القلعة نيوز- يشكل مقام الحارث بن عمير الأزدي، أحد أبرز المعالم الدينية في لواء بصيرا جنوب محافظة الطفيلة، ويقع على بعد نحو 14 كيلومترا على الطريق الرئيسي المؤدي إلى محمية ضانا والبترا.
ويحتضن المقام قبر الصحابي الجليل الحارث بن عمير الأزدي، الذي أرسله الرسول عليه الصلاة والسلام إلى بلاد بصرى، واستشهد في سبيل الدعوة الإسلامية.
ويمتاز المقام بموقعه الفريد بالقرب من قرية أثرية غسانية قديمة، مشرفا على العاصمة التاريخية لمملكة أدوم جنوب الأردن، في مشهد يجمع بين عبق التاريخ وروحانية المكان، ويخلد سيرة صحابي ضحى بحياته دفاعا عن رسالة الإسلام، ليصبح شاهدا على مرحلة مفصلية من بدايات انتشار الإسلام.
وفي إطار جهود وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية لإعمار مقامات الصحابة والتابعين والشهداء، نفذت الوزارة مشروعا متكاملا لتطوير وتوسعة المقام، ليصبح مركز إشعاع ديني وثقافي وتربوي، ونقطة جذب رئيسية للسياحة الدينية في المنطقة.
وافتتح جلالة الملك عبدالله الثاني، المقام في 15 آب 2006، تكريما للشهداء الذين روت دماؤهم ثرى الأردن الطهور، حيث أدى جلالته ركعتين تحية للمسجد، وتجول في أرجائه المبنية بالحجر الأبيض، والتي تعلوها مئذنة شاهقة بارتفاع 24 مترا.
وأوضح مدير أوقاف محافظة الطفيلة، الدكتور لؤي الذنيبات، أن المشروع جاء تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية، ويضم مرافق متكاملة لخدمة المصلين والزوار، منها مصلى للنساء، وساحات وصحن وأروقة، ومواقف للسيارات، وسكن للإمام، إضافة إلى حديقة ومسطحات خضراء ومكتبة وطابق أرضي يضم خدمات متعددة، كما تضمن المشروع زخارف ونقوشا إسلامية متقنة في المنبر والصحن والمرافق الأخرى، بما يعكس جمالية العمارة الإسلامية ومكانة الصحابي الشهيد.
وأكد الذنيبات، أن المقام يحظى برعاية ملكية سامية، وأن كوادر متخصصة تعنى بالمقام وإقامة الصلوات فيه، مشيرا إلى أن الموقع يستقطب سنويا نحو 50 ألف زائر من داخل المملكة وخارجها، بعد أن كان في السابق مجرد غرفة صغيرة تضم مسجدا وقبورا لخدام المقام.
وتبلغ مساحة أرض المقام نحو 2300 متر مربع، فيما تصل المساحة المسقوفة إلى حوالي 1000 متر مربع، ويقع على الطريق الملوكي باتجاه لواء بصيرا ومحمية ضانا والبترا، ما يعزز مكانته كمحطة دينية وسياحية هامة.
ويعود الحدث التاريخي المرتبط بالمقام إلى بعث الرسول عليه الصلاة والسلام للحارث بن عمير الأزدي كرسول إلى ملك بصرى، فأقدمت قوات غسانية بقيادة شرحبيل بن عمرو على قتله، ما أدى لاحقا إلى وقوع معركة مؤتة التي شكلت محطة بارزة في التاريخ الإسلامي.
ويشكل المقام اليوم صرحا دينيا بارزا يحتضن إرث الطفيلة الإسلامي العريق، ويجمع بين البعد الروحي والتاريخي والسياحي، ليكون محطة مهمة للزوار المتجهين إلى ضانا والبترا.
--(بترا)




