شريط الأخبار
وفاة طفلتين وإصابة والدهما إثر استنشاقهم الغازات المنبعثة من "منقل حطب" في معان لجان نيابية تناقش اليوم مشاريع قوانين وقضايا عدة الجيش السوري يعلن السيطرة على مطار الطبقة العسكري بشكل كامل الصفدي ونظيره السعودي يبحثان تطورات الأوضاع الإقليمية الحكومة تجيب طهبوب .. ماذا ستفعل لإخراج الأردنيين من مؤشر الغضب؟ حسنا البرلمان .... رواد السوشيال ميديا يطلبون يد النائبة المصرية ريهام أبو الحسن نقابة الصحفيين تُثني على جهود مديرية الامن العام الأمن العام : القبض على الشخصين المعتديين على الصحفي يوم أمس في مدينة الزرقاء للمرة الأولى .. كشف تفاصيل مقتل لونا الشبل ترامب: الدول التي أرسلت قواتها إلى غرينلاند تلعب لعبة خطيرة ماكرون: تهديد ترامب بفرض رسوم جمركية بسبب غرينلاند غير مقبول الجيش السوري يعلن بدء اقتحام مدينة الطبقة وتطويق مطارها العسكري نائب: أضرار كبيرة بالبنية التحتية في الكرك وتعويضات المتضررين "زهيدة" نواب: البنية التحتية لدى بعض البلديات تكاد تكون "مفقودة" معالي المهندس شحادة أبو هديب .. قصة نجاح وكفاءة لا تضاهى ضبط المعتدين على الزميل الصحفي فيصل التميمي رسوم جمركية أميركية جديدة على دول أوروبية أميركا تحث القوات السورية على وقف الأعمال القتالية بين حلب والطبقة أمانة عمّان تعلن الطوارئ المتوسطة اعتباراً من صباح الأحد

العبادي يكتب : المغفور له بإذن الله الشيخ عايش جودة القلالبة المناصير العبادي (أبو كايد) كلمة وداع من قلبٍ ملتاع

العبادي  يكتب : المغفور له بإذن الله الشيخ عايش جودة القلالبة المناصير العبادي (أبو كايد) كلمة وداع من قلبٍ ملتاع
القلعة نيوز:
بقلم: د. أحمد عويدي العبادي
السبت 17/1/2026
عرفتُه منذ أكثر من ربع قرن، معرفةً لم يشُبْها انقطاع، ولا غيّرت صفاءها الأيام، ولا شوّهتها المواقف، ولا بدّلت جوهرها الأحلام. عرفتُه رجلًا؛ رداؤه الأخلاق، وزاده الإحسان، والابتسامة سمتُه التي لا تفارقه. كان حضوره هادئًا، وكلمته طيبة، ونواياه صافية، يسبق فعله قوله، وتسبق ابتسامته كل حديث، وكان فألًا حسنًا لكل من يلقاه.
كان رجلًا مكافحًا شريفًا، لم يتسوّل يومًا، ولم يطرق بابًا إلا باب الله سبحانه وتعالى. علّم أبناءه وإخوته أن التواضع هو ميزان الرفعة عند الله وعند الناس، وأن الكرامة لا تُنال بالسؤال ولا بالعنجهية، بل تُصان بالعمل، وتُحفظ بالأخلاق، وتسمو بالصدق والأمانة. عاش كريمًا بجهده، ومات كريمًا بسيرته، ثابتًا على مبادئه، نقيّ السريرة، مستقيم الطريق، مُعِزًّا للرفيق.
كان المغفور له الشيخ عايش جودة أبو كايد حريصًا على إصلاح ذات البين، ساعيًا إلى التوفيق بين الناس، لا يحمل في قلبه إلا التسامح، ولا يشهر في وجه الحياة إلا يد الخير والإحسان. كان الكرم عنده طبعًا لا تكلّف فيه، والطيب خُلُقًا لا ادّعاء ولا سرابًا، والكرامة سلوكًا يوميًا لا شعارًا عابرًا.
ثراؤه الحقيقي أمانته وأخلاقه، ورصيده المتزايد قيمه، وكنزه مصالحته مع نفسه ومحبة الناس التي لا تنفد. رجلٌ قلّ نظيره، نوّارة إنسانية مُشِعّة، لم تذبل إلا حين أغمضت عينيها تسليمًا لبارئها. ضرب المثل في الطيب والكرم والكرامة وإصلاح ذات البين، وحاز محبة الناس في حياته، بل حتى في موته كان موقفه درسًا، ومشهده فخرًا، وحكايته شرفًا لكل عبادي، ولكل أردني، ولأسرته التي نحن جميعًا جزءٌ منها.
وقد جاءت جنازته بعد صلاة المغرب شاهدًا صادقًا على ما كان عليه؛ إذ شكّلت الأعداد الهائلة التي ودّعته خارطة محبة، قرأنا فيها أثره الطيب، وسيرته الحسنة، وإنجازه الإنساني، وصدق علاقته بالناس. لم تكن جنازة عددٍ فحسب، بل كانت أيضًا جنازة معنى، ولم تكن مجرد وداع جسدٍ ضمّه تراب الأردن، بل اعترافًا بسيرة كُتِبت بالخير، وانتهت بالرضا والكرم والكرامة ومحبة الناس.
وفي مشهدٍ يختصر أصالة الأردنيين وشهامتهم، كان الشيخ عايش جودة المناصير – رحمه الله – قد دعا إلى وليمة غداء في بيته بأم عبهرة / مرج الحمام، يوم السبت الموافق 17/1/2026، (يوم وفاته)، لوجهاء وشيوخ من مناطق مختلفة من الأردن، سعيًا لتحقيق الوئام والصلح بين الأطراف. غير أن إرادة الله كانت أكبر؛ إذ ألمّ به وجعٌ في صدره قبل وصولهم، فنُقل إلى المستشفى، والطعام في القدور على النار، والنية طيبة، والقلب عامر بالخير.
وجاء خبر الوفاة…
لكن الكرم لم يتوقف عند أسرته الكريمة، بل اكتمل حتى في الرحيل. فقد قرر شقيقه الشيخ طالب جودة المناصير، وابنه المحامي كايد عايش جودة المناصير، وبقية الإخوة والأبناء، ألا يُخبِروا الضيوف بوفاته إلا بعد تناولهم للغداء . وحين كان الضيوف يسألون عنه قبلها، قيل لهم إن عايش في مشوار قريب وسيعود الآن. وبعد اكرام الضيوف واتمام الواجب، تم اعلان الضيوف بوفاته رحمه الله ، فنعوه كما نعاه أهله، ونحن من أهله.
إنها حكاية تُعيدنا إلى ما كان عليه آباؤنا وأجدادنا العمالقة القدامى: كرمٌ لا ينقطع، وكرامةٌ لا تُساوِم، ووفاءٌ للضيف حتى في لحظة فقد العزيز. هكذا يكون الرجال، وهكذا تُكتب السيرة، وهكذا يُختَم العمر بخير، والحمد لله.
رحم الله الشيخ عايش جودة المناصير العبادي (أبو كايد)،
وأسكنه فسيح جناته آمنًا مطمئنًا،
وألهم أسرته وأهله وذويه وعشيرته الصبر وحسن العزاء.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.