شريط الأخبار
سوريا تجري أول عملية دفع دولية عبر ماستركارد ومجموعة QNB بعد توقف لأكثر من 15 عاماً جحود الهوى لا لدعم الأحزاب مالياً اضطراب العين الكسولة.. الأسباب والأعراض والعلاج لا تقولي ابدا إنك خائفة... لكن احذري من وطن يهزم الحلم الحرس الثوري: نحتفظ بـ"سيطرة كاملة" على هرمز وفاة وإصابة بتصادم "قلابين" في القطرانة الغبار يعيق الرؤية الأفقية في الطريق الصحراوي .. والأرصاد تحذر الأمن السيبراني يحذر من روابط تستخد اسم امانة عمان للاحتيال خبراء: تثبيت التصنيف الائتماني للأردن يعزز الثقة بالاقتصاد إدارة الأرصاد: لا مؤشرات على هطولات غزيرة للأمطار الأردن والمغرب يوقّعان اتفاقية لتسليم المطلوبين الصحة: تصاريح مزاولة المهنة لخريجي الدبلوم دون اشتراط الامتحان الشامل الصبيحي يُطالب برفع الحدِّ الأدنى لراتب التَّقاعُد تفعيلاً لأحكام القانون تفاصيل حالة عدم الاستقرار الجوي ومواقع هطول الامطار ولد الهدى... الحلقة الثانية.. سلسة من إضاءات في حياة سيد الخلق صل الله عليه وسلم ، جرش تستقبل 100 ألف زائر منذ بداية العام بتراجع 14.7% تفاصيل الفحوصات الطبية للدفعة الثالثة من مكلفي خدمة العلم في الاردن وفيات السبت 29-8-2026 جهاز Galaxy S26 FE الجديد من سامسونج: تجربة رائدة تواكب احتياجات المستخدمين

المقابلة يكتب: بين حرارة الخطاب وميزان الدولة: قراءة في خطاب دولة عبد الرؤوف الروابدة

المقابلة يكتب:  بين حرارة الخطاب وميزان الدولة: قراءة في خطاب دولة عبد الرؤوف الروابدة
القلعة نيوز:
في زمن تتسارع فيه التحولات وتتعاظم فيه التحديات، تبرز قيمة الخطاب السياسي الرصين بوصفه مرآة لوعي الدولة وخبرتها. وقد جاء خطاب دولة عبد الرؤوف الروابدة ليحمل سمات المدرسة السياسية التي ينتمي إليها: وضوح في الطرح، صراحة في التشخيص، وإيمان عميق بثوابت الدولة الأردنية ومؤسساتها.
لقد عُرف الروابدة، عبر مسيرته الطويلة، بأنه رجل دولة يؤمن بأن الاستقرار ليس شعاراً بل مسؤولية، وأن هيبة الدولة ليست تضييقاً بل ضمانة لحقوق الجميع. ومن هذا المنطلق يمكن قراءة خطابه الأخير بوصفه دفاعاً عن فكرة الدولة المنظمة، التي تقوم على سيادة القانون وتوازن السلطات، بعيداً عن الشعبوية أو الانفعال اللحظي.
أبرز ما في الخطاب كان تأكيده على أن الدولة ليست خصماً لمواطنيها، بل إطاراً جامعاً يحميهم من الفوضى ويصون مكتسباتهم. في وقت ترتفع فيه أصوات الغضب وتشتد فيه لغة الاتهام، جاء الخطاب ليذكر بأن الإصلاح لا يكون بهدم المؤسسات، بل بتطويرها وتعزيز ثقة الناس بها. فالدولة القوية – كما يفهمها الروابدة – ليست تلك التي تصمّ آذانها عن النقد، وإنما التي تستوعبه ضمن أطر دستورية تحفظ الاستقرار.
كما حمل الخطاب رسالة سياسية عميقة مفادها أن التجربة الأردنية، بكل ما واجهته من أزمات إقليمية وضغوط اقتصادية، استطاعت أن تبقى صامدة بفضل تماسكها الداخلي. وهنا يبرز سؤال جوهري: كيف نوازن بين مطلب الإصلاح المتجدد والحفاظ على استقرار الدولة؟ إن الإجابة التي يلمح إليها الخطاب تتمثل في الإصلاح المتدرج المسؤول، الذي لا يقفز في المجهول ولا يغامر بأمن المجتمع.
غير أن أي خطاب سياسي، مهما بلغت قوته، يظل بحاجة إلى ترجمة عملية. فالمواطن اليوم لا يكتفي بالطمأنينة اللفظية، بل ينتظر سياسات واضحة تعالج همومه المعيشية وتفتح أمامه أفقاً اقتصادياً أرحب. وهنا تكمن أهمية أن تتحول مضامين الخطاب إلى برامج قابلة للقياس، تعزز الثقة بين الدولة والمجتمع.
إن قراءة خطاب دولة عبد الرؤوف الروابدة ينبغي أن تكون قراءة موضوعية، بعيداً عن الاصطفاف أو التأويل المسبق. فهو يمثل صوتاً من أصوات الخبرة السياسية التي عاصرت تحولات كبرى، ويحمل رؤية تستند إلى تجربة طويلة في إدارة الشأن العام. والاختلاف معه أو الاتفاق معه يبقى جزءاً من حيوية الحياة السياسية، ما دام منضبطاً بأدب الحوار واحترام المؤسسات.
في المحصلة، يمكن القول إن الخطاب أعاد التذكير بأولوية الدولة واستمراريتها، في مقابل نزعات التفكيك أو الاستعجال. وبين حرارة المطالب الشعبية وميزان الدولة الدقيق، يبقى التحدي الأكبر هو إيجاد معادلة تحقق العدالة والاستقرار معاً، وتصون الوطن وهو يمضي في درب الإصلاح بثبات وثقة.

الدكتور محمد خالد بني موسى المقابلة