شريط الأخبار
بين الواقع والخرافة.. ما هي فوائد الماء الساخن؟ البلبيسي: المتسوق الخفي أولوية قصوى البرلمان الأردني ٢٠٢٦..هل نجحت "الكتل البرامجية" في كسب ثقة الشارع؟ الملكة رانيا العبدالله تزور مدرسة تشاناكيا للحرف في مومباي بالهند قلق اسرائيلي من وجود مصر بالصومال الهروط : بعد احتفال الجامعة بالتخرج استقبال المهنئين بابنته رؤى محمد فضل شاكر يغني تتر المسلسل السوري "مطبخ المدينة" في رمضان "الوطنية لإدارة غزة" تدعو الوسطاء لتسريع معالجة القضايا العالقة دون إبطاء وزير التربية والتعليم: تطوير الإشراف التربوي لتعزيز جودة التعليم وتحقيق التميز في المدارس عطاءان لشراء كميات من القمح والشعير بلدية إربد: تخفيض نسبة الرواتب من 67% إلى 51% ضمن موازنة العام الحالي توجه لإطلاق مشروع يدعم التصدير ويركز على تأهيل الشركات لدخول الأسواق الخارجية مخزون وفير من السلع الاستهلاكية خلال رمضان بأصناف متعددة وفد وزاري أردني يقود حراكا استثماريا مكثفا في باريس تمهيدا لمؤتمر الاستثمار الأردني–الأوروبي روبيو: الولايات المتحدة برئاسة ترامب تريد قيادة ترميم النظام العالمي واشنطن: ترامب يفضل إبرام اتفاق مع إيران لكن هذا صعب للغاية الاقتصاد الرقمي يرقمن 80% من الخدمات ويعزز مسار الذكاء الاصطناعي والريادة الشيباني يبحث "محاسبة الأسد" مع رئيسة الجنائية الدولية حماس تعلن شروطا لقوات حفظ السلام في غزة عواصف رملية في الأزرق والصفاوي .. وانعدام الرؤية الافقية

الإعلامية السورية "رشا موسى " تُقدّم تحليل أكاديمي مدعم بمراجع بين نزع الإنسانية وأخلاقيات الرحمة

الإعلامية السورية رشا موسى  تُقدّم تحليل أكاديمي مدعم بمراجع بين نزع الإنسانية وأخلاقيات الرحمة
*قراءة نفسية – اجتماعية في خطاب العنف مقابل خطاب الإنسان في المشهد السوري
رشـا موسى / إعلامية سورية
مقدّمة
في السياق السوري المعاصر، لا تتجسّد الأزمة في الصراع السياسي أو الطائفي فحسب، بل في تحوّل أنماط الوعي الجمعي. يتجاور في المجال العام نموذجان متناقضان من الخطاب: خطاب يشرعن العنف باسم العقيدة، وخطاب آخر يضع الإنسان بوصفه قيمة عليا.
تحليل هذين النموذجين لا يجب أن يُفهم كتصنيف طائفي أو اجتماعي، بل كتحليل لبنيتين ذهنيتين مختلفتين في فهم الدين، والسلطة، والآخر.
أولًا: البنية النفسية لخطاب العنف
1) نزع الإنسانية (Dehumanization)
نزع الإنسانية هو عملية إدراكية يتم فيها تجريد الآخر من صفاته البشرية، مما يجعل إيذاءه يبدو مبررًا أخلاقيًا.
يشير ألبرت باندورا في نظريته حول "فك الارتباط الأخلاقي” إلى أن الأفراد يعيدون صياغة أفعالهم العنيفة بلغة أخلاقية أو دينية لتخفيف شعورهم بالذنب (Bandura, 1999).
في هذا الإطار:
• يتحول المختلف إلى توصيفات إقصائية (كافر، خائن، فلول…).
• يُختزل الإنسان في هوية واحدة.
• يُعاد تعريف العنف بوصفه واجبًا.
وهنا يصبح القتل أو الإقصاء ليس جريمة، بل فعلًا "مشروعًا” ضمن سردية مغلقة.

2) الحاجة إلى الإغلاق المعرفي (Need for Cognitive Closure)

يشرح كروغلانسكي (Kruglanski, 2004) أن بعض الأفراد لديهم حاجة مرتفعة لليقين، فيرفضون الغموض والتعددية ويبحثون عن إجابات نهائية وبسيطة.

الخطابات القطعية التي تقسم العالم إلى خير مطلق وشر مطلق توفّر شعورًا بالثبات النفسي.
في البيئات المتوترة سياسيًا، يصبح هذا النمط أكثر جاذبية لأنه يقدّم تفسيرًا بسيطًا لواقع معقد.

