شريط الأخبار
الرواشدة يلتقي وفدًا من جمعية "كان" الثقافية الضمان الاجتماعي: تنفيذ خدمة "أنت تسأل والضمان يُجيب من الميدان" في الكرك يوم غدٍ الخميس الزراعة... عندما تتحول إلى إقتصاد وطني حزب الإصلاح يواصل انفتاحه على الجامعات ويزور جامعة الزرقاء الخاصة ويلتقي رئيس الجامعة وعميد شؤون الطلبة الحنيطي: المحافظة على أعلى درجات الجاهزية لتنفيذ الواجبات بكفاءة واقتدار عبدالعاطي: الحفاظ على الهوية العربية الإسلامية المسيحية للقدس الشرقية "مسألة مبدأ" فهمي: اجتماع عمّان سجل الموقف الرافض للممارسات الإسرائيلية الصفدي: القدس هي مدينة محتلة ولا سيادة لإسرائيل عليها الصفدي: لولا الوصاية الهاشمية لسيطرت إسرائيل على المقدسات في القدس ارتيمس.. مازال يحتضن فرق الجامعات الموسيقية والشعر الملك: ضرورة اتخاذ موقف عربي وإسلامي موحد لوقف الإجراءات الإسرائيلية ناصر الدين تدعو إلى التعمق في دراسة "الإدارة المحلية" الصفدي: العبث بالقدس والمقدسات لعب بالنار يدفع باتجاه الكارثة من المتوقع خروج وزير الداخلية والأشغال والسياحة والاستثمار و التنمية الاجتماعية وتطوير القطاع العام و الشباب و الزراعة في التعديل الوزاري القريب ..تفاصيل العراق والأردن ومصر يتفقون على تفعيل آلية التعاون الثلاثي لتعزيز التكامل الاقتصادي وأمن الطاقة البيان الختامي لاجتماع عمّان الوزاري لدعم القدس يدين السياسات والإجراءات الإسرائيلية جمعية الإخاء الأردنية العراقية و السفارة السورية في عمّان تبحثان سبل تعزيز التعاون المشترك اتفاق مرتقب لفتح مضيق هرمز الحوثيون يعلنون استهداف ناقلة نفط سعودية أمام ميناء ينبع في البحر الأحمر وزيرة الخارجية الفلسطينية: القدس تواجه أخطر مراحل الاستهداف الإسرائيلي

العرود يكتب : هل نحن بحاجة إلى أحزاب دولة كما نحن بحاجة إلى رجال دولة؟

العرود يكتب : هل نحن بحاجة إلى أحزاب دولة كما نحن بحاجة إلى رجال دولة؟
د . صالح العرود
لا تكمن إشكالية العمل الحزبي في الأردن في مبدأ التعدد السياسي بحد ذاته، بل في طبيعة هذا التعدد ومساره. فبين أحزابٍ برامجية تنطلق من منطق الدولة، وتعمل تحت سقف الدستور والهوية الوطنية، وأحزابٍ أيديولوجية عابرة للحدود، مرّت بها التجربة الأردنية والعربية، تعسكرت في لحظة تاريخية، وحملت في طياتها تناقضات الفكر السياسي العربي بين الشعارات الثورية والممارسة الواقعية، تشكّل وعيٌ حزبيّ متذبذب ما زالت آثاره حاضرة في المشهد السياسي حتى اليوم.
لقد أظهرت تلك التجارب أن الأحزاب التي انفصلت عن منطق الدولة تحوّلت من أدوات تنظيم سياسي إلى مشاريع صراع، واختلط لديها السياسي بالعسكري، والوطني بالأيديولوجي، فغابت البرامج وحضرت الشعارات، وتقدّمت الاصطفافات على حساب المصلحة الوطنية. ومن هنا، لم يعد السؤال متعلقًا بحق الأحزاب في الوجود، بل بنوعية هذا الوجود ووظيفته داخل الدولة.
وانطلاقًا من هذا التشخيص، تبرز الحاجة الموضوعية إلى أحزاب دولة تنسجم مع إيقاع الدولة، كما أكّد عليه الخطاب السياسي البرلماني في سياق الحديث عن الإصلاح والمسؤولية الوطنية، لا بوصفها أذرعًا للسلطة، بل شركاء في إدارة المجال العام. فأحزاب الدولة هي تلك التي تُدرك أن الدولة ليست خصمًا سياسيًا، بل الإطار السيادي الجامع الذي يُمارس داخله التنافس السياسي بشكل منظم ومسؤول، وفق قواعد دستورية واضحة.
وتتميّز أحزاب الدولة بكونها أحزابًا برامجية، تُقدّم حلولًا قابلة للتطبيق، وتُدرّب كوادرها على العمل البرلماني وصناعة السياسات العامة، بدل الاكتفاء بخطاب التعبئة الأيديولوجية. وهي، بهذا المعنى، تُحوّل التعدد السياسي من حالة توتر دائم إلى حالة استقرار منتج، وتُسهم في ترسيخ مفهوم المواطنة بوصفه أساس الانتماء السياسي.
وفي الحالة الأردنية، حيث تتقدّم الهوية الوطنية الأردنية مرجعيةً عليا فوق كل الهويات الفرعية، تصبح أحزاب الدولة ضرورة لحماية هذا التوازن الدقيق بين التنوع والوحدة. فهي أحزاب تعترف بالاختلاف، لكنها تُخضعه لمفهوم السيادة والمصلحة العامة، وتعمل على دمجه في مشروع وطني جامع، يتقاطع مع مسار التحديث والإصلاح السياسي الذي تقوده الدولة.
وهكذا، يتضح أن الحاجة الأردنية الراهنة لا تنحصر في وجود رجال دولة قادرين على إدارة المرحلة، بل تمتد إلى بناء أحزاب دولة تُكمل هذا الدور، وتُعيد الاعتبار للعمل الحزبي بوصفه أداة إصلاح لا ساحة صراع. فحين ينسجم إيقاع الأحزاب مع إيقاع الدولة، يصبح الإصلاح السياسي مسارًا مستدامًا، وتغدو الديمقراطية رافعة للاستقرار لا تهديدًا له، وتبقى الهوية الوطنية الأردنية المرجعية الجامعة التي تستوعب الجميع دون أن تذوب في تناقضاتهم.