شريط الأخبار
السفير العضايلة يجمع وزراء الشباب الأردني والمصري والعراقي في القاهرة وزارة الثقافة تستعد لإطلاق متحف التراث الأردني في المركز الثقافي الملكي ( شاهد بالفيديو ) رئيس "النواب" يختتم زيارته للمغرب بلقاء وزيري التشغيل والتعليم العالي براك: تطورات حلب مقلقة وتهدد مسار الاندماج والمرحلة الانتقالية في سوريا الصفدي ونظيره المصري يبحثان تطورات الأوضاع في سوريا ولبنان المنطقة العسكرية الشرقية تحبط محاولة ثانية لتهريب مواد مخدرة الجيش السوري يعلن وقف العمليات العسكرية في حي الشيخ مقصود بحلب إيران: اعتقال 100 من مثيري الشغب قرب طهران و100 آخرين في غرب البلاد المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط تهريب مخدرات بطائرة مسيرة السيسي يشدد على 5 مطالب مصرية بشأن غزة قمة الأردن - الاتحاد الأوروبي ترسخ الشراكة الاستراتيجية وتفتح آفاق التعاون بالطاقة المتجددة قمة الأردن - الاتحاد الأوروبي تؤسس لاندماج اقتصادي حقيقي مشترك وزير الخارجية يلتقي المبعوث الأميركي الخاص الى سوريا " اللواء المتقاعد الدكتور حسين باشا ارفيفان الخريشة" قامة طبية عسكرية وطنية طبيب تخدير الأطفال المنطقة العسكرية الشرقية تحبط محاولة تهريب مواد مخدرة استمرار تأثير المنخفض الجوي حتى مساء اليوم الجيش السوري يعلن بدء عملية تمشيط حي الشيخ مقصود بحلب لطرد "قسد" الشرع :الأكراد مكون أصيل وجزء لا يتجزأ من النسيج الوطني السوري الحنيطي يبحث في أنقرة تعزيز التعاون الأردني التركي العسكري الإدارة المحلية: 89 ملاحظة خلال المنخفض .. وإربد ومادبا الاكثر تأثرًا

التل يكتب : بين النور والظلام

التل يكتب : بين النور والظلام
تحسين أحمد التل
منذ أن هبطت رسالات السماء إنقسم الناس بين فئتين متناقضتين في العقيدة، والفهم، والنظرة الى الحياة، وما فيها من مال، وملذات، وعلاقات اجتماعية، وارتباط نفسي بالأشياء، وبدأت الحياة البدائية تنمو بتنامي التفكير، والقدرة العقلية، والتجارب العلمية للإنسان، واتخذ المجتمع البشري صيغاً أكثر تعقيداً، فنشأت السلطة والدولة، ونشأ القانون والنظام، ثم نشأت الفلسفات، والأفكار، والمفاهيم.
منذ أن هبطت كلمة الوحي على هذه الأرض، كان الناس فريقين: مسار الأنبياء (عليهم السلام)، ومسار الطواغيت، (عليهم اللعنة)، حيث بنى الطواغيت حضارتهم على أساس الإلحاد، والفهم المادي، أما الفكر الإسلامي؛ فقد اتخذ صيغاً أكثر رقياً، وواصل الفكر الإلهي عمليات التغيير والدعوة الى بناء الحياة على أساس من العلم، والإيمان، وقيم الأخلاق.
وتواصل الصراع بين الفكر المادي والفكر الإلهي، حتى بلغ مرحلته العليا برسالة الإسلام التي بنت مجتمعاً، ودولة، وحضارة، وقدمت مشروعاً فكرياً متكاملاً لقيادة المجتمع البشري؛ إستطاع أن يهزم النظريات، والأفكار، والفلسفات المادية الملحدة، الرافضة لدعوة الإيمان، وقيم الأخلاق، وسادت ثقافة الإسلام، وحضارته، ونمت في ظله؛ العلوم والمعارف الطبيعية، قروناً عديدة، فكان الإيمان يرعى العلم، وينميه، ويوجه مساره.
