شريط الأخبار
ترامب: إطلاق عملية "مشروع الحرية" لتحرير السفن في مضيق هرمز "رفضته إيران بقوة".. وكالة "فارس" توضح حقيقة البنود المتعلقة بالتخصيب ومضيق هرمز الحرس الثوري الإيراني يوجه تحذيرات للسفن المتواجدة قبالة رأس الخيمة الإماراتية وزارة الثقافة تنظم ندوة حول السردية الأردنية في جرش الاحد المقبل المواد الخام والفرص الضائعة... إيران: ندرس الرد الأمريكي على مقترحنا ارتقاء المعرفة وبصمات للتنمية يوقعان مذكرة تفاهم لتعزيز التمكين والحماية المجتمعية الشخص الأكثر مرونة هو من ينهار في هدوء .. بحسب علم النفس وزير البيئة: أهمية تبسيط إجراءات الخدمات للمواطنين في إربد وزير الصحة: مركز لعلاج السرطان في إربد مطلع 2027 من قلب عمّان… تراتيل المحبة والسلام 3 وفيات على متن سفينة إثر إصابتهم بفيروس هانتا حزب الاتحاد الوطني: الإعلام الوطني شريك أساسي في مسيرة الدولة خبير: صرف رديات الضريبة سيؤثر إيجابًا على تنشيط الاقتصاد حدث فلكي نادر مساء الإثنين .. كوكب قزم يخفي نجمة خلفه لمدة 119 ثانية الحراوي يطلق أغنية وطنية بعنوان "أسود مؤتة" وفاة الفنانة المصرية سهير زكي عن 81 عاماً بعد صراع مع المرض الأرصاد: الأجواء المغبرة مستمرة الإثنين الفيصلي يخطف الفوز من الرمثا .. ويؤجل حسم الدوري للجولة الأخيرة الكرك.. حين يرتدي التراب رداء الفداء ( نصب الكساسبة ) 80 طناً من الوفاء المنحوت في خاصرة التاريخ

الحباشنة يكتب : رفع سن التقاعد في الأردن: معادلة دقيقة بين الأرقام وواقع الناس

الحباشنة يكتب : رفع سن التقاعد في الأردن: معادلة دقيقة بين الأرقام وواقع الناس
قراءة متوازنة في تحديات الاستدامة المالية ومتطلبات العدالة الاجتماعية وسوق العمل
اللواء المتقاعد طارق عبدالمحسن الحباشنة
يعود ملف رفع سن التقاعد في الأردن إلى واجهة النقاش العام، متأرجحًا بين اعتبارات الاستدامة المالية ومخاوف العدالة الاجتماعية. وفي هذه القراءة المتوازنة، نؤكد أن نجاح أي إصلاح يظل مرهونًا بتحقيق توازن حقيقي بين متطلبات الأرقام وواقع المواطنين.

لقد أعاد طرح توصية رفع سن تقاعد الشيخوخة إلى 63 عامًا للذكور و58 عامًا للإناث إلى الواجهة أحد أكثر الملفات حساسية في الحياة العامة الأردنية، نظرًا لارتباطه المباشر بمنظومة الضمان الاجتماعي، وما يمثله من أثر عميق على شعور المواطن بالأمان والاستقرار بعد سنوات طويلة من العمل والعطاء. وبين من يرى في التوصية ضرورة مالية تفرضها التحولات الديموغرافية، ومن ينظر إليها بوصفها عبئًا اجتماعيًا إضافيًا، يتسع نطاق النقاش وتتعدد زوايا النظر.

لا خلاف على أن منظومة الضمان الاجتماعي تواجه تحديات حقيقية، وأن الحفاظ على استدامتها المالية مسألة وطنية بالغة الأهمية، في ظل ارتفاع متوسط العمر المتوقع، وتغير هيكل سوق العمل، وتزايد الالتزامات المستقبلية. غير أن جوهر النقاش لا يتعلق بمبدأ الإصلاح بحد ذاته، بل بالأدوات المعتمدة لتحقيقه، ومدى عدالتها وتوقيتها، وانعكاساتها العملية على حياة المواطنين.

لقد بنى كثير من العاملين في الأردن خططهم المعيشية والعائلية على تشريعات مستقرة وواضحة، وكان سن التقاعد أحد مرتكزاتها الأساسية. وعندما يُطرح تعديل بهذا الحجم، يصبح القلق مفهومًا ومشروعًا، لا سيما في ظل أوضاع اقتصادية ضاغطة، وتفاوت في طبيعة المهن، واختلاف في القدرة الصحية والجسدية على الاستمرار في العمل لسنوات إضافية.

ومن زاوية سوق العمل، يصعب فصل هذه التوصية عن ملف البطالة، خاصة بين فئة الشباب. فالمعادلة هنا دقيقة بين الحفاظ على الخبرات المتراكمة من جهة، وفتح المجال أمام فرص عمل جديدة من جهة أخرى. وهذا التوازن لا يتحقق تلقائيًا، بل يتطلب سياسات تشغيل متكاملة تأخذ بعين الاعتبار احتياجات مختلف الفئات، وتعمل على تعزيز الإنتاجية والنمو بالتوازي مع أي تعديل تشريعي.

ومع تقدم النقاش، يبرز تساؤل مشروع حول كيفية توزيع كلفة الإصلاح، بحيث لا يتحمل العامل وحده أعباء الاختلالات المتراكمة، بل تُبحث حلول شاملة تشارك فيها مختلف الأطراف، وتوازن بين متطلبات الاستدامة المالية واعتبارات العدالة الاجتماعية.

«نجاح أي تعديل في سن التقاعد مرهون بقدرته على تحقيق التوازن بين الاستدامة المالية وأمن المواطن الاجتماعي.»

إن الإصلاح الحقيقي لمنظومة التقاعد لا يتحقق بقرارات منفردة أو معالجات جزئية، بل برؤية متكاملة، وحوار وطني واسع، ومسارات مرنة تراعي الفروقات بين العاملين والقطاعات. فحماية الضمان الاجتماعي هدف وطني مشروع، كما أن صون كرامة الإنسان وأمنه الاجتماعي هدف لا يقل أهمية.

وفي المحصلة، يبقى نجاح أي إصلاح مرهونًا بقدرته على تحقيق توازن دقيق بين الأرقام والسياسات من جهة، وواقع الناس وتطلعاتهم من جهة أخرى؛ توازن يعزز الثقة العامة، ويؤكد أن الإصلاح، حين يُصمَّم بعناية، إنما يصب في المصلحة الوطنية على المدى الطويل