور ) 196 ألف طالب على موعد مع "التوجيهي" و"التربية" تنهي استعداداتها قرار قضائي بمنع زوجة رئيس الوزراء الإسباني من السفر بتهم فساد

الرجوب يكتب : الجعجعة بلا طحن في مجلس النواب

الرجوب يكتب : الجعجعة بلا طحن في مجلس النواب
احمد عبدالباسط الرجوب
في لحظة تاريخية تحتاج فيها الأمة إلى أعمق الحوارات حول البطالة التي تخنق الآمال، والخدمات التي تتداعى، نجد القبة البرلمانية تتحول إلى مسرح لصراع شخصي يذكرنا بمقولة "الجعجعة بلا طحن". المشهد الأخير الذي تحول من أسئلة توضيحية إلى مناكفة ع - ليس سوى حلقة في سلسلة طويلة من الأزمات المؤسسية التي تعكس غياب رؤية الدولة وضياع مقاييس الرجال.
الرقابة المفقودة بين الشعبوية والواجب
-----------------------------------
مهمة البرلمان الأساسية هي الرقابة والتشريع، لكن ما يحدث تحت القبة غالباً ما يتحول إلى استعراض للخطابات الرنانة وكسب الشعبوية. النائب الحقيقي هو من يرفع سقف النقاش ليناقش ملفات البطالة التي تلامس 25% بين الشباب، وسوء الخدمات الصحية والتعليمية، لا من يحوّل الجلسات إلى ساحة للمهاترات. الأسئلة النيابية يجب أن تكون أداة لإضاءة الزوايا المظلمة في أداء الحكومة، لا ذريعة للصراعات الشخصية.
الحكومة بين العزلة والانفعال
----------------------------
على الجانب الآخر، يقف الوزير ممثلاً للحكومة، والمفترض أن يجسد "رجل الدولة" بمعناه الحقيقي: سعة الأفق، ورفعة عن الصغائر، وإعلاء المصلحة العامة. لكن الردود الانفعالية، والتحصن في "سرايا الرابع"، والعجز عن تقديم إجابات وحلول، كلها تعمق الفجوة بين الحكومة والشارع. المواطن الذي يسمع "شوفيني يا بنية" وهو يبحث عن دواء لابنه أو عمل لولده، لا يرى سوى سخرية قاسية من واقعه.
الجذر الأصيل: أزمة المقاييس والاختيار
------------------------------------
هنا تكمن الكارثة الحقيقية: أزمة المقاييس في اختيار الرجال. فمبدأ "رجل الدولة" الذي يفترض أن يجسده الوزير أصبح تراثاً من زمن مضى، ومبدأ "الشخص المناسب في المكان المناسب" غاب لتحل محله اعتبارات أخرى تُفرغ مؤسسات الدولة من كفاءتها.
والأمر أكثر مرارة عندما نعود إلى أصل المشكلة: كثير من النواب أنفسهم هم حصاد الاقتراع الجهوي المصلحي الضيق. كيف نطالب نائباً جاء إلى القبة بفضل أصوات مريديه اوعود شخصية، أن يتحول فجأة إلى رقابي موضوعي أو مشرع وطني؟ إنه حصاد طبيعي لزرع مشوّه، نظام انتخابي ينتج ممثلاً للولاءات الصغيرة قبل الكبيرة.
ولعل في هذا المشهد ما يذكرنا بأننا منذ أكثر من ربع قرن ونحن ننبح صوتاً، حتى كادت أقلامنا تجف من الكتابة والنصح حول معايير اختيار هؤلاء الذوات، ليصدق فينا قول العروبي المصري سعد زغلول: "غطيني يا صفية ما فيش فايدة".
الخاسر الأكبر: المواطن والوطن
في خضم هذه المعركة الهوائية، يُنسى السؤال الجوهري: أين المواطن من كل هذا؟ الأردن يقف في "عين عاصفة" إقليمية كما أوضحنا سابقاً، وتحدياته الداخلية لا تقل خطورة عن التهديدات الخارجية. تحويل طاقة المؤسسات إلى صراعات هامشية هو ترف خطير لا يتحمله وطن يواجه إعصاراً وجودياً.
خاتمة: نحو إعادة بناء المقاييس
حان الوقت لوقفة جريئة مع الذات والمؤسسات. لا يكفي أن ندين المهاترات، بل يجب أن نعيد النظر في الجذور:
مراجعة معايير اختيار الوزراء وربطها بالكفاءة والخبرة والقدرة الحقيقية فقط
إصلاح النظام الانتخابي لينتج نواباً قادرين على التمثيل الوطني لا الجهوي الضيق
إعادة هيبة الدولة بمؤسسات قائمة على المسؤولية والشفافية
المواطن لم يعد يطيق المزيد من "الخطب الرنانة". إنه ينتظر "طحناً" حقيقياً لمشاكله: فرص عمل، خدمات لائقة، واستقرار معيشي. هذا هو الجدل الوحيد الذي يستحق أن يشغل القبة والسرايا.
فهل من مستمع؟ أم ستظل "الجعجعة" تغطي على غياب "الطحن" إلى أن تجف الأقلام وتخرس الأصوات؟