يقول أحد علماء الغرب الكبار: المسلمون عباقرة الشرق في القرون الوسطى، تولوا كتابة أعظم المؤلفات، والدراسات قيمة، وأكثرها أصالة وعمقاً، مستخدمين لغتهم العربية التي كانت لغة العلم للجنس البشري، ويتحتم على الشخص الذي كان يريد الإلمام بثقافة عصره، وبأحدث ما يجري من علوم؛ أن يتعلم اللغة العربية، لذلك نجد الكثير من المهتمين، والعلماء المستشرقين، يجيدون اللغة العربية؛ قراءة، ومحادثة، للإطلاع على ثقافة العرب المسلمين.
لقد انتقلت العلوم، والمعارف، ومناهج البحث العلمي المنظم الى أوروبا، عن طريق المسلمين في الأندلس، وعلى أساس تلك المباديء العلمية؛ بنيت النهضة العلمية في أوروبا، لكن بعد أن تخلوا عن الإلتزام بالإسلام، ونشب بينهم الخلاف والنزاعات على السلطة، وتحولوا الى دويلات متفرقة، وانشغل أصحاب السلطة بالملذات، فتمزقت كياناتهم السياسية، وتداعى حرصهم العلمي، وحصلت الإنتكاسة المروعة في العالم الإسلامي بضياع الأندلس، وتواصل الحروب الصليبية، وبدأ التفوق الغربي في كل المجالات؛ العلمية، والإقتصادية، والعسكرية، وكان أسوأ ما شهده المسلمون هو ظهور الشيوعية، والصهيونية، والحضارة الغربية الرأسمالية التي تنظر الى المسلمين نظرة بعين واحدة، لذلك تسعى الى تدمير الإسلام، وتتحالف مع الشيطان للقضاء على المسلمين.
إن دراسة وتحليل المجتمعات المادية المعاصرة؛ يكشف تلك الحقائق بوضوح، ويكشف ذلك المرض المستوطن، مرض الشهوات والشذوذ والذي بدأت أعراضه تظهر على بنية الحضارة المادية الحديثة، حضارة المصالح التي يسعى أتباعها الى تسويقها في العالم الإسلامي، حتى تكون بديلاً لكل مشاريع العرب والمسلمين، معتمدين على التضليل الإعلامي، وحالة التخلف الإقتصادي في المجتمعات العربية.
لقد سقط المعسكر الشيوعي أمام المعسكر الغربي، وسقط من قبله المعسكر الفاشي، والنازي، وسيأتي الدور بإذن الله على المعسكر الغربي لكن ذلك سيحتاج الى وقت ربما ليس بالقصير، فقد مر العرب والمسلمين بتجارب عديدة، عبر تاريخهم الطويل، والأرقام والإحصاءات التي تبثها الدوائر الغربية، والمعاهد، والمؤسسات المختصة في العالم، تؤكد على أن الحضارة المادية لم تستطع حل مشكلة الإنسان، بل زادت في تعقيدها ومعاناتها، وإنها كانت سبب معاناته في هذه الحياة.
عندما دخلت الجيوش الفرنسية الى مصر على أساس إنها حملة هدفها: الخير، والتعليم، والتنمية، ودعم الإقتصاد الإسلامي المصري، إقتنع المصريون بأن بونابرت أحضر لهم العلم والصناعة، وأنه المعلم الذي جاء ليخدم الشعب المصري، فأدخل المطبعة للقاهرة لأول مرة، وفتح المدارس ودور العلم، وعلمهم الفرنسية، وجعلهم يخدمون في الوظائف العامة للدولة، وشاهدوا لأول مرة السلاح الناري الذي لم يكن لدى المماليك، وانبهر الشعب المصري بما جاء به الإمبراطور نابليون بونابرت.
ليس عيباً أن نأخذ من حضارة الغرب ما ينفعنا ونقوي به إسلامنا، بل العيب أن نبقى ضعفاء لا حول لنا ولا قوة، وأن نصبح كالسفينة في بحر تتقاذفنا الأمواج العاتية، والعيب المخزي أن نقف مكتوفي الأيدي أمام الحملات المسعورة التي يقودها أبناء المعسكر الصهيوني ضد العرب والمسلمين، إذ يتهموننا بأننا أرهابيين، قتلة، وهم يجوبون بلادنا طولاً وعرضاً، يمارسون ضدنا قتلاً، وتدميراً، ونهباً، ومع ذلك نحترمهم ونخافهم ونحسب لهم ألف حساب.
اختار الله عز وجل الموقع الأوسط للرسالة الإسلامية، خاتمة الرسالات، لتشمل عناية الله، وحتى لا تقع ضريبة الغلو، والتقصير، شأن الأمم السابقة، وهي العلاج الشافي لكل أنواع التطرف، والإفراط، والتعصب، وكانت الخط الفاصل بين الإفراط والتفريط، لأن الأمة الإسلامية هي أمة الوسط، والعدل، والمساواة، والمسلمون سيكونون شهداء على الأمم السابقة يوم القيامة.
لقد وسعت القوانين الإسلامية مصالح جميع الناس على اختلاف جنسياتهم، ومذاهبهم، ولم تكن عقبة في سبيل مصلحة أو عدالة؛ لقد كانت الدولة الإسلامية الوسطية مترامية الأطراف، تمتد رقعتها من بلاد الصين في الشرق الى جبال إسبانيا غرباً، تخفق راية الإسلام فوق البحار، والمحيطات، وكانت الولايات الإسلامية، تضم: أمماً، وشعوباً متباينة من الأجناس، والعادات، والأديان من عرب، وفرس، وروم ومن كل عرق، ولون، وكانت تدير شؤون البلاد والعباد بقوانين من شريعتها السمحاء العادلة، هذه القوانين التي طبقت آنذاك سبقت التشريعات المدنية، والحضارة المصطنعة، بكثير من العدالة الإنسانية، واشتملت على كل متطلبات المجتمع الإسلامي، بكل عناصره، وفئاته، وجمهوره، حيث اعترف بذلك المجتمع الغربي ممن لا يدينون بالإسلام.
الرسالة الإسلامية إن تم تطبيقها بشكلها الصحيح دون تشدد، أو تطرف، ستكون رسالة الإنسانية، والرحمة، والعدالة، والأخلاق، لأنها ليست رسالة خاصة بقوم، أو شعب، أو طبقة من البشر، إذ لا فرق بين الناس على أساس الأعراق، والألوان، واللغات، والأجناس، وأن الناس متساوون في أصل الإنسانية، وإن اختلفوا في المذاهب الفكرية، أو النفسية، أو الجسدية.
إن قيمة الأعمال عند الله تكون بالنيات، ومحلها القلوب، فكم من عمل يكون ظاهره التقوى، والغرض منه غير ذلك، لأن القلب محطة كبرى في تاريخ البشر، ففيه تصهر الأفكار، وفيه تتبلور، ومنه تخرج النتائج؛ مستأذنة العقل، إن خيراً، وإن شراً، والله أعلم بما تخفيه الصدور.
دعا الإسلام الى ميثاق المحبة، والأخوة، للتماسك والتعاون، ونبذ الذات، والأنانية، والمصالح الشخصية، لهذا لم تقم الأخوّة الإسلامية على أساس الإقليم، والقبلية، والعشيرة؛ بالرغم من أن الإسلام أقر في كثير من المفاصل ما كانت تقرره القبائل والعشائر التي كانت تحكم قريش والعرب، مثل حلف الفضول، وإغاثة الملهوف، وحماية الجار، وتحصيل الحقوق من الطغاة، وهكذا كان وما زال الإسلام المعتدل.
لم تجتمع الأمة الإسلامية بعد سيدنا محمد (صل الله عليه وسلم) والخلفاء الراشدين، والأمويين، وحتى ما قبل سقوط الدولة العباسية في الفتن والإضطرابات، إلا في عهد صلاح الدين الأيوبي، حيث كان هذا القائد الملهم شوكة في خاصرة الغرب، وقد منع بقيادته الفذة الملهمة؛ الإحتلال الصليبي، وسحق الجيش الفرنسي، والألماني، والإنجليزي في أكثر من موقعة.
لقد اتصفت الحياة السياسية في الفترة السابقة للحروب الصليبية وفي المراحل الأولى لهذه الحروب، باضطراب داخلي، شمل البلاد الإسلامية في مجموعها، ففي الشرق خلافة عباسية خاضعة لأسرة السلاجقة التي تدهور نفوذها، وتفكك سلطانها، ودب النزاع بين أمرائها حول السلطة العلية، والكلمة النافذة.
أما في مصر وما يتبعها؛ خلافة فاطمية متداعية، تنازع خلفاؤها، ووزراؤها، ورجال القصر فيها، حول السلطة والنفوذ، ومعروف أن شاور وكان وزير الخليفة العاضد؛ قد تحالف مع الفرنجة للقضاء على جند الإسلام، وقد وقعت سوريا وفلسطين بصفة خاصة بين المطرقة والسندان تتجاذبهما القوتان الشرقية والغربية أحياناً، وتعجز كل منهما في أحيان أخرى عن أن تقر فيهما نفوذها، وسيطرتها، بصورة دائمة، وفعالة.
وأتاح هذا الجو المضطرب الفرصة للأمراء المحليين، بالشام، والجزيرة العراقية؛ فاستقل كل أمير بما تحت يده من سلطة ونفوذ، وعمل على توسيع سلطته الى ما وراء حدود إمارته على حساب جيرانه، فتوزعت هذه المنطقة التي تقع في مكان القلب من الدولة الإسلامية الى إمارات عدة، تركزت حول الموصل، أنطاكية، حلب، دمشق والقدس، وغيرها من الإمارات التي لم تكن لها حدود ثابته دائمة، والتي لم يجمع بينها ولاء واحد للخلافة العباسية، أو للخلافة الفاطمية.
وحدث أن كانت الحياة السياسية في أوروبا؛ تمر بمرحلة قلقة، تنافرت فيها أطماع أمراء الإقطاع ورؤسائهم، وتدهورت الحياة الإجتماعية والإقتصادية، وأصبح من الضروري وضع حد لهذه الفوضى الشاملة، بطريقة أو بأخرى.
إندلعت نيران الحروب الصليبية في بلاد الشام والجزيرة، وهي الحروب التي توحدت فيها جهود المعسكر الغربي، ضد الأمراء المسلمين، الذين عجزوا عن صد الهجمات الصليبية، وكانت تدفعها صيحات البابا، والعاطفة الدينية الشعبية الى الحرب، وأدرك الأمير عماد الدين زنكي خطورة الموقف، حيث عمل على ضم أجزاء كبيرة من بلاد الشام، ثم جاء ابنه الأمير نور الدين زنكي الذي واصل ما بدأه والده، ونجح في إكتساب ثقة المسلمين.
استطاع الأمير نور الدين زنكي أن يجمعهم ويوحد صفوفهم، وأرسل صلاح الدين الأيوبي الى القاهرة على رأس جيش تعداده أربعة آلاف مسلم، وكان تحت قيادة عمه أسد الدين شيركوه الذي تقلد الوزارة في عهد الخليفة العاضد، وبعد وفاته جاء السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب، وبعد عدة أشهر طلب إليه نور الدين زنكي خلع العاضد، فخلعه وأسقط الخلافة الفاطمية لحساب الخلاف العباسية، لكن بعد وفاة نور الدين زنكي في دمشق؛ أصبحت السلطة كلها بيت صلاح الدين، وتم تنصيبه سلطاناً على مصر، والشام، وفلسطين، والأردن، وغيرها من بلاد المسلمين.
بعد وفاة السلطان صلاح الدين؛ انقسمت الدولة الإسلامية الى ولايات، يتحكم فيها الغرب، ومضت السنوات والعالم الإسلامي في حالة تفكك، وتشرذم، وسيطرة شبه مطلقة من قبل أوروبا على الدول الإسلامية، حتى دخلت البلاد العربية تحت حكم الدولة العثمانية، وبدأ السلاطين الأتراك فتوحاتهم حتى وصلوا الى أوروبا، وضموا بعض الدول الأوروبية الى الدولة الإسلامية، مثل: اليونان، والبوسنة، وقد حكمت الدولة العثمانية العالم العربي والإسلامي وبعض الدول الأوروبية حوالي أربعمائة سنة الى أن سقطت عام (1924)، ولم يعد لها ذكر إلا في كتب التاريخ.
الدولة العثمانية كانت شكلت آخر عهود الوحدة الإسلامية، منذ عهد الرسول (عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم)، مروراً بالخلفاء الراشدين، والأمويين، والعباسيين، والمماليك، والعثمانيين، وصولاً الى حالة الضياع، والتشتت، والإنقسام، والتناحر، وتسلط الغرب على الأمة العربية والإسلامية في وقتنا الحاضر.