شريط الأخبار
العليمي يدعو الشعب اليمني للنفير واستعادة بسط السيادة وصولًأ إلى صنعاء إحباط محاولة إدخال هرمونات محظورة التداول عبر حدود جابر اجتماع أردني سوري في دمشق لبحث المشاريع الاستراتيجية ضبط 188 كغم لحوم منتهية الصلاحية في الكرك باكستان: سنناقش مع السعودية وتركيا دعم الرياض بموجب اتفاقية الدفاع دول غادرت وفودها قاعة الأمم المتحدة لحظة خطاب نتنياهو (أسماء) الصفدي يؤكد ضرورة حماية الأونروا من محاولات الاغتيال السياسي التي تستهدفها وفد وزاري أردني يختتم جولة في ألمانيا الأمن العام يُشارك بتشييع جثمان العريف يعقوب فايز يعقوب شرف *المسرحية السنوية والاخراج سئي* ولد الهدى... الحلقة السابعة .. "لست شامتًا" شادي فريج يعلق على حبس حسن الرياطي ويلمح لانفراجة تفاصيل الاتفاق المرحلي بين طهران وواشنطن .. وعقد قد تعرقله الاحتلال: مقتل جنديين إسرائيليين بانفجار مسيرة للجيش شمالي غزة الأردن يشارك بالمؤتمر الإقليمي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر الـ12 فتح باب المناقلات الداخلية والخارجية لطلبة المكرمة الملكية السامية البنك الدولي: صرف 100 مليون دولار لبرنامج إصلاح القطاع الصحي في الأردن بزشكيان يكرر: التقيت خامنئي 7 ساعات ولهذا لم يظهر علنا زيلينسكي: دول بالشرق الأوسط تشارك في محادثات البحر الأسود كوريا الجنوبية تتهم زيلينسكي بخرق اتفاق السرية بشأن أسرى الحرب

السامرائي تكتب : الريشة وإعادة تعريف الأمن الطاقي

السامرائي تكتب : الريشة وإعادة تعريف الأمن الطاقي
المحامية ليلى السامرائي
لا يُقاس وزن حقل الريشة بحجم الغاز الكامن في باطن الأرض فحسب، بل بمدى قدرتنا على تحويله إلى عنصر قوة في معادلة وطنية شديدة الحساسية. نحن في إقليم تتشابك فيه خطوط الإمداد، وتعبر فيه الطاقة أكثر من حدود قبل أن تصل إلى محطاتنا، ما يجعل أي اضطراب سياسي أو أمني قابلاً للانعكاس مباشرة على الاقتصاد الوطني. في بلد يستورد ما يقارب 90% من احتياجاته من الطاقة الأولية، تصبح أي زيادة محلية، حتى لو بدأت بنسبة 5% أو 10% من الاستهلاك، ذات أثر استراتيجي لا يُستهان به.
الحديث عن الاكتفاء لا يعني القفز إلى وعود غير واقعية، لكنه يعني الاعتراف بأن الاعتماد على مسارات إمداد تمر عبر أطراف متعددة يبقي الدولة في دائرة التأثر الدائم بالتوازنات الإقليمية. لكن الحاجة الحقيقية تكمن في بناء بديل وطني متدرّج، يرفع مساهمة الإنتاج المحلي في مزيج الطاقة من نسب هامشية إلى مستوى مؤثر خلال عشر سنوات، بحيث نصل مثلاً إلى تغطية 15% إلى 20% من احتياجات قطاع الكهرباء من مصدر وطني بحلول عام 2035. هذا التحول، حتى لو تحقق تدريجياً، يغيّر معادلة التفاوض ويخفض المخاطر التعاقدية.
عندما تُرصد مخصصات تقارب 35 مليون دينار لمشروع بحجم الريشة، يثور تساؤل مهني مشروع: هل نتحدث عن توسعة استراتيجية أم عن تحسين مرحلي؟ إذا كانت فاتورة الطاقة السنوية تتجاوز في بعض الأعوام 2 مليار دينار، فإن استثماراً يعادل أقل من 2% من هذه الفاتورة لا يبدو كافياً لإحداث تحول بنيوي. الفارق بين إدارة أزمة وبين صناعة تحول استراتيجي يكمن في الجرأة الاستثمارية وفي وضوح الأهداف الرقمية: ما حجم الإنتاج المستهدف؟ هل نرفع القدرة الإنتاجية من عشرات الملايين من الأقدام المكعبة يومياً إلى 150 أو 200 مليون قدم مكعب يومياً خلال خمس إلى سبع سنوات؟ وما الكلفة الرأسمالية اللازمة لتحقيق ذلك؟ دون هذه المؤشرات، يبقى النقاش عاماً مهما حسنت النوايا.
غير أن المسألة لا تتوقف عند التمويل. التجارب الدولية تشير إلى أن كل دولار يُستثمر في الحوكمة والشفافية في قطاع الطاقة يوفر ما بين 3 إلى 5 دولارات من كلفة النزاعات أو سوء الإدارة مستقبلاً. الثقة العامة في ملفات الطاقة لم تعد تُبنى بالصمت، بل بالإفصاح المنهجي. نشر بيانات ربع سنوية حول حجم الإنتاج الفعلي، كلفة الاستخراج لكل مليون وحدة حرارية، نسبة الوفر مقارنة بسعر الاستيراد، والانبعاثات الناتجة، يعزز الثقة ويغلق باب التأويل.
وفي هذا السياق، لا يكفي أن يكون المقترح سليماً على الورق إذا لم تُصمم آلية تنفيذه بعناية. مشاريع بهذا الحجم تحتاج إلى دراسات جدوى متعددة السيناريوهات، تأخذ في الاعتبار تقلبات أسعار الغاز عالمياً. كما تحتاج إلى تقييم مخاطر مالي وقانوني طويل الأمد، وإلى إشراك خبرات من القطاع الخاص قادرة على بناء نماذج شراكة تقلل العبء على الخزينة وتسرّع الوصول إلى نقطة التعادل. إشراك مستشارين متخصصين في الحوكمة وتقييم المخاطر، إلى جانب خبرات بيئية مستقلة، لا يُعد ترفاً مؤسسياً، بل صمام أمان لمشروع يمتد أثره لعقد أو أكثر.
الريشة يمكن أن تكون أكثر من حقل غاز؛ يمكن أن تكون رافعة سيادية تساهم في خفض نسبة الاعتماد الخارجي تدريجياً بمعدل 1% إلى 2% سنوياً، إذا ما أُديرت ضمن خطة عشرية واضحة وممولة بشكل كافٍ. أما إذا ظل المشروع محصوراً في تحسين إنتاج سنوي محدود، دون مضاعفة الاستثمار وربطه بمؤشرات أداء محددة، فسنكون أمام فرصة مؤجلة لا فرصة مستثمرة.
في النهاية، امتلاك المورد خطوة مهمة، لكن الأهم هو طريقة إدارته. الفرق بين أن يبقى الريشة مشروعاً جارياً ضمن الإطار التشغيلي المعتاد، وبين أن يتحول إلى مشروع وطني مؤثر، يرتبط بوضوح الأرقام، ومستوى الشفافية، والاستفادة من الخبرات المتخصصة لصياغة رؤية تمتد لعشر سنوات على الأقل، لا أن تقتصر على حلول قصيرة المدى.