كتب ووثق تحسين أحمد التل
كانت منطقة الشمال الأردني تعاني من المشاكل التي أفرزتها الحكومات العثمانية، عندما ركزت جل اهتمامها على الشخصية التركية بالدرجة الأولى، واهتمت بالتعليم، والصحة، والزراعة التي تخدم الدولة، لكن الدولة العثمانية في ذات الآن، لم ترفض أن يكون هناك مدارس، ومعاهد لتعليم الطلاب والطالبات، أو مراكز طبية للعلاج في المناطق العربية، لكن دون أن تقدم الحكومة العثمانية مساعدات مالية.
بمعنى، أنه إذا رغبت أي منطقة بافتتاح مدارس أو عيادات، ذلك يكون بجمع التبرعات، أو عن طريق المقتدرين مالياً على أن يتقدم من يرغب بافتتاح مدرسة، أو مركز طبي بالحصول على ترخيص مناسب من الدولة، ووفق الأصول.
عانت إربد من عدم وجود مستشفيات، أو عيادات، أو حتى أطباء لديهم القدرة على إجراء عمليات جراحية، فكانوا يقدمون خدمات طبية بسيطة للمرضى، وينصحوهم بالذهاب الى طبريا، أو الشام للعلاج، وإجراء العمليات، وقد حدثتني والدتي (رحمها الله) عن إصابة أحدهم في بطنه، ولم يجدوا مستشفى تستطيع معالجته، وأكد لهم الدكتور المحايري ضرورة أخذه الى طبريا، لأن فيها خدمات طبية متقدمة، وبالفعل أخذوه الى فلسطين، لكنه توفي في منطقة الشونة قبل وصولهم الى المستشفى.
الجانب التعليمي:
ما ينسحب على الطبابة، ينسحب على التعليم، إذ لم يكن يوجد في إربد، وسائر المناطق الأردنية، سوى كتاتيب لتعليم القراءة، والكتابة، والقرآن، والحساب، فعمل الشيخ مصطفى اليوسف الملحم التل، شيخ مشايخ الدولة العثمانية في إربد عام (1875) على مخاطبة الوالي العثماني في دمشق، ليسمح له بتحويل المسجد المملوكي الى مدرسة إبتدائية.
كان المسجد المملوكي بحاجة الى صيانة، وبعد الموافقة، وصيانة المسجد، تم افتتاح المدرسة، وكانت الدفعة الأولى شملت حوالي عشرون طالباً، واستمر التدريس في الجامع الغربي الى أن قام صالح المصطفى التل (العجلوني)، بافتتاح مدرسة أطلق عليها: المدرسة الصالحية الرشيدية، نسبة الى إسمه؛ صالح مصطفى اليوسف التل، وعملت المدرسة على نظام مقايظة التعليم بالقمح، أو الزيتون، أو الشعير، الى آخر ما يمكن القبول به بدل النقود غير المتوفرة إبانئذٍ.
فيما بعد، وخلال الحكم الهاشمي للأردن، قامت إحدى الجمعيات الإنجليزية بافتتاح مراكز للتعليم، وجاءت على الشكل التالي:
- مركز لتدريس الطلاب والطالبات في الحصن، للمسيحيين، يضم حوالي ثلاثمئة طالب، و مئة وخمسون طالبة، وعشرة من المعلمين.
- يقابل ذلك عدة مراكز تعليمية، احتوت على ثلاثمئة وعشرين طالباً من المسلمين، و مئة وخمسين تلميذة مسلمة، وسبعة عشر معلماً.
الجانب الزراعي والحيواني:
تشير الوثائق العثمانية الى أن مساحة الأراضي الزراعية - إربد، بلغت حوالي ثلاثمئة وخمسون ألف دونم عام (1933)، وحوالي مليون وسبعمئة ألف دونم من الأراضي الصالحة للزراعة عام (1950).
أما مساحة الأراضي المزروعة بالزيتون على مستوى الأردن، فكانت حتى منتصف الخمسينات من القرن الماضي، تزيد على خمسة وثلاثين ألف دونم بقليل، موزعة على النحو التالي:
إربد: سبعة آلاف وأربعمئة وإثنان وستون (7462) دونماً.
جرش: ثلاثة آلاف وثلاثمئة وثمانون (3380) دونماً.
الطفيلة: ألفان وخمسمئة وسبعة وثلاثون (2537) دونماً.
عجلون: أكثر بقليل من خمسة عشر (15) دونماً.
عمان: مئة وستون (160) دونماً فقط.
السلط حوالي ألف دونم، وتركزت زراعة العنب في منطقة البلقاء بشكل ملفت للنظر، لصناعة العصير والزبيب والحلويات الناتجة من الكرمة.
بقية النسبة توزعت على أنحاء مختلفة من المملكة، وكان الإهتمام بزراعة نوعيات مختلفة من الشجر المثمر في بعض المناطق، أهم بكثير من زراعة الزيتون الذي وصل الإنتاج السنوي منه في ذلك الحين حوالي اثني عشر (12) ألف طن فقط، وكان المواطن يعوض النقص باستيراد الزيت من فلسطين، وتونس، وغيرها من الدول.
بالنسبة الى المواشي على مستوى المملكة، كان العدد على النحو التالي:
الخيول: خمسة آلاف (5000) رأس من الخيل.
البغال: ألفان وأربعمئة (2400) رأس من البغال.
الحمير: سبعة عشر ألفاً وثمانمئة (17800) حمار.
الإبل - الجمال: أربعة عشر ألفاً (14000) من الجمال والنوق.
البقر والعجول: إثنان وثلاثون ألفاً وخمسمئة (32500) عجل وبقرة.
الماشية: مئتان وواحد وعشرون ألفاً (221000) عدد الأغنام.
و ثلاث مئة وأربعة وأربعون ألفاً وخمسمئة (344500) رأس من الماعز.
أذكر أن وزارة الزراعة في الثمانينات والتسعينات كانت تتحدث عن وجود ثروة حيوانية في الأردن بالملايين، تشمل الخيول، والبهائم، والإبل، والماشية، منها على سبيل المثال ثلاثمئة وخمسين (350) ألف رأس من الغنم في منطقة واحدة تضم الرويشد (الإجفور)، وهذا العدد يساوي ما كان موجود في بدايات القرن العشرين، وربما يزيد.
انتهى التقرير بحمد الله جل وعلا.