3) الهوية المنصهرة (Identity Fusion)

تشير أبحاث Swann وآخرين (2012) إلى أن بعض الأفراد يذوبون نفسيًا في هوية جماعية دينية أو سياسية، بحيث تصبح الجماعة امتدادًا للذات.

عند هذه النقطة:
الدفاع عن الجماعة = الدفاع عن النفس.
وإيذاء المختلف يُعاد تفسيره كحماية للهوية.

يتحوّل الدين هنا من علاقة روحية فردية إلى أداة تعبئة وصراع.

ثانيًا: البنية النفسية لخطاب الإنسان

في المقابل، يقوم النموذج الإنساني على مرتكزات نفسية مختلفة جذريًا.

1) التعاطف الأخلاقي (Moral Empathy)

يرى هوفمان (Hoffman, 2000) أن القدرة على إدراك مشاعر الآخر والاعتراف بكرامته تقلّل من قابلية دعم العنف.

الخطاب الإنساني:
• لا يختزل الإنسان في انتمائه.
• يميّز بين الفعل وصاحبه.
• يضع الكرامة فوق العقوبة.

2) التدين الداخلي مقابل التدين الأداتي

فرّق Allport & Ross (1967) بين التدين الداخلي (القائم على قناعة روحية) والتدين الأداتي (استخدام الدين لتحقيق سلطة أو مكانة).

التدين الداخلي يرتبط بارتفاع مستوى التسامح.
أما التدين الأداتي فقد يتحوّل إلى أداة إقصاء وهيمنة.

الفرق الجوهري بين النموذجين

الفرق ليس في الطبقة الاجتماعية، ولا في المظهر، ولا في الخلفية الطائفية.
الفرق يكمن في المنظومة القيمية والإدراكية.

النموذج الأول يحتكر الحقيقة ويرى العقوبة أولوية على الإنسان.
النموذج الثاني يعترف بالتعدد ويرى الإنسان قيمة تتقدم على كل تفسير.

النموذج الأول يقوم على الخوف واليقين المغلق.
النموذج الثاني يقوم على التعاطف والوعي المركّب.

النموذج الأول ينزع إنسانية المختلف.
النموذج الثاني يعيد الاعتبار لإنسانيته.

المخاطر المجتمعية

تشير دراسات علم نفس الجماعات إلى أن تكرار اللغة المحرّضة يُضعف حساسية المجتمع تجاه العنف ويجعله مألوفًا (Staub, 2011).

عندما يُعاد تعريف القسوة كفضيلة، يتحول المجتمع تدريجيًا إلى بيئة قابلة لإعادة إنتاج العنف حتى بعد توقف الصراع المسلح.

الأزمة الحقيقية ليست في حدث عنيف بحد ذاته، بل في تطبيع الفكرة التي تسبقه.

لماذا يجب الانتباه الآن؟

المجتمعات الخارجة من النزاعات تحتاج إلى إعادة بناء:
• الثقة بين مكوناتها
• الاعتراف المتبادل
• تعريف مشترك للكرامة الإنسانية

إذا لم يُواجَه خطاب نزع الإنسانية فكريًا ونفسيًا، فإنه يهيّئ الأرضية لموجات صراع جديدة حتى وإن تغيّرت الشعارات السياسية.

خاتمة

السؤال ليس من أي بيئة جاءت هذه المرأة أو تلك.
السؤال: أي نموذج وعي نريد أن يسود؟

هل نريد وعيًا يرى الإنسان أساس الدين؟
أم وعيًا يستخدم الدين لإلغاء الإنسان؟

الفرق الجوهري بين النموذجين هو الفرق بين مجتمع يتعافى، ومجتمع يعيد إنتاج جراحه في كل جيل.

والاختيار ليس نظريًا.
إنه خيار أخلاقي، ثقافي، وتاريخي.


المراجع العلمية

Allport, G. W., & Ross, J. M. (1967). Personal religious orientation and prejudice. Journal of Personality and Social Psychology.

Bandura, A. (1999). Moral disengagement in the perpetration of inhumanities. Personality and Social Psychology Review.

Hoffman, M. L. (2000). Empathy and Moral Development. Cambridge University Press.

Kruglanski, A. W. (2004). The Psychology of Closed-Mindedness. Psychology Press.

Staub, E. (2011). Overcoming Evil: Genocide, Violent Conflict, and Terrorism. Oxford University Press.

Swann, W. B., et al. (2012). Identity fusion and self-sacrifice. Journal of Personality and Social Psychology